"فورين أفيرز": حرب أوكرانيا لا يمكن كسبها.. وعلى واشنطن إنهاؤها

مجلة "فورين أفيرز" الأميركية تتحدث عن أنّه حان الوقت لتضع الولايات المتحدة رؤية لكيفية انتهاء الحرب الأوكرانية.

  • جندي أوكراني (أرشيف)
    جندي أوكراني (أرشيف)

ذكرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، في تقرير، أنّه حان الوقت لتضع الولايات المتحدة رؤية لكيفية انتهاء الحرب الأوكرانية.

وأضافت المجلة أن "15 شهراً من القتال أثبتت أن أيّاً من الطرفين لا يملك القدرة - حتى عبر مساعدة خارجية - لتحقيق نصر عسكري حاسم".

وتابعت أنّه "بغضّ النظر عن المساحة التي يمكن للقوات الأوكرانية تحريرها، ستحتفظ روسيا بالقدرة على تشكيل تهديد دائم لأوكرانيا".

وأشارت "فورين أفيرز" إلى أنّه حتى لو نجحت كييف فيما يتجاوز كل التوقعات، وأجبرت القوات الروسية على التراجع عبر الحدود الدولية، فلن تتوقف موسكو بالضرورة عن القتال، مضيفةً أنّ "الأمل في العواصم الغربية هو أن مكاسب كييف في ساحة المعركة ستجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن، كما أن فقدان السيطرة على الأرض لا يعني خسارة الحرب، فإنّه لا يؤدي بالضرورة إلى تنازلات سياسية".

اقرأ أيضاً: بايدن: الحرب في أوكرانيا هي اختبار العصر للولايات المتحدة

الحرب الأبدية

وأكّدت دراسة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، عبر استخدام بيانات من عام 1946 إلى عام 2021، وجمعتها جامعة أوبسالا، أنّ 26% من الحروب بين الدول تنتهي في أقل من شهر، و25% أخرى تنتهي في غضون عام. لكن الدراسة وجدت أيضاً أنّه "عندما تستمر الحروب بين الدول فترة أطول من عام، فإنّها تمتد إلى أكثر من عقد في المتوسط. وبيّنت الدراسة أنّ حتى الحروب التي استمرت أقل من 10 أعوام، يمكن أن تكون مدمرة بصورة استثنائية. 

وبحسب التقرير، فإنّ الحرب الطويلة بين روسيا وأوكرانيا ستكون أيضاً إشكالية كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها، كما أظهرت دراسة حديثة لمؤسسة "RAND"، شاركت في إجرائها العالمة السياسية ميراندا بريبي. وإنّ الصراع، الذي طال أمده، من شأنه أن يبقي خطر التصعيد المحتمل - إما عبر الاستخدام النووي الروسي، وإمّا عبر حرب بين روسيا والناتو - عند مستواه المرتفع الحالي. وستحصل أوكرانيا على الدعم شبه الكامل من الغرب، اقتصادياً وعسكرياً، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى تحديات في الميزانية للدول الغربية ومشاكل استعداد لجيوشها. 

اقرأ أيضاً: "سأكشف لكم سراً".. عالم اقتصاد أميركي: واشنطن كذبت بشأن كييف

حروب ومفاوضات

وأضافت مجلة "فورين أفيرز" أنّ الحكومات الغربية وكييف قد ترى أن إنهاء الحرب من دون أي مفاوضات أفضل من التحدث إلى روسيا، لكن الحروب بين الدول، والتي وصلت إلى هذا المستوى من الشدة، لا تميل ببساطة إلى الانتهاء من دون مفاوضات. وإذا استمرت الحرب، فسيكون من الصعب للغاية تحويلها مرة أخرى إلى صراع محلي، مثل النزاع الذي حدث في دونباس بين عامَي 2014 و2022.

وذكرت المجلة أنّ "المحادثات ستكون ضرورية، لكن التسوية غير واردة، والنهاية الأكثر منطقية هي اتفاقية الهدنة. كما أنّ الهدنة - وهي اتفاقية دائمة على وقف إطلاق النار لا تجسر الانقسامات السياسية - من شأنها أنّ تنهي الحرب الساخنة بين روسيا وأوكرانيا، لكن ليس صراعهما الأوسع". 

اقرأ أيضاً: تقرير أميركي: واشنطن تتجاهل الدعوات إلى إجراء مفاوضات في أوكرانيا

بايدن خائف بشأن التصعيد مع روسيا

وكان موقع "ذي أتلانتيك" الأميركي نشر، نهاية شهر أيار/مايو الفائت، تقريراً عنوانه "بايدن أكثر خوفاً من الأوكرانيين أنفسهم"، تحدث فيه عن الفارق بين الوعود التي لطالما قدمها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أوكرانيا بشأن مساندتها "مهما تطلب الأمر، ومهما طال الزمن"، وبين الواقع، الذي يفرض اتخاذ قرارات أكثر هدوءاً وعقلانية، بسبب القلق من التصعيد، الأمر الذي قد يُطيل أمد الحرب.

بدوره، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أمس الأحد، أنّ تسليم صواريخ بعيدة المدى إلى كييف سيؤدي إلى تصعيد التوتر، مؤكّداً أنّ الغرب يتحدث عن حقوق الإنسان والقيم الأوروبية عندما يكون ذلك ملائماً له، لافتاً إلى أن روسيا "ستستمرّ في مهمتها حتى النهاية، ولا بديل آخر لديها". 

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.