من هو "مطلق إشاعتي" الذي ارتبط اسمه بالعدوان على طرطوس؟

مغرّد لبناني يُطلق إشاعة تفيد باستهداف العميد الإيراني، محمد جعفر، "مطلق إشاعتي"، في العدوان الإسرائيلي على طرطوس، يوم أمس، الأمر الذي فضح وسائل إعلام بعد تبنّيها الشائعة.

  • من هو
    من هو "مطلق إشاعتي" الذي ارتبط اسمه بالعدوان على طرطوس؟

وأنت جالس فوق الأريكة تفعل أي شيء غير ذات أهمية. قد تُغيّر معادلات سياسية، وتخلق خبراً مؤثّراً تتناوله وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. هذا ما حدث مع الشاب اللبناني أسامة نور الدين، الناشط في موقع "تويتر". 

يوم أمس الأحد، قرر نور الدين، عند الساعة الـ9 و32 دقيقة، مساءً بتوقيت بيروت، أي بعد دقائق من تصدّي الدفاعات الجوية السورية لعدوان إسرائيلي على طرطوس وريف دمشق، أن يعلن، في تغريدة  تهكمية، "استشهاد العميد في حرس الثورة محمد جعفر مُطلق إشاعتي، في القصف على طرطوس".

تحوّلت تغريدة أسامة نور الدين إلى حدث، وتصدّر الترند في "تويتر"، وتفاعل مئات الناشطين مع تغريدته.

انتشرت التغريدة بسرعة، وأعادت تغريدها وسائل إعلام وصفحات إخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي، مُتحدّثة عن "استشهاد عميد كبير ومهم في حرس الثورة في سوريا"، ليتبيّن لاحقاً أنّ الجنرال "مُطلق إشاعتي"، الذي ينحدر من مدينة وهميّة، اسمها كلاوات، بحسب نور الدين، هو مجرد شخص وهميّ أيضاً، في سياق إشاعة أطلقها المغرد اللبناني من باب الدعابة.

مضمون التغريدة تعرّض لإدانة كبيرة من ناشطين على مواقع التواصل ومن وسائل إعلام انتقدت إلى جانب ما ورد في تغريدة نور الدين، بسبب استغلاله الحدث بإطلاق الدعابة، انتقدت أداء صحافيين تناقلوا التغريدة ونشروها على منصاتهم من دون التأكد من مصداقيتها.

هذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها أسامة نور الدين تغريدة غير صحيحة، فهو أكّد أن هذه التغريدة نفسها نُشرت مرتين سابقاً، تحت اللقب نفسه. المرة الأولى في تموز/يوليو 2020، والمرة الثانية في آب/أغسطس 2021، والمرة الثالثة كانت يوم أمس، وبالرغم من ذلك لا تزال بعض وسائل الإعلام تنشرها في كل مرّة على أنها ذات مصداقية، وفق تعبيره. 

طرح انتشار هذه التغريدة بين الناس والصحافة أسئلة متعددة عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الخبر، واستهجن البعض قدرة الناس على تصديق الإشاعات على الرغم من اللبس الذي يعتريه، وتحدّث آخرون عن "مهنية الإعلام وصدقيته"، وأطلقوا على الشابّ أسامة تسمية "رويترز الغلابة".

انتشار هذه الإشاعة، واستسهال بعض وسائل الإعلام نشر الخبر، رأى فيهما ناشطون نتيجة تقول إن الذين "يقفون خلف الإعلام المعادي للمقاومة هم مجموعة من المرتزقة، الذين لا علاقة لهم بالمهنية، ولا الموضوعية".

كذلك، نشر عدد من المواقع الإخبارية "قصة أسامة"، وقال إنها "جاءت لتفضح مروّجي المخدِّرات الإخبارية".

وذكرت الناشطة سحر غدّار  أن انتشار تغريدة أسامة بهذا القدر يُظهر "كمية الغباء والجهل من أجل حصد الأخبار ونشرها".

أسامة، نفسه، رأى أن "السيرك"، الذي حدث، يجب أن "يكون جرس إنذار للقيّمين على الإعلام ووكالات الأخبار".

الاسم، الذي أرفقه أسامة نور الدين في تغريدته، "مطلق إشاعتي"، كان مجرد اسم وهمي في تغريدة، ولم يكن يتوقع رد الفعل الذي حدث، أو تصديق وسائل إعلام للتغريدة. ويقول إن"هذه هي المرة الثالثة التي أضع فيها الاسم نفسه، والعالم بتاكل الضرب".

حفّزت تغريدة أسامة عدداً من الصحافيين على السؤال عن صدقية عدد من وسائل الإعلام، التي تتبنى أخباراً من دون التحرّي عن صحتها ودقتها، وجعل الناشطين، عبر مواقع التواصل، "مصدراً موثوقاً به" لأخبارهم.