"فورين بوليسي": كييف محبطة.. هجوم الربيع الأوكراني ينتظر الأسلحة

مجلة "فورين بوليسي" تتحدّث في تقرير عن أسباب تأجيل هجوم الربيع الأوكراني، وتنقل خشية المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين من الخطوات الروسية في المقابل.

  • "فورين بوليسي": أوكرانيا محبطة من بعض الحلفاء الذين يعدون بشيء ويفعلون شيئاً مختلفاً تماماً

قالت المشرّعة الأوكرانية، ساشا أوستينوفا، إنّ "أوكرانيا كانت تأمل في بدء الهجوم في نيسان/أبريل الجاري، لكنّ نقص الأسلحة دفع موعد الإطلاق إلى أجل غير مسمى"، بحسب ما نقلت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية. 

وأشارت أوستينوفا إلى أنّ الجيش الأميركي "قدّم أقل بكثير مما طلبه فاليري زالوغني، كبير الجنرالات الأوكراني". 

ووفقاً لـ"فورين بوليسي"، فإنّ "صوت الإحباط  يتردد من كييف"، إذ قال أوليكسي دانيلوف، وزير الأمن القومي ومجلس الدفاع الأوكراني، إنّ "أوكرانيا محبطة من بعض الحلفاء الذين يعدون بشيء ويفعلون شيئاً مختلفاً تماماً".

وأضافت المجلة أنّ "الهدوء المخيف في معظم ساحة المعركة الأوكرانية المتجمدة، بصرف النظر عن مطحنة اللحم في باخموت، أدّى إلى الشعور بعدم الارتياح في الغرب". 

يأتي ذلك فيما يتساءل الكثيرون: ما الذي يعطّل الهجوم؟ لأسابيع، كان كبار المسؤولين الأوكرانيين يرسلون برقيات مفادها أنهم لن يبدأوا هجوماً عسكرياً كبيراً آخر على الخطوط الروسية من دون مزيد من الأسلحة من الولايات المتحدة والغرب، بحسب ـ"فورين بوليسي". 

وذكّرت المجلة بأنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال في رسالةٍ في آذار/مارس الماضي إنّ "أوكرانيا لا يمكنها بدء هجومها المضاد حتى ترسل الدول الغربية المزيد من الأسلحة، بما في ذلك المدفعية والدبابات والمدفعية الصاروخية عالية الحركة".

اقرأ أيضاً: "دايلي مايل": كييف في أزمة.. الدبابات الغربية قد لا تصل قبل الربيع

ومع الانتظار لفترة أطول، يشعر المسؤولون الأوكرانيون بالقلق من أنّ الروس بدأوا أخيراً في تكييف تكتيكاتهم بما يكفي لإحداث فرق.

ومع خسارة الجيش الأوكراني أيضاً للمئات من جنوده كل أسبوع في منطقة دونباس، يعتقد المسؤولون الأميركيون السابقون بأنّ كل يوم تنتظر فيه كييف لبدء هجوم، فإنّها "تستنزف قوتها العسكرية بسبب القتال المستمر في مدن مثل باخموت".

وفي السياق، لفتت المجلة إلى أنّ "الجيش الروسي بدأ في سدّ الثغرات للهجوم المضاد المقبل"، موضحةً أنّ القوات الروسية بدأت في تحصين المطار بالخنادق والعقبات الهرمية المضادة للدبابات في مدينة بيرديانسك، على الشاطئ الشمالي لبحر آزوف، إضافةً إلى حفر تحصينات دفاعية في شبه جزيرة القرم، بما في ذلك ميناء سيفاستوبول وقاعدة بلبيك الجوية.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، تحدّثت في هذا الصدد، مفيدةً بأنّ أوكرانيا أجّلت هجومها المضاد ضد القوات الروسية التي تسيطر على نحو خُمس مساحة البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أوكرانيا أجّلت العملية العسكرية، لأسباب عديدة منها سوء الطقس، وبطء تسليم المعدات، وندرة الذخيرة، ما أثار مخاوف من حدوث مأزق عند كييف.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الأمر الذي يزيد تعقيد الهجوم المضاد هو تسريب عشرات الوثائق العسكرية والاستخبارية الأميركية، بما في ذلك العديد من التفاصيل حول حالة الجيش الأوكراني وقدراته، بما في ذلك نقاط الضعف في الدفاعات الجوية، والتي قد تُجبر كييف على تغيير خططها.

وقبل أيام، كشف مسؤولون أميركيون في تقييم سري أجراه مجلس الاستخبارات الوطني في الأيام القليلة الماضية، أنّ احتمالات التوصل إلى نتيجة متواضعة في هجوم الربيع تعززت لديهم أكثر فأكثر أيضاً.

وتقاطع التقييم مع وصف الجيش الأميركي وحلفائه الآخرين الجهود المقبلة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا هذا الربيع، بأنّها محاولة ناجمة عن الفشل. كما تطابق مع اعترافات لمسؤولين كبار، وعناصر في الجيش الأوكراني بشأن الصورة المأساوية والمصاعب التي يواجهونها في الميدان على المستويات العسكرية والتسليحية والتدريبية واللوجستية كافة. 

ووجد التقييم، الذي تمّ اطلاعه مؤخراً على مجموعة مختارة من الأشخاص في الكابيتول هيل، أنه من غير المرجح أن تستعيد أوكرانيا أكبر قدر من الأراضي كما فعلت كييف في الخريف الماضي، عندما حقّقت الأخيرة اختراقات في الشرق والجنوب، وفقاً لمسؤولين أميركيين مطلعين على الأمر.

وذكر تقرير في موقع "أنهيرد" الأميركي، أنّ تسريبات البنتاغون الأخيرة أكدت أنّ أوكرانيا تُواجه صراعاً شاقاً أكثر صعوبة "مما تريدنا الرواية الغربية أن نُصدّقه"، مشيراً إلى أنّ التسريبات كشفت على وجه الخصوص عن أوجه قصور شديدة في إمدادات الذخيرة الأوكرانية.

ووفقاً للوثائق المسرّبة، فإنّ الهجوم الربيعي "الذي تبجّحت به كييف كثيراً "قد يكون أقل بكثير من أهدافه". وأشارت إلى أنّ فاعلية الدفاعات الروسية الراسخة إلى جانب "أوجه القصور الأوكرانية المستمرة في التدريب وإمدادات الذخائر، من المحتمل أن تؤدي إلى إجهاد التقدم وتفاقم الخسائر خلال الهجوم".

في غضون ذلك، كانت هناك شائعات عن تصاعد الخلافات بين كييف وواشنطن حول الاستراتيجية العسكرية، إذ يشعر الأميركيون بالقلق من أن أوكرانيا تستنزف الكثير من القوى العاملة والذخيرة في باخموت، إلى درجة أنّها قد تضعف قدرتهم على شنّ هجوم مُضاد في الربيع.

ووفق الموقع، اتضح أخيراً للمعلّقين الغربيين أنّ احتمالات تحقيق أوكرانيا هدفها المتمثّل في السيطرة على شبه جزيرة القرم واستعادة دونباس وطرد القوات الروسية بالكامل هي احتمالات ضئيلة.

اقرأ أيضاً: تقرير أميركي: هجوم الربيع الأوكراني يهدّد الولايات المتحدة

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.