"وول ستريت جورنال"تكشف ملامح خطة بايدن لمعاقبة مصارف وشركات روسية

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقول إنّ واشنطن اقتربت من وضع الخطوط النهائية لعقوبات على المصارف والشركات الروسية الكبرى.

  • ضرب البنوك والشركات الحكومية الروسية ضمن اهداف أميركا العقابية

تعمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على تضييق أهدافها، من أجل فرض وابل من العقوبات الاقتصادية على روسيا إذا هاجمت أوكرانيا، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأوضحت الصحيفة أنّ "ضرب البنوك الروسية الكبرى والشركات الحكومية والواردات"، سيكون من الأهداف الاستراتيجية، على الرغم من أنّ هذه الاستراتيجية "تواجه عقبات".

وقال مسؤولو الإدارة إنّه "يجري الانتهاء من الإجراءات المخطط لها، والتي لم يسبق لها مثيل في العقود الأخيرة ضد روسيا، الأمر الذي يجعل أميركا مضطرة إلى تنفيد بعض الخطط التي تتحدث عنها، في ظل تهديدات بايدن بفرض عقوبات مالية وعقوبات أخرى في حالة وقوع هجوم روسي ضد أوكرانيا".

وأوضح المسؤولون أنّه "على الرغم من عدم اتخاذ القرارات النهائية، فإنّ الأهداف المحتملة تشمل عدداً من أكبر البنوك التي تملكها الحكومة في روسيا، وحظر التجارة في الإصدارات الجديدة للديون السيادية الروسية، وتطبيق ضوابط التصدير عبر القطاعات الرئيسة، مثل الإلكترونيات الدقيقة المتقدمة".

ووفقاً للصحيفة، فإنّ "جهود الولايات المتحدة الأميركية السابقة لشن حرب اقتصادية أسفرت عن نتائج متباينة. على سبيل المثال، إيران وكوريا الشمالية تكيفتا، مع مرور الوقت، مع الحظر الاقتصادي الواسع على برامج أسلحتهما النووية، وإن لم يكن ذلك من دون معاناة مستمرة لاقتصاديهما وشعبيهما".

وأوضحت الصحيفة أنّ روسيا أصبحت الآن أفضل استعداداً، مع احتياطيات أكبر من العملات الأجنبية، واعتماد أقل على الديون الخارجية، ونمو اقتصادي أسرع، وارتفاع أسعار النفط، الذي يُعتبر مصدر الدخل الأساسي للبلاد.

وأدى دور روسيا، كأحد أكبر مصدّري النفط والغاز، وتكاملها الاقتصادي مع أوروبا، في السابق، إلى ردع الولايات المتحدة عن تطبيق عقوبات واسعة، خوفاً من أن تزعج الأسواق العالمية والحلفاء الأوروبيين، بحسب الصحيفة.

وقال أحد المسؤولين إنّه "خارج الطاولة، في الوقت الحالي، هناك عقوبات على صادرات النفط والغاز الطبيعي، أو فصل روسيا عن جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT)، وهي البنية التحتية الأساسية، التي تسهّل المعاملات المالية بين البنوك في جميع أنحاء العالم".

وأشار إلى أنّ "الحلفاء الأوروبيين أكثر انسجاماً مع الولايات المتحدة مقارنةً بعام 2014، لأنّ مطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتجاوز أوكرانيا هذه المرة، لتشمل إعادة صياغة الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب الباردة في أوروبا".

وقال مسؤول آخر "سنبدأ في القمة وسنبقى في القمة، وسنزيد في آلام الكرملين".

وأضاف أنّ "أوروبا تتفهم أننا إذا أردنا تغيير حسابات بوتين، فعلينا أن نكون مستعدين معاً لفرض عواقب وخيمة"، مضيفاً أنّ "تصرفات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن تكون متطابقة، لكنها ستوجه ضربة قاسية وفورية إلى روسيا، وستجعل اقتصادها، مع مرور الوقت، أكثر هشاشة".

وصرّح أحد المسؤولين بأنّه "بالإضافة إلى بنك VTB، فإنّ البنوك الكبيرة الأخرى، والتي تملكها الحكومة، أو التي تسيطر عليها الحكومة، قيد النظر في إدراجها في القائمة السوداء، وضمنها بنك غازبورم  وبنك سبير".

وذكر مسؤولون سابقون أنّ "بنك سبير"، الذي يمثل 30% من صافي الأصول في النظام المالي الروسي، قد لا يتعرض للعقوبات في الجولة الأولى "للاحتفاظ بخيار احتياطي قوي".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "القائمة السوداء المحتملة تحظر تقنياً البنوك الأميركية والكيانات الأميركية الأخرى من التعامل مع البنوك المستهدفة، وقد تمنح الإدارة استثناءات. لكن خطر معاقبة المخالفين، من جانب الولايات المتحدة، عادة ما يشجع البنوك الأجنبية على الامتثال".

"العقوبات ليست رصاصة سحرية"

وقال المسؤول السابق عن عقوبات وزارة الخزانة في إدارة أوباما، بريان أوتول، وهو الآن زميل بارز في "أتلانتيك كاونسل"، إنّ البنوك في باريس ولندن "لن تفعل ما لا تفعله البنوك الأميركية".

وأوضح المسؤولون الأميركيون أنّ "الشركات التي تملكها الحكومة تتعرض أيضاً لعقوبات مماثلة". وعلى الرغم من أنّ المسؤولين لم يحددوا الشركات، فإنّ بعض المحللين الماليين قال إنّ "إدراج الشركات في القائمة السوداء، مثل عملاق التأمين الروسي سوغاز، والذي يؤمن الشركات المرتبطة بالكرملين، وسوفكوم فلوت، وهي شركة كبيرة لشحن الطاقة، سيضرّ بالكرملين في المدى الطويل، وسيضر بالاقتصاد".

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، هذا الأسبوع، إنّ "التهديدات بفرض عقوبات هي جزء من الهيجان العسكري للغرب"، مشدداً على أنّ "روسيا مستعدة لأي تطورات".

وقال المدير المالي لشركة "سوفكومفلوت"، نيكولاي كوليسنيكوف، إنّه "لا يوجد ما يشير إلى أنّه سيتم استهداف شركته".

وأوضح أنّ "نصف أعمال شركته خارج البلاد، ومن المرجح أن يؤدي إدراجها في القائمة السوداء إلى تعطيل صادرات النفط".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ بعض المسؤولين والمنتقدين السابقين لإدارة بايدن، يقول إنّه "بصرف النظر عن الاقتصاد الروسي الأكثر قوة، يعتمد بوتين على ألمانيا وقادة الاتحاد الأوروبي الآخرين من أجل عرقلة الإجراءات التي سيكون لها تداعيات مالية على أوروبا".

وقال بعض المحللين إنّ "العقوبات السابقة لم تقوّض شعبية بوتين المحلية على نحو يكفي لتخفيف قبضته على السلطة، أو تغيير سياساته الخارجية بصورة أساسية".

وأضاف هؤلاء المحللون أنّ "العقوبات الجديدة قد تعزز موقف بوتين، وتؤثر في الشركات التي تواجه الغرب، وتدفع روسيا أكثر نحو الصين".

وأوضح الزميل الباحث في "مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات"، ميخائيل بارابانوف، أنّ "العقوبات الجديدة ستضرب الجزء الأكثر تأييداً للغرب، من نخبة الأعمال والسكان ذوي التوجهات الغربية اقتصادياً".

وتوقّع بارابانوف أن "تلهم العقوبات إعادة هيكلة السوق المصرفية الروسية، والتي، بعد صدمة أولية، ستستخدم البنوك الوسيطة الصينية للتمويل".

وقال دانييل فرايد، المسؤول البارز في وزارة الخارجية في إدارة أوباما والمنخرط في سياسة العقوبات، إنّ "العقوبات ليست رصاصة سحرية".

وأضاف "حتى العقوبات القوية الموصى بها، لن تجعل بوتين يغيّر مساره بين عشية وضحاها".