وفد فلسطيني يزور "الإدارة الذاتية" ويدخل سوريا بطريقة غير شرعية

وفد فلسطيني يدخل الأراضي السورية من أربيل العراقية دون التنسيق مع الحكومة السورية، ويلتقي ممثلين عن "الإدارة الذاتية" لشرق الفرات بحجة استلام عوائل عناصر "داعش".

  • من احتفال لعناصر
    من احتفال لعناصر "قسد" في القامشلي (أرشيف)

بعد أقل من أسبوعين على الحملة التي أطلقتها الإدارة الذاتية الكردية، شمال شرق سوريا، على وسائل التواصل الاجتماعي لكسب اعتراف رسمي بها من قبل الدول الأوروبية والعربية، بعيداً عما تريده دمشق، أتت زيارة وفد فلسطيني لمنطقة شرق الفرات السورية، الخاضعة لسيطرة مسلحي "قسد"، والتي تطلق عليها قوات سوريا الديمقراطية اسم "الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا روج افا".

زيارة الوفد الفلسطيني، المتمثل بالمستشار في القنصلية الفلسطينية في أربيل، باسم فهمي حلس، تمت من دون علم دمشق أو التنسيق معها، حيث توجه الوفد من أربيل إلى الأراضي السورية عبر معبر الوليد الحدودي غير الشرعي، الذي تستخدمه "قسد" والقوات الأميركية لنقل النفط السوري إلى أربيل ومنها إلى "إسرائيل"، بحسب تقارير صحفية.

بيان الإدارة الذاتية أكد أن "حلس" التقى الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية  التابعة لـ "الإدارة الذاتية"، عبد الكريم عمر، ونائب الرئاسة المشتركة فنر الكعيط، وأرجع البيان سبب الزيارة لتسلم الوفد الفلسطيني لطفلين فلسطينيين من عوائل "داعش" موجودين في مخيمات شرق الفرات.

اللافت في البيان أنه أشار إلى مباحثات أجراها الوفد الفلسطيني مع المسؤول في "الإدارة الذاتية لشرق الفرات"، وركزت على العديد من الملفات والقضايات المتعلقة بالمنطقة، وتابع بيان "الإدارة الذاتية" ليؤكد أنه تم وضع الوفد الفلسطيني بصورة الوضع في مناطق الجزيرة السورية. كما أكد أن الطرفين وقعا وثيقة رسمية حول تسلم القنصلية الفلسطينة في أربيل للطفلين.

  • رئيس الوفد الفلسطيني باسم فهمي حلس (يسار) خلال زيارته مقر
    رئيس الوفد الفلسطيني باسم فهمي حلس (يسار) خلال زيارته مقر "الإدارة الذاتية"

وهنا يبرز إلى الواجهة اعتراض الخارجية السورية في السادس من حزيران/يونيو الماضي على زيارة مماثلة قام بها وفد فرنسي وآخر هولندي إلى منطقة شرق الفرات، وللأسباب ذاتها. حينها صرح  مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية للأنباء قائلاً: "دأب ممثلو بعض الدول المشاركة في الحرب على سوريا على القيام بممارسات تشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي واعتداءً سافراً على سيادة الجمهورية العربية السورية.. فقد قام وفد هولندي برئاسة ما يسمى بالمبعوث الخاص بالملف السوري بالدخول بشكل غير مشروع إلى الأراضي السورية بالتواطؤ مع ميليشيا "قسد"، وذلك بحجة تسلم عدد من موقوفي تنظيم داعش المحتجزين لدى هذه الميليشيات".

هذا الموقف الواضح لدمشق حيال الزيارات التي تقوم بها وفود أوروبية إلى منطقة شرق الفرت، ليس خفياً على أحد، خاصة وأن سياسة "قسد" باتت معروفة حيال ملف عوائل "داعش"، حيث تستخدم "قسد" هذا الملف لكسب اعتراف مبطن بـ"سيادتها وإدارتها" للمنطقة، كحال أمر واقع، ولهذا السبب تسعى لتوقيع اتفاقيات ووثائق رسمية مع وفود الدول التي تقبل تسلم عوائل "داعش" منها بشكل مباشر، لتكون هذه الوثائق بمثابة اعتراف من قبل الدول بها.

هذا ما حدث مع الوفد الفلسطيني الذي شكل أول وفد عربي يوقّع مع "قسد" وثيقة رسمية تقر بإدارتها لشرق الفرات، هذه الإدارة التي ترفضها دمشق بشكل متكرر، والتي تسعى أميركا لتثبيتها بالقوة.

اللافت أن الوفد الفلسطيني سار على خطى وفود أوروبية داعمة لـ "قسد"، وتعتبر وجود هذه الميليشيا نقطة قوة ودعم لنفوذ هذه الدول في سوريا وسبيلاً لتلبية مصالحها، ولم يختر الوفد الفلسطيني تجربة دول تمكنت من استرجاع رعاياها من عوائل "داعش" عبر دمشق وكانت آخرها ألبانيا التي تمكنت بالتنسيق مع دمشق من استرجاع عوائل "داعش" ممن يحملون جنسيتها، وكانت الصين قبل ألبانيا قامت بالتنسيق مع دمشق لاسترجاع مسلحين من "داعش" كانوا في سجون "قسد" وكذلك دول أخرى.

اخترنا لك