مع تراجع شعبية المحافظين... جونسون يجري تعديلاً وزارياً جديداً في حكومته

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يعلن عن تعديل وزاري في حكومته "بهدف تشكيل فريق قوي موحد" لمرحلة ما بعد وباء كورونا.

  • رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون
    رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

أجرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم الأربعاء، سلسلة من التغييرات في تشكيلة حكومته الحالية.

وكشفت وسائل إعلام بريطانية أن جونسون أقال وزير الخارجية دومينيك راب من منصبه، على أن يتولى منصب وزير العدل ونائب رئيس الحكومة في إطار تعديلات في الحكومة البريطانية.

كما تم إعفاء كل من روبرت جينريك من منصب وزير الإسكان، وروبرت باكلاند من وزارة العدل ليحل راب بدلا منه.

وكتب بوكلاند في وقت سابق قبل رحيله، في رسالة على تويتر، "فخور للغاية بكل ما أنجزته".

كما تمت إقالة جافين ويليامسون من منصب وزير التعليم. كذلك كان وزير الإسكان والحكومة المحلية روبرت جينريك ضحية أخرى في وقت مبكر من التعديل الوزاري، فيما حافظت بريتي باتيل على منصبها كوزيرة للداخلية، وسيحتفظ ريشي سوناك بمنصبه كمستشار.

وفي وقت سابق من اليوم، أوضح مصدر في "داونينغ ستريت" أنّ "رئيس الوزراء سيقوم اليوم بتعديل وزاري بهدف تأليف فريق قوي موحد لإعادة البناء بشكل أفضل بعد الوباء"، مضيفاً أنه "يوم أمس، قدّم رئيس الوزراء خطّته لإدارة كوفيد في الخريف والشتاء. لكن ينبغي على الحكومة أن تضاعف جهودها للاستجابة لأولويات الشعب".

وتابع: "رئيس الوزراء سيعين وزراء بعد ظهر اليوم مع هدف توحيد البلاد بأسرها".

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس بالنسبة إلى رئيس الحكومة المحافظ البالغ 57 عاماً، والذي وصل إلى "داونينغ ستريت" في صيف العام 2019، وحقق انتصاراً ساحقاً في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في كانون الأول/ ديسمبر 2019، مع وعده بتنفيذ "بريكست".

وأظهر استطلاع للرأي، أجراه مؤخراً معهد "يوغوف"، تراجع شعبية المحافظين بشكل حاد (33%) الذين تقدم عليهم حزب العمال (35%) للمرة الأولى منذ مطلع العام.

وتدفع الحكومة بذلك ثمن إعلانها زيادة رسوم الاشتراك في الضمان الاجتماعي المخصصة لدعم نظام الصحة العام الذي تعرّض لنكسة قوية بسبب الوباء.

ورفعت الحكومة الضرائب إلى أعلى مستوياتها منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، رغم وعد المحافظين خلال حملتهم الانتخابية بعدم زيادة الضرائب.

 مخاوف صحية

بالتزامن، تتحدث الصحافة البريطانية بشكل منتظم عن الرغبة المفترضة لبوريس جونسون في الانفصال عن وزراء كبار من حكومته.

ووجّهت انتقادات لوزير التعليم غافين وليامسون، بسبب تعامله مع إغلاق المدارس خلال فترة تفشي الوباء، وكذلك لوزيرة الداخلية بريتي باتيل، بسبب عجزها عن تخفيض عدد المهاجرين غير القانونيين الوافدين من فرنسا عبر بحر المانش، ولوزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بسبب فشله في إجلاء جميع الأشخاص الذين كان ينبغي إجلاؤهم من كابول بعد عودة حركة "طالبان" إلى الحكم الشهر الماضي.

وراب الذي تولّى منصب نائب جونسون في نيسان/أبريل الماضي، عندما كان في العناية المركزة يتعالج من كوفيد-19، واجه انتقادات مستمرة بسبب طريقة تعامله مع الأزمة الأفغانية، إذ إنه لم يقطع عطلة كان يمضيها على الشاطئ في جزيرة يونانية، فيما كانت "طالبان" تتقدم وتُحكم قبضتها على السلطة.

كما تتوقع الصحافة أن تحل وزيرة التجارة ليز تروس، التي توسطت في سلسلة من الاتفاقات منذ خروج بريطانيا الكامل من الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني/يناير، مكان راب.

وتم اقتراح مايكل غوف، أحد قادة الحملة المؤيدة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بديلاً لباتيل.

والفترة صعبة أيضاً بالنسبة إلى الحكومة التي رفعت في تموز/ يوليو معظم القيود التي كانت مفروضة لاحتواء كوفيد-19 رغم تفشّي المتحوّر "دلتا"، ما سمح لعدد الإصابات بالبقاء في مستوى مرتفع (نحو  30 ألف إصابة في اليوم).

وتثير العودة إلى المدارس وحلول فصل الخريف مع مجموعة الفيروسات الموسمية التي تأتي معه على غرار الزكام، الخشية من وضع صعب في المستشفيات في الأسابيع المقبلة.

وترتكز خطط الحكومة التي أُعلن عنها يوم الثلاثاء، تمهيداً لفصل الشتاء، بشكل أساسي على حملة تلقيح بجرعة معزّزة ضد كوفيد، مع اللجوء فقط في حال تدهور الوضع كثيراً، إلى قيود، على غرار وضع الكمامات في الأماكن المغلقة والعمل عن بُعد والتصريح الصحي.

وبريطانيا هي إحدى الدول الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا، بتسجيلها أكثر من 134 ألف وفاة.