لبنان: فعاليات دعم للحركة الأسيرة.. تضامن وتأكيد للتحرير

تتواصل فعاليات التضامن والدعم للأسرى في مختلف الأراضي اللبنانية والفلسطينية، وخصوصاً بعد الاعتداء على المناضلين المحرَّرين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وما تعرضوا ويتعرضون له من مخاطر تهدِّد حياتهم.

  • فعاليات دعم للحركة الأسيرة.. تضامن وتأكيد على التحرير
    فعاليّات دعم للحركة الأسيرة.. تضامن وتأكيد بشأن التحرير

تحتلّ معركة الأسرى والحركة الأسيرة في فلسطين، صدارةَ المجابهة بعد معركة "سيف القدس" في أيار/مايو الماضي، وتتصاعد المواجهة في إثر تمكُّن 6 أسرى من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع"، في عملية بطولية نادرة، شهد لهم العالم بعظمتها.

وتتواصل فعاليات التضامن والدعم للأسرى في مختلف الأراضي اللبنانية والفلسطينية، وخصوصاً بعد إلقاء قوات الاحتلال القبض على 4 من المناضلين المحرِّرين، وما تعرَّضوا ويتعرَّضون له من مخاطر تهدِّد حياتهم.  

وقفة تضامنية في بيروت

في بيروت، نظَّمت "هيئة التنسيق اللبنانية الفلسطينية للأسرى المحرَّرين" وقفة تضامنية مع الأسرى أمام مبنى الإسكوا في العاصمة اللبنانية بيروت، تحت عنوان "أرادوا العبور نحو الحرية"، في حضور ممثّلين عن الفصائل الفلسطينية، والقوى والأحزاب اللبنانية، وأسرى محرَّرين، وحشد من أهالي المخيَّمات.

تحدث في الوقفة نائب حركة "أمل" في البرلمان اللبناني محمد خواجة، مؤكداً وقوف الحركة إلى جانب الأسرى، ورأى أن "منظومة الأمن الصهيونية اهتزّت مع حفر نفق الحرية".

ودعا خواجة إلى "قيام هيئة عالمية إنسانية من أحرار العالم للدفاع عن حقوق الفلسطينيين المعتقلين والمعتقلات في السجون الصهيونية".

ودعا ممثل حركة "الجهاد الإسلامي" في لبنان، إحسان عطايا، إلى "إعطاء الأولوية لقضية الأسرى، من خلال نشر معاناتهم في زنازين العدو، وفضح جرائمه بحق أسرانا الأبطال، ليصل صوتهم إلى كل العالم".

واعتبر عطايا أن عملية انتزاع الحرية "امتداد واستكمال لإنجازات المقاومة في معركة سيف القدس، والتي عمل العدو منذ انتهائها على ترميم خسائره التي مُنِي بها، لتأتي هذه العملية وتضرب كل مساعيه".

ورأى عطايا أن "عملية انتزاع الحرية الإبداعية وحّدت الشعب الفلسطيني في كل مكان، كما وحَّدته حول خيار المقاومة في معركة سيف القدس. فأسرانا هم قضية جامعة لكل فصائل المقاومة. لذلك، كانت هذه العملية ضربة لهذا العدو الذي عمل على شق الصف الفلسطيني، من خلال بث بذور الفتن والخلافات والتفرقة بين الفلسطينيين، بالتعاون مع الإدارة الأميركية وحلفائها، لأن الوحدة الفلسطينية أرعبت العدوّ، وشكّلت ضربة موجعة له في صميم وجوده".

وختم عطايا كلامه محذّراً الاحتلال من أن "أيّ مساس بحياة أسرى الحرية سيكون رد سرايا القدس والمقاومة عليه مزلزلاً"، داعياً مجدَّداً الإعلام المقاوم إلى أن يكون "صوتاً للأسرى".

بدوره، وجَّه أمين السرّ في حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير" في لبنان، فتحي أبو العردات، التحية إلى أبطال عملية انتزاع الحرية من سجن "جلبوع"، والذين أثبتوا أنهم "يستطيعون أن يخترقوا بالملعقة المنظومةَ الأمنية الإسرائيلية".

ورأى أبو العردات أن "عملية انتزاع الأسرى وحَّدت الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة، وأعادت قضية الأسرى إلى الوجهة من جديد".

