ماكرون يحضر قانوناً لمحاربة ارتفاع الأسعار

بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته فرنسا بعد تراجع أزمة كوفيد 19، أصبح الوضع في أوكرانيا هو السبب في ارتفاع فاتورة الطاقة، مما أدى إلى انخفاض ميزانيات الأسرة وتكاليف الإنتاج الصناعي.

  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
    الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

تستعد حكومة عهد إيمانويل ماكرون لإطلاق دفعة جديدة من الإجراءات التي تهدف إلى الحفاظ على القوة الشرائية للفرنسيين، في مواجهة الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والطاقة. فيما المعارضة اعتبرت خطوة الحكومة "رشوة واضحة"، في أحد مضامينها على أعتاب انتخابات تشريعية تهدد بانتزاع الغالبية النيابية من الرئيس في ولايته الجديدة، وفي مواجهة قوة يسارية موحدة صاعدة محور استراتيجيتها انتشال القوة الشرائية من الحفرة التي وضعها فيها إيمانويل ماكرون. 

وفي غضون أشهر قليلة، عادت فرنسا إلى معدل تضخم لم تشهده منذ أكثر من 30 عاماً وهو ما يزيد ضغط العائلات وكبار رجال الأعمال والحكومة. القلق الأول للفرنسيين خلال الحملة الرئاسية، كان تراجع القوة الشرائية ومن ثمّ الإحباط، بدايات ولاية إيمانويل ماكرون الثانية التي مدتها خمس سنوات، بعد أن أحرج إلى حد ما نهاية الفترة الأولى. "هذا السؤال لا يسممنا بل يلزمنا"، يجيب أحد أعضاء الحكومة، ويضيف أنّ "8% تضخم كما في ألمانيا أقل من راتب شهر واحد. دور الدولة هو حماية الفرنسيين".

بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته فرنسا بعد تراجع أزمة كوفيد، أصبح الوضع في أوكرانيا هو السبب في ارتفاع فاتورة الطاقة، مما أدى إلى انخفاض ميزانيات الأسرة وتكاليف الإنتاج الصناعي. باعتراف الجميع، تمّ اتخاذ العلاجات التالي: الدرع الجمركي، وخصم على فاتورة الوقود، ومكافأة التضخم ما يعادل 26 مليار يورو. وزارة المالية تقول إنّ "ما فعلناه يسمح لنا بتضخم أقل بكثير من أي مكان آخر في أوروبا". لكن في هذا المجال، فإنّ إيجاد الحل المعجزة يمثل صداعاً للحكومة. لا يبدو أنّ هناك ما هو قادر على إيقاف هذا الارتفاع المفاجئ الذي يخاطر بجر معدلات الفائدة في أعقابه، وبالتالي زيادة تكلفة الائتمان والديون المنزلية والشركات، أو الدول، الكابوس، بينما تمّ الإعلان عن تراجع النمو الفرنسي أيضًا بشكل غير مسبوق.

تدابير مكافحة التضخم

وزير الإقتصاد برونو لومير، وفي مواجهة هذا الواقع، أعلن عن التحضير لجولة جديدة من تدابير مكافحة التضخم. إجراءات يكمن دافعها في حالة الرعب التي يعيشها أركان عهد ماكرون من الآثار الكارثية لتراجع القوة الشرائية في صناديق الاقتراع في حزيران/يونيو المقبل. لذلك، فإنّ الأمر متروك لحكومة رئيس الوزراء جان كاستكس لإعداد كل شيء حتى يتفرغ من يخلفه لتحقيق الوعود الرئاسية.

وفي هذا "القانون الاستثنائي للقوة الشرائية"، على حد تعبير إيمانويل ماكرون، سيظهر مؤشر المعاشات التقاعدية للتضخم هذا الصيف (وليس كما هو معتاد في كانون الثاني/يناير)، ولكن أيضاً بعض الفوائد الاجتماعية (مكافأة النشاط، علاوة للبالغين المعوقين، والإعانات العائلية، وما إلى ذلك). حتى نهاية شهر تموز/يوليو، يجب زيادة الخصم من 15 إلى 18 سنتاً على لتر الوقود، وبالتالي، تحديد مظروف جديد للميزانية.

الأمر نفسه بخصوص تجميد سعر الغاز. كان من المفترض أن ترى القسيمة الغذائية، التي كانت مرتقبة للغاية من قبل الجمعيات، بينما يعيش 8 ملايين فرنسي في حالة انعدام الأمن الغذائي، النور أخيراً. هدفها (المستفيدون من الحد الأدنى الاجتماعي أو الأسر المتواضعة) لم يتمّ تحديده بعد، بالإضافة إلى المبلغ (حوالي 50 يورو)، وأنواع الشراء (عضوي، محلي، مستدام في متاجر معينة أم لا) وتكرار الدفع (شهرياً) أو بالكامل).

في جو من الأزمات التي تعيشها أوروبا على وقع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتداعيات وباء كورونا، تشهد فرنسا انتخابات رئاسية في 10 و 24 نيسان/أبريل 2022، فهل يعاد انتخاب إيمانويل ماكرون لولاية ثانية، أم نرى رئيساً جديداً في قصر الإليزيه؟