ما هي قصة "الخبز المختمر" الذي هزّ حكومة بينيت-لابيد؟

بعد انسحاب رئيسة الائتلاف الحكومي في الكنيست عيديت سيلمان من الائتلاف، على خلفية معارضتها قرار وزير الصحة "العلماني" نيتسان هوروفيتش السماح بإدخال "الحامتس"، أي الخبز المختمر، نسأل ما هي القصة؟

  • رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت
    رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت

إعلان رئيسة الائتلاف الحكومي في الكنيست، عيديت سيلمان، انسحابها من الائتلاف الحكومي، على خلفية معارضتها قرار وزير الصحة " العلماني" نيتسان هوروفيتش السماح بإدخال " الحامتس"، أي الخبز المختمر، إلى المستشفيات، خلال أيام الفصح اليهودي، بما يخالف الشريعة اليهودية، أثار الأسئلة حول قصة " الحامتس".  فما هي القصة؟

في العام 1986 شرّع أعضاء الكنيست قانون "المخبوزات" الذي تحدّد في إطاره "أن لا يعرض أي تاجر علانيةً منتجات تستخدم فيها الخميرة للبيع أو للاستهلاك" خلال عيد الفصح. أما سبب تشريع هذا، بحسب المبادرَين إليه، فكان بروز ظاهرة المخبوزات في الفصح التي باتت تعرض علانية، ما يؤذي مشاعر الجمهور المتديّن، التقليدي والقومي.

بعد 15 سنة، بدأت إجراءات محاولة كبح هذا القانون، فقدّم عضو الكنيست "أوفير بينس"، من حزب العمل، مشروع قانون يطلب إلغاء هذا القانون، لأنّ الحديث يدور عن قانون تصريحي لا داعي له. وفي العام 2002 قدّمت دعوى ضد القانون بحجة أنّه يمسّ حرية العمل. وطوال الـ 10 سنوات الأخيرة استمرّ الصراع، حيث كانت تقدّم من جهة لوائح اتهام ضد متاجر تبيع الخبز المختمر، ومن جهةٍ ثانية تجري مزيد من المحاولات لإلغاء القانون، بما في ذلك مقترح من حزب ميرتس، بدعوى أنّ هذا القانون لا مكان له في دولة ديموقراطية.

في موازاة ذلك، بدأت دراما حقيقية حول قضية المستشفيات، حيث منع الزوار من إدخال المعجنات والمخبوزات في الفصح، ما يثير غضباً وسط هيئات علمانية. المستشفيات تعدّ قضية حسّاسة، ففيها، خلافاً للمتاجر، المرضى لا يستطيعون الخروج، ومن هو معني بزيارتهم يريد إدخال مأكولات تفرحهم.

في نيسان 2020 حسمت محكمة العدل العليا بالأكثرية أنّ المستشفيات لا تمتلك صلاحية منع إدخال المخبوزات في الفصح، وأنّه ممنوع على رجال الأمن البحث عن الطعام بين أمتعتهم أو توجيه أي ملاحظة أو توجيه في هذا الشأن للزوار. ولا شكّ بأن حظر إدخال المأكولات غير الحلال في الفصح خلال العيد يمسّ بحقوق أساس من الدرجة الأولى- استقلالية الفرد وحرية المعتقد.

وكتب القضاة في قرارهم: "هناك مرضى يريدون تناول الطعام الذي اعتادوا أكله طوال السنة، وهم غير معنيين بالالتزام بأحكام الحلية للفصح... فرض حظر على تناول طعام معيّن لأسباب دينية، على من هو غير معني بها، يمسّ بحرية معتقده، وباستقلاليته في أن يعيش حياته طبقاً لقيمه ورغباته".

لكن المواجهة لم تنته هنا. قبل عيد الفصح، تعمّدوا في مستشفى "هداسا" أن يطلبوا من العمال والموظّفين عدم إحضار المعجّنات والخبز المختمر للفصح، كما أمروا رجال الأمن بأن يطلبوا بلباقة من المرضى عدم إدخال منتجات غير حلال في العيد. ورداً على هذا، تواصلوا في المنتدى العلماني مع وزير الصحة طالبين تدخّله في الأمر، من أجل منع خرق حكم المحكمة، وقد استجاب الوزير هوروفيتش لطلبهم فعلاً.

هذا الأمر أثار غضباً عارماً وسط أعضاء الكنيست المتدينين، ومن ضمنهم أيضاً عضو الكنيست عيديت سيلمان، التي ردّت بحدّة:" إضافة إلى أنّ هذا يمثّل أذًى شخصياً واستخفافاً بأعضاء الائتلاف، فهو استخفاف بنسبة كبيرة، 70% تقريباً من الجمهور في "إسرائيل"، بفضل حكومة الوحدة تلك، قالت خلال جلسة في لجنة الصحة في الكنيست.

سيلمان أضافت: "شعب إسرائيل لديه أعلام، أعلام بذل أشخاص على مدى أجيال أرواحهم في سبيلها. نحن لا نستطيع أن نكون جزءاً في كلام كهذا. آمل أن يحترم الوزير الجمهور ورفاقه في الائتلاف. نحن لا نستطيع بأصابعنا أن يبقى شخص كهذا وزيراً. أنا أدعو الوزير من هنا إلى إصدار أمر إلى المستشفيات. يوجد هنا تجاوز لخط أحمر، ولن يحصل هذا في نوبتي". في البداية، عُدّ كلامها مجرّد تنفيس وكلام من غير رصيد، لكن تبيّن عدم صحته لاحقاً.