لبنان يدخل في المجهول نتيجة تعدّد الأزمات.. أي مستقبل للبلاد؟

بعد يوم واحد من تقديمه مقترحاً حكومياً جديداً، سعد الحريري يعلن، بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون، اعتذاره عن تأليف الحكومة. فأي مستقبل للبلاد؟

  • رئيس الحكومة المكلف السابق سعد الحريري
    رئيس الحكومة السابق سعد الحريري

رفع اعتذار الرئيس المكلَّف سعد الحريري عن تأليف الحكومة منسوبَ التوتر في لبنان. انخفضت قيمة الليرة أكثر، وتم قطع الطرق، وأُحرقت الإطارات المشتعلة، وحدثت مواجهات مع الجيش، ووقع جرحى.

هذه هي صورة البلد الذي يجول فيه سفراء أميركا وفرنسا والسعودية على المسؤولين السياسيين، ويناقشونهم في تفاصيل قراراتهم السياسية، من دون حرج.

ما حدث اليوم يعني أن فرص الحل للأزمات التي أرهقت اللبنانيين تكاد تكون مستحيلة، وأن البلد شُرِّعت أبوابه على المجهول.

تستمر الأزمة في لبنان بالتفاقم مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، الذي استقالت حكومة حسان دياب في إثره، ولا تزال تتولّى في الوقت الراهن مهمةَ تصريف الأعمال، ريثما يتم تأليف حكومة جديدة.

يُذكر أنّ الحريري أعلن للرئيس اللبناني ميشال عون اعتذاره عن تأليف الحكومة اللبنانية، قائلاً "قدّمت اعتذاري عن تأليف الحكومة إلى الرئيس عون". وشرح الحريري أن الرئيس اللبناني طلب تعديلات جوهرية على التشكيلة الحكومية، وأشار إلى أن الموقف لم يتغير بشأن الثقة، "ومن الواضح أننا لن نتّفق".

في المقابل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أنّ الرئيس عون طلب من الرئيس الحريري البحث في إجراء تعديلات على التشكيلة الحكومية، وأنّ الرئيس المكلّف لم يكن مستعداً للبحث في أيّ تعديل، من أيّ نوع كان.

في هذا الإطار، رأى الصحافي غسان سعود أنّ الحريري فشل في تشكيل الحكومة نتيجة أسباب تتعلّق به.

وأشار إلى أنه "لا يمكن أن نفهم لماذا ينتظر الحريري لأخذ الإذن من أمير سعودي بتشكيل الحكومة".

واعتبر أنّ "القول إن اعتذار الحريري سيخرّب البلد غير صحيح"، مضيفاً "لقد جرّبنا الحريري في تشكيل الحكومات، وهذه هي النتيجة التي وصلنا إليها".

ولفت سعود إلى أنّ "معاناة قانون قيصر على الشعب السوري نواجه مثيلاً لها في لبنان والعراق".

واعتبر سعود أنّ "الخارج لم يقدّم إلينا إلاّ الديون والحماية لهذه الطبقة السياسية". وقال إنّ "الثنائي الشيعي هو الذي يساعد على الاستمرار السياسي لسعد الحريري".

بدوره، قال الكاتب السياسي جوني منير إنّ "للحريري مشكلةً كبيرة مع السعودية". وتابع "كان المطلوب أن نذهب إلى تشكيل حكومة مهمتها الإنقاذ بعيداً عن المحاصصة". ولفت إلى أن "للخارج أطماعاً في لبنان، لكن الطبقة الفاسدة هي التي تسهّل تحقيق أهدافه".

كما أشار منير إلى أنّه ربما هناك من يريد تعطيل كل شيء في البلد من أجل الذهاب إلى الجمهورية الثالثة.

في سياق متصل، أوضح الخبير في الشؤون السياسية، وسيم بزي، أنّ "خروج الحريري من مسار التشكيل أسس لمرحلة جديدة من الأزمة في لبنان".

وتطرّق بزي إلى اللقاء بين الموفد الرئاسي الفرنسي والنائب محمد رعد، واصفاً إياه بأنه "كان إيجابياً".