لافروف: لا مفاوضات مع زيلينسكي.. ولن نسمح ببنية تحتية عسكرية تهدد روسيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول إنّ الغرب يمنع أوكرانيا من التفاوض مع موسكو، ويؤكد أنّ واشنطن استخدمت "الشيطنة والابتزاز والقوة" ضد منافسيها.

  • وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
    وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ ف ب)

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، أن أهداف العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ليست وهمية.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقب أعمال الدبلوماسية الروسية في عام 2022، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الأعمال القتالية في إطار العملية العسكرية الخاصة يمكن أن تنتهي في عام 2023: "العملية العسكرية الخاصة لها أهداف ليست خيالية، وليست مأخوذة من العدم، بل هي أهداف تحددها المصالح الأمنية الأساسية والشرعية لروسيا".

وشدد على أنه في أوكرانيا، كما هو الحال في أي منطقة أخرى على الحدود مع روسيا، لا ينبغي أن تكون هناك بنية تحتية عسكرية تشكل تهديداً، ولا ينبغي أن يكون هناك اضطهاد للسكان الناطقين بالروسية في البلاد.

وشدد لافروف على أن روسيا مستعدة للنظر في مقترحات من الغرب حول المفاوضات بشأن القضية الأوكرانية.

وأضاف: "كل هذه الثرثرة الغربية، بأنهم مستعدون [للمفاوضات]، لكننا [لسنا مستعدين] - كل هذا مكر. لقد سألت ما هي آفاق المفاوضات بين روسيا والغرب حول القضية الأوكرانية، سنكون مستعدين للرد على أي مقترحات جادة. لا نرى أي مقترحات جادة حتى الآن. سنكون مستعدين للنظر فيها واتخاذ قرار".

لا يمكن إجراء محادثات مع زيلينسكي

وأكد وزير الخارجية الروسي أنه لا يمكن الحديث عن أي مفاوضات مع فلاديمير زيلينسكي، "على الأقل لأنه قانونياً منع التفاوض مع الحكومة الروسية".

ورأى لافروف أن "الوضع يهدد بخطر الهيمنة الكاملة"، معتبراً أنّ "مسار تشكيل العالم المتعدد ، هو مسار طويل ويحتاج إلى حقبة كاملة". 

وأكد أنّ "الغرب أفسد مبادئ الأمم المتحدة، ولم يكن هناك احترام لمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، مشيراً إلى أنّ "الولايات المتحدة استخدمت قواتها في خارج أراضيها مئات المرات، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة".

ورأى أنّ "المحاولة المحمومة لواشنطن من أجل الحفاظ على الهيمنة عن طريق الاحتيال والاستيلاء، تؤكد أنها تحاول وقف تشكيل عالم متعدد الأقطاب، الذي يحدث بشكل طبيعي".

واعتبر الوزير الروسي أنّ "العقوبات ضد روسيا موجّهة ضد الشعب كي يقوم بثورة ضد النظام"، متسائلاً: "أين الشعارات بأنّ العقوبات موجهة ضد الأنظمة وليست ضد الشعوب ولا تؤثر على الشعوب؟".

لافروف أوضح أن بلاده تحاول من خلال بريكس شنغهاي، الدول المستقلة وغيرها، "أن لا نكون مرتبطين ومتعلقين بالغرب، بل مستقلين، وسنعمل على إنشاء أشكال من التعاون مع أصدقائنا وشركائنا الذين لا يوافقون أن يهيمن قطب واحد على كل العالم".

وكان الرئيس الروسي أعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2022، خلال كلمة له مؤتمر "سيكا" في كازاخستان، أنّ "روسيا تفعل كل شيء لتشكيل نظام أمن متساو وغير قابل للتجزئة"، ورأى أنّ "هناك تغييرات جادة في السياسة العالمية والعالم بات متعدد الأقطاب".

لا تراجع عن أهداف العملية العسكرية الخاصة

وحول إمكانية تطور العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أوضح لافروف خلال المؤتمر الصحافي، أنّ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال إنّ العملية العسكرية لديها أهداف محددة مرتبطة بمصالح جذرية لروسيا وأمنها، ومتعلقة بجوارها ومحيطها".

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أنه "في دستور أوكرانيا مذكور أنها تحمي حقوق المكونات المختلفة، و مذكور أنّ الروس من بينهم أيضاً".

وجدد لافروف تأكيد ما قاله الرئيس الروسي أنه "لا يمكن أن نتراجع عن تحقيق الأهداف المرتبطة بالعملية العسكرية الخاصة".

وقال لافروف إنّ "الغرب هو من يقرر عن أوكرانيا ويمنعها من خوض مفاوضات جدية مع روسيا"، مضيفاً أنّ "الغرب هو من يرى أنه من المبكر أن تنطلق مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، ويجب تسليح الأخيرة و دعمها".  فمنسّق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، كان قد أعلن أنّ الولايات المتحدة لا ترى أنّ الرئيس الأوكراني، مستعدّ للتفاوض على تسوية للصراع في أوكرانيا.

واعتبر أنه "لكي تبدأ مفاوضات من موقع القوة، لا يمكن الحديث عن مفاوضات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي".

وفيما أعرب وزير الخارجية الروسي عن استعداد بلاده "لقبول مقترحات جدية للمفاوضات مع الغرب حول أوكرانيا، لكننا لم نتلق أي منها حتى الآن".

وتابع أنه "في المرحلة الحالية لا نرى أنه علينا أن نقوم بأي مبادرات"، قائلاً: "أقفلوا عضويتنا في مجلس أوروبا، فيما توجد عدة اتفاقيات لا تتطلب العضوية، والغرب أوقف مشاركة روسيا فيها".

وكان وزير الخارجية الإيطالي، لويجو دي مايو، أعلن في 25 شباط/فبراير 2022، أنّ "عضوية روسيا في مجلس أوروبا أُسقطِت بعد غزوها لأوكرانيا".

التحضير لاجتماع وزيري الخارجية السوري والتركي يجري بوساطة روسية

وأكد لافروف، اليوم الأربعاء، أن التحضير لاجتماع وزيري الخارجية السوري والتركي يتمّ بوساطة روسية. وقال خلال مؤتمر صحافي عقده حول نتائج عمل الدبلوماسيين الروس في عام 2022، إن التحضير لاجتماع وزيري خارجية سوريا وتركيا يتم بوساطة روسية.

وأضاف أن "العرب هم أصدقاؤنا القدامى والمخلصون، أرى تفهماً لموقفنا، وتفهماً بأن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا، بل يتعلق بالنضال من أجل نظام عالمي جديد ضد أولئك الذين يعتقدون أن العالم يجب أن يخضع لهم".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد، قد أعلن، خلال لقائه وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان، أن دمشق لن تواصل الحوار مع تركيا إلا إذا كان هدفه إنهاء الاحتلال، ووقف دعم التنظيمات الإرهابية.

كما أكد الأسد، خلال استقباله المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في دمشق، أن اللقاءات الثلاثية السورية الروسية التركية يجب أن تُبنى على تنسيق وتخطيط مسبّق بين دمشق وموسكو.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الـ 5 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، أنه عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد اجتماع بين قادة تركيا وروسيا وسوريا، يسبقه اجتماع لرؤساء أجهزة المخابرات والدفاع والخارجية.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.