واشنطن بوست: مقتل خاشقجي جعل ابن سلمان منبوذاً وترامب ساعده للعودة إلى المسرح العالمي

"واشنطن بوست" تقول إن ترحيب قادة العالم بمحمد بن سلمان في قمة العشرين في أوساكا، يؤشر إلى الترحيب وإن على مضض، بعودته إلى المجتمع الدولي، وهذا ما كان ليحصل لولا مساعدة ترامب وبومبيو. 

واشنطن بوست: مقتل خاشقجي جعل ابن سلمان منبوذاً وترامب ساعده في العودة إلى المسرح العالمي

مع اقتراب ذكرى مرور عام على مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تُخصّص صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً للحديث عن كيفية إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولي العهد السعودي إلى المسرح الدولي، بعد أن اصبح معزولاً بفعل الجريمة. 

وتقول الصحيفة إن ترحيب قادة العالم بمحمد بن سلمان في قمة العشرين في أوساكا، يؤشر إلى الترحيب وإن على مضض، بعودته إلى المجتمع الدولي، وهذا ما كان ليحصل لولا مساعدة ترامب وبومبيو. 

وتضيف أن بعد مقتل خاشقجي سرعان ما أصبح محمد بن سلمان منبوذاً عالمياً، بعد أن كان صعد إلى السلطة واعداً بتحول اجتماعي واقتصادي في واحدة من أكثر دول العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية. وحظي بإشادة كتّاب أميركيين بارزين باعتباره يبشّر بمستقبل مشرق للمملكة العربية السعودية. لكن ترامب ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لم ينأيا بنفسيهما عنه، وأكدا بدلاً من ذلك على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع السعودية.

بالنسبة لترامب، تُحسب هذه العلاقة بالدولار. لم تطغَ عليها الطبيعة المروعة لوفاة خاشقجي، هو اكتفى، بحسب الصحيفة، بوصف الشرق الأوسط مرارًا وتكرارًا بأنه مكان تحصل فيه شرور، واعتبار وفاة خاشقجي حدثاً مؤسفاً لكن لا يستحق التخلي