وأكّد ممثّل حزب الله في الوقفة عطا الله حمود "وقوف المقاومة الإسلامية في لبنان إلى جانب الأسرى الأبطال في معركتهم مع الاحتلال حتى نيل حريتهم"، لافتاً إلى أن "هؤلاء الأبطال وجَّهوا صفعة قوية إلى الكيان، وزلزلوا الأرض تحت أقدام الصهاينة، كما أنهم وجَّهوا في ذلك رسائل إلى عالمينا العربي والإسلامي، مَفادها أنهم بملعقة فقط أستطاعوا أن يشغلوا العدو الصهيوني عدةَ أيام، فاستنفر كل قواه العسكرية على امتداد حدود فلسطين المحتلة من أجل اعتقالهم، الأمر الذي يدلّل على أنه أوهن من بيت العنكبوت، وتستطيع المقاومة ضربه في عمق كيانه".

واختُتمت الوقفة بكلمة لـ "هيئة التنسيق اللبنانية الفلسطينية للأسرى والمحرَّرين"، ألقاها الأسير المحرَّر أنور ياسين، موجِّهاً التحية إلى أسرى انتزاع الحرية، قائلاً "ظهرت صورتهم وهم مكبَّلون. وأعلن الاعداء أنهم ألقوا القبض عليهم... هم يريدون إظهاركم وأنتم مكبَّلون.. لكن بسمتكم كانت أقوى من قيدهم.. يا إلهي، كم كانت وجوهكم وسيمةً، وجميلةً، وحرّةً".

وحذَّر من تداعيات "قد لا تُحْمَد عقباها في حال استمرار العدو في وحشيته وعدوانه على إخوتنا ورفاقنا الأسرى". ودعا كل القوى المقاومة الشريفة إلى تحمُّل مسؤولياتهم التاريخية في مساندة أسرانا ودعمهم في معركتهم المستمرة حتى نيل حريتهم.

خيمة مخيم شاتيلا

وأقامت الفصائل الفلسطينية والفعاليات والمؤسسات الأهلية في مخيم شاتيلا، خيمةً تضامنية مع أسرى انتزاع الحرية الـ 6 في ساحة قاعة الشعب في المخيم.

وتخلَّل النشاطَ توزيعُ صور ورسوم لأبطال عملية انتزاع الحرية الستة، كما كانت هناك فقرات توعوية للأطفال عن حياة الأسرى ومعاناتهم في سجون الكيان.

وتناول عضو قيادة الساحة اللبنانية لحركة "الجهاد الإسلامي"، الحاج أبو سامر موسى، عملية انتزاع الحرية من سجن "جلبوع"، ورأى "أنها حققت أهدافها، وكرَّست النهج والارادة في نيل الحرية، والإصرار على ابتداع أسلوب التحرُّر من العدم، وهو ما يؤكّد صلابة الإيمان بنهج المقاومة، التي نجحت في ضرب منظومة كيان العدو، أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وعرّت عجزه وفشله وهزيمته".

المطران عطا الله من القدس المحتلة

ومن القدس المحتلة، تحدَّث رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، وقال إن "أَسرانا الأبطال نالوا شرف البطولة والمبادرة، وأولئك الذين حرَّروا أنفسهم هم أبطال، كما أنهم أبطال بعد أن تم أَسرهم مجدداً".
أضاف أنهم "عنوان الشهامة والبطولة والكرامة والدفاع عن أنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث، وهؤلاء ليسوا إرهابيين كما يصفهم الاحتلال، وليسوا مجرمين كما يصفهم بعض الجهلة الحاقدين، بل هم مناضلون في كل ما تعنيه الكلمة من معنى، من أجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة".

وإلى الأبطال الذين أُسروا مجدَّداً بعد أن حرَّروا انفسهم، توجَّه عطا الله بالقول “إن اسماءكم ستبقى مسطَّرة بأحرف من نور، كما هي حال كلّ الأسرى الأبطال، والذين يدفعون ثمن تضحياتهم ونضالهم من أجل الحرية. ونحن على يقين بأن ما نمرّ فيه إنما هو سحابة صيف سوف تزول، ولا يضيع حق وراءه مُطالب”.