من الشلل السياسي إلى تسارع تفشّي كورونا.. متاعب بايدن تتراكم

الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يُكمل بعدُ عامه الأول، أمام مأزق كبير، وذلك بعد الشلل الذي أصاب مشروعه الضخم للإنفاق، اجتماعياً وبيئياً، وتداعيات "كورونا" المستمرة.

  • من الشلل السياسي إلى تسارع تفشي كوفيد-19.. متاعب بايدن تتراكم
    تبدو رئاسة جو بايدن، التي لم تُكمل بعدُ عامها الأول، أمام مأزق كبير

بعد الشلل الذي أصاب مشروعه الضخم للإنفاق المفترض، اجتماعياً وبيئياً، بمعارضة سناتور ديمقراطي للخطة، وإزاء عجزه عن احتواء التفشي المتسارع لـ"كوفيد-19"، بدت رئاسة جو بايدن، التي لم تُكمل بعدُ عامها الأول، أمام مأزق كبير.

لدى عودته إلى البيت الأبيض في إثر تمضيته عطلة نهاية الأسبوع في منزل العائلة في ديلاوير، توجّه الرئيس البالغ 79 عاماً، من المروحية الرئاسية إلى المكتب البيضاوي رأساً، واضعاً كمامة سوداء، ومن دون الإدلاء بأي تصريح، ومن دون الالتفات حتى إلى الصحافيين المحتشدين في المكان.

ولم يردّ بايدن شخصياً على النكسة التي تعرّض لها مشروعه الضخم بعد رفض السناتور الديموقراطي جو مانشين، في نهاية الأسبوع، دعم الخطة الاستثمارية، "إعادة البناء بصورة أفضل"، والبالغة قيمتها 1,75 تريلون دولار.

وسعى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لرفع معنويات أعضاء حزبه، متعهداً عرضَ المشروع الذي يشكل أحد أركان أجندة سيد البيت الأبيض، على التصويت في المجلس.

وقال شومر "إننا سنصوّت على نسخة منقّحة بصورة أفضل من مشروع قانون إعادة البناء، والذي أقرّه مجلس النواب، وسنستمر في التصويت إلى أن يتحقق شيء ما".

لكن، لم يتّضح كيف يمكن إقرار المشروع بافتقاد الديمقراطيين صوتَ سناتور وست فرجينيا، في مجلس تتوزع المقاعد فيه مناصفة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وكان مانشين أعلن الأحد الماضي، في تصريح لشبكة "فوكس نيوز"، أنه يعارض مشروع القانون الذي ينص على إصلاحات كبرى في الرعاية الصحية والهجرة والمناخ والتعليم.

وكرّر مانشين، في مقابلة مع إذاعة "وست فرجينيا مترو نيوز"، أنه لن يصوّت مع هذه "الإصلاحات الطموحة جداً".

كذلك، أعلن الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، والذين دعموا مشروع الرئيس للبنى التحتية، أنهم لن يدعموا "إعادة البناء بصورة أفضل"، معتبرين أن هذا المشروع سيدفع الولايات المتحدة نحو "الاشتراكية".

وفي حين آثر بايدن الصمت، أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، بياناً لاذعاً انتقدت فيه مانشين، واتّهمته بـ"الإخلال بالتعهدات التي قدّمها إلى الرئيس"، وبـ"تغيير موقفه على نحو مفاجئ وغير مبرَّر".

ومع تراجع شعبيته إلى نحو 40 في المئة، بات الرصيد السياسي لبايدن في الحضيض بعد أقل من عام على تولّيه الرئاسة، وقبل أقل من عام من انتخابات منتصف الولاية، التي من الممكن جداً أن يخسر فيها الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وبذل بايدن، السناتور المخضرم السابق، والذي يعتبر نفسه سيداً للعبة التشريعية، جهوداً شخصية لإقناع مانشين بدعم خطته، مثيراً في ذلك غضب الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي.

وفي تصريح لشبكة "أم. أس. أن. بي. سي"، قالت النائبة البارزة في الجناح اليساري للحزب، ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، إن "الوقت حان حقاً للتخلي عن الحرص الشديد"، و"العمل من أجل الأُسر العاملة في هذا البلد".

"أوميكرون"

وبقدر ما بدا بايدن عاجزاً في مواجهة سناتور يمثّل ولاية صغيرة لا يتخطّى عدد سكانها 1,7 مليون نسمة، بدا قليل الحيلة إزاء موجة تفشٍّ جديدة لـ"كوفيد - 19"، في بلاد تخطّت حصيلة وفياتها من جراء فيروس كورونا 800 ألف شخص.

وحذّر مستشار البيت الأبيض للأزمة الصحية، أنتوني فاوتشي، من أن الشتاء المقبل سيكون بالغ الصعوبة مع تسبُّب المتحوّر "أوميكرون" بتسارع وتيرة الإصابات عالمياً.

وقال فاوتشي لشبكة "أن. بي. سي نيوز" الإخبارية، إن "أوميكرون سيجعل الأسابيع والأشهر المقبلة قاسية".

وتلقّى أكثر من 70 في المئة من سكان الولايات المتحدة جرعة لقاح واحدة على الأقل، وفق المركز الأميركي لمراقبة الأمراض والوقاية منها. وبحسب فاوتشي، لا يزال 50 مليوناً غير محصَّنين.

وتسجّل نِسَب إشغال المستشفيات ارتفاعاً كبيراً، بينما تتشكّل أمام مراكز الخضوع للفحوص طوابير انتظار طويلة، في حين تُلغى أحداث رياضية وترفيهية، الأمر الذي يُفاقم الأزمة التي تواجه بايدن، الذي انتُخب على خلفية تعهّده الانتصارَ على الفيروس وحماية الأميركيين، بعد التصريحات الملتبِسة للرئيس السابق دونالد ترامب بشأن الجائحة.

لكنْ تبيّن أن السيطرة على الفيروس أمر صعب في بلاد أصبح التلقيح ووضع الكمامات مصدر انقسام سياسي فيها، وتنتهي فيها التوجيهات الفدرالية في حالات كثيرة بنزاعات قضائية.

وسعى بايدن، الذي من المقرر أن يلقي الخميس خطاباً بشأن "كوفيد - 19"، إلى فرض إلزامية التلقيح على القطاع الخاص والموظفين الفدراليين، لكنه اكتفى في الأسابيع الأخيرة بحضّ السكان على تلقّي اللقاح.

اخترنا لك