لأوّل مرة خلال 100 عام.. "شين فين" يتصدّر الانتخابات في أيرلندا الشمالية

بعد أكثر من 100 عام على تأسيس أيرلندا الشمالية في عام 1921، قد تشهد زلزالاً سياسياً مع فوز حزب "شين فين" الجمهوري القومي، المؤيّد لتوحيد الجزيرة الأيرلندية.

  • القوميون يحقّقون فوزاً تاريخياً في انتخابات إيرلندا الشمالية ويعدون بـ
    "القوميون" يحقّقون فوزاً تاريخياً في انتخابات أيرلندا الشمالية ويعدون بـ"حقبة جديدة"

أفاد مراسل الميادين، اليوم السبت، بتصدّر حزب "الشين فين" في أيرلندا الشمالية، في  الاستحقاق الذي نُظّم، يوم الخميس، لاختيار 90 نائباً في الجمعية الوطنية، بحيث فاز الحزب بـ27 مقعداً، متقدماً على منافسه الحزب "الوحدوي الديمقراطي"، في الانتخابات التشريعية في أيرلندا الشمالية.

وهي المرة الأولى خلال 100 عام يتصدّر فيها "شين فين" الانتخابات في المقاطعة التي تشهد توترات على خلفية بريكست؛ أي إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ولدى صدور النتائج الكاملة للانتخابات في دائرتها "ميد ألستر"، خاطبت زعيمة "شين فين"، ميشيل أونيل، مناصري الحزب ووسائل الإعلام، بالقول: "اليوم، ندخل حقبة جديدة، إنّها لحظة مفصليّة لسياساتنا وشعبنا"، مشيرةً إلى أنّها ستنتهج "أسلوب قيادة يُشرك الأطراف كافةً، ويحفل بالتنوع، على نحو يضمن الحقوق والمساواة لمن تم استبعادهم وتعرّضوا لمعاملة تمييزية وتم تجاهلهم في الماضي".

ومن شأن فوز "شين فين" في الانتخابات أن يجعل زعيمته رئيسةً للحكومة المحلية التي ينص اتفاق "السلام" المبرم في عام 1998 على أن يتقاسم "القوميون" و"الوحدويون" السلطة فيها.

وسبق أن نال "شين فين"، الواجهة السياسية السابقة للمنظمة شبه العسكرية، الجيش الجمهوري الأيرلندي، أكبر عدد من الأصوات كحزب مفضّل (29% في مقابل 21.3% للحزب الديمقراطي الوحدوي)، وأصبح الحزب الأول في أيرلندا الشمالية.

وبعد أكثر من 100 عام على تأسيس أيرلندا الشمالية في عام 1921، قد تشهد زلزالاً سياسياً مع فوز حزب "شين فين" الجمهوري القومي، المؤيّد لتوحيد الجزيرة الأيرلندية. 

ولطالما كان الحزب "الوحدوي الديمقراطي" (معظمه من البروتستانت)، من المتمسكين بشدة بالمحافظة على بقاء أيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة، وهو الحزب الرئيسي تقريباً منذ عام 1921.

الحزب "الوحدوي" يعلن هزيمته

وأقر زعيم الحزب الوحدوي، جيفري دونالدسون، بالهزيمة، اليوم السبت، قائلاً في تصريح لشبكة "سكاي نيوز": "يبدو أنّ شين فين سيكون الحزب الأوسع تمثيلاً".

وأضاف دونالدسون: "أريد (أن تتشكل) حكومة في أيرلندا الشمالية، لكن يجب أن تكون حكومة ذات أسس ثابتة"، لافتاً إلى أنّ  "طيف بروتوكول أيرلندا الشمالية يُلحق الضرر باقتصادنا، ويُلحق الضرر باستقرارنا السياسي".

يُشار إلى أنّ المحادثات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة تبدو معقَّدة، وتُنذر بشلل سياسي تامّ، إذ يرفض الوحدويون المشاركة في أي حكومة من دون تعديل الاتفاق التجاري المبرّم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحثّ الحزب الوحدوي الديموقراطي لندن، باستمرار، على التخلي عن "بروتوكول أيرلندا الشمالية"، وهو نظام ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يفرض ضوابط جمركية على البضائع من بريطانيا. ويعدّ "الوحدويون" ذلك تهديداً لمكانة أيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة.

وتمَّ توقيع "بروتوكول أيرلندا الشمالية" بمعزلٍ عن اتفاق بريكست التجاري الواسع عام 2020، بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويهدف البروتوكول إلى "تجنب حدودٍ ماديةٍ في جزيرة أيرلندا". ولإبقاء الحدود مفتوحةً، تطبيقاً لبندٍ رئيسيٍّ من اتفاقية سلام تعود إلى عام 1998، طوت صفحة عقود من أعمال العنف على خلفية الحكم البريطاني لأيرلندا الشمالية، لا يزال هذا الإقليم فعلياً في السوق الأوروبية الموحدة.

وكات الضبابية خيّمت مجدداً على أيرلندا الشمالية، في شباط/فبراير، بعد استقالة رئيس الوزراء الوحدوي الديمقراطي، بول غيفان، اعتراضاً على وضعية المقاطعة في مرحلة ما بعد بريكست.

مفاوضات قد تستغرق أشهراً 

وحذّر القيادي البارز في الحزب الوحدوي، إدوين بوتس، من أنّ "المفاوضات، مع بعض الحظ، قد تستغرق أسابيعَ، أو ربما أشهراً"، في حين أن من المرتقب وصول الوزير البريطاني المكلف شؤون المقاطعة، براندون لويس، إلى بلفاست، وفق مسؤولين أيرلنديين شماليين.

وقالت زعيمة "شين فين" إنّ "الشعب قال كلمته"، مشدّدة على أنّ حزبها "سيكون عند مستوى المسؤولية"، مؤكدةً أنّ "أُولى الأولويات يجب أن تكون التصدي لغلاء المعيشة في المملكة المتحدة".

وأشارت إلى "نقاش جارٍ بشأن إعادة توحيد أيرلندا"، بعد قرن على إلحاق أيرلندا الشمالية بالحكم البريطاني، داعيةً إلى "نقاش مفيد بشأن مستقبلنا".

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة كوينز في بلفاست، كايتي هايوارد، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، إنّ "نجاح شين فين مردّه ضعف النزعة الاتحادية، في توقيت تشهد المملكة المتحدة تغييراً حقيقياً في مرحلة ما بعد بريكست"، لافتةً إلى أنّ "هذا النجاح لا يعكس تغييراً جذرياً للآراء في أيرلندا الشمالية لمصلحة إعادة توحيد الجزيرة"، مشيرةً  إلى "تشرذم أصوات الناخبين الوحدويين، وتقدم لحزب التحالف الوسطي".

نكسة لجونسون 

في أماكن أخرى من المملكة المتحدة، تلقّى حزب المحافظين، بقيادة بوريس جونسون، ضربةً قويةً بعد خسارة مئات المقاعد وعشرات المجالس لمصلحة حزب العمّال، الذي انتزع  ثلاثة معاقل للمحافظين في لندن، ولأحزاب أصغر، أي الليبراليين الديمقراطيين ودعاة حماية البيئة (الخضر)، في جنوبي إنكلترا. 

واعترف جونسون بأنّ "النتائج مثيرة للجدل، وأنّ الوضع صعب للمحافظين في بعض المناطق"، لافتاً إلى "مكاسب في مناطق أخرى"، مؤكداً أنّه "مصمّم على البقاء في السلطة لمعالجة مشاكل البريطانيين". 

لكنّ هذه النتائج السيئة تُضعف رئيس الحكومة، الأمر الذي يدفع النواب المحافظين القلقين، مع اقتراب الانتخابات التشريعية عام 2024، إلى التشكيك في جدوى الاستمرار في دعمه. 

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية، سايمن أوشيروود، في جامعة "أوبن يونيفرسيتي"، إنّه "من أجل إقناع المترددين، على بوريس جونسون تقديم خطة عمل حقيقية، الثلاثاء المقبل، في خطاب العرش التقليدي، الذي يسمح للحكومة بعرض أولوياتها أمام البرلمان".