قربان الفصح.. تهويد للأقصى من خلال الطقوس

ذبح قربان الفصح داخل الأقصى يمثل لليهود عملية إحياء معنوي لهيكل معبدهم المزعوم، وكل ذلك يندرج ضمن الخطة التي يسعى إليها الاحتلال من أجل تهويد المسجد الأقصى.

  • يحرص المستوطنون الإسرائيليون على أداء طقوس عديدة ومتنوعة في المسجد الأقصى

يلجأ المستوطنون الإسرائيليون دائماً إلى القيام بممارسات استفزازية في باحات المسجد الأقصى، كاقتحامه على فترتين صباحية ومسائية، في محاولة احتلالية لفرض التقسيم الزماني في المسجد، فيما تزداد وتيرة هذه الاقتحامات في فترة "الأعياد اليهودية"، إذ تجري تأدية الطقوس التلمودية بحماية كاملة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وكان آخر هذه الاقتحامات، يوم أمس، حين نفذ عشرات المستوطنين محاكاة كاملة لما يسمى بقربان الفصح في منطقة القصور الأموية الملاصقة لأسوار المسجد الأقصى.

ومنذ أشهر تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لموسم عيد الفصح اليهودي، ولمحاولة أداء طقوسه في ساحات المسجد الأقصى. ويعتبر هذا العيد أحد أكثر المناسبات أهمية لدى اليهود لارتباطه بتقديم "قرابين الشكر لله على إنقاذ بني إسرائيل"، بحسب تفسيرهم.

ووفقاً للتعاليم التوراتية، فإنّ القربان يجب أن يُذبح عشية عيد الفصح، وأن ينثر دمه عند قبة السلسلة التي يزعم المتطرفون أنّها بُنيت داخل ساحات المسجد الأقصى لإخفاء آثار المذبح التوراتي. 

يشار إلى أنّ ذبح قربان الفصح داخل الأقصى يمثل لليهود عملية إحياء معنوي لهيكل معبدهم المزعوم. ويندرج كل ذلك ضمن الخطة التي يسعى إليها الاحتلال من أجل تهويد المسجد الأقصى، وفرض وقائع وعادات جديدة لصالحه. 

ويُعتبر إجراء الطقوس، وعلى رأسها ذبح القربان داخل الأقصى، إقامة للمعبد الثالث من الناحية العملية، لأنّ هذه الجماعات ترى أنّها أقامته من الناحية الروحية عبر الاقتحامات المستمرة وإقامة الصلوات، وبالتالي فإنّ الخطوة القادمة هي إقامة الشعائر اليهودية الكبرى.

ويحرص الاحتلال الإسرائيلي على أداء طقوس عديدة ومتنوعة في المسجد الأقصى، مثل إدخال القربان النباتي أكثر من مرة في أيام عيد "العُرش"، والصلوات الجهرية، والنفخ في البوق.

احتلالٌ للأقصى من خلال الطقوس 

محمد جلاد المتخصص بشؤون المسجد الأقصى يقول، لصحيفة "دنيا الوطن" الفلسطينية، إنّ محاولات الجماعات اليهودية للقيام بطقوس ذبح القربان ليست وليدة اليوم، بل منذ سنوات عديدة تجُري تلك الجماعات تدريبات عملية لمسألة ذبح القربان، إذ توجد طبقة تسمى في التراث اليهودي "السنهدرين"، وهي طبقة الكهنة، والتي تم تدريبها منذ سنوات في المدارس التلمودية، وقامت بتجارب عملية على ذبح القربان.

وتلك الجماعات كانت تقيم التجارب في مناطق مختلفة محيطة بالأقصى، حتى اقتربت منه تدريجياً. وكانت المرة الأولى التي يتم فيها ذبح القربان العام 2015 في قرية لفتا المهجرة على بعد كيلومترات من المسجد الأقصى.

ووفقاً لجلاد، في العام 2016 ذُبح القربان في منطقة بالقرب من جبل الطور، وفي العام 2017 تمت عملية الذبح داخل البلدة القديمة عند كنيس الخراب. أما في عام 2018 فجرت طقوس القربان عند السور الجنوبي على مسافة صفر من المسجد الأقصى. وفي عام 2019 أقيمت طقوس الذبح على سطح أحد المباني المطلة على المسجد الأقصى.

ويتذرع الاحتلال الإسرائيلي بهذه الأعياد لتسهيل اقتحامات المستوطنين للمناطق الفلسطينية المختلفة، ولأماكن إسلامية وأثرية في الضفة الغربية، منها الحرم الإبراهيمي في الخليل، والمسجد الأقصى في القدس، وغيرها الكثير.

يذكر أنّ الاحتلال الإسرائيلي قرر اقتطاع أكثر من نصف المسجد وتخصيصه للمستوطنين وإغلاقه تماماً أمام المسلمين أثناء الأعياد اليهودية. وخصصت السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى لليهود خلال أعيادهم، والتي يقارب مجموع أعدادها نحو 100 يوم في السنة، إضافةً إلى أيام السبت. ويُحظر في هذه الأيام رفع الأذان.

وينوي المستوطنون ذبح القربان فعلياً، يوم الجمعة، وهو ما قد يُفجِّر شرارة الأوضاع في القدس المحتلة، خصوصاً بعد أن نقلت المقاومة الفلسطينية رسائل مفادها بأنّ ذبح  القرابين داخل المسجد الأقصى "تجاوز للخطوط الحمراء، وسيؤدي إلى تفجير الأوضاع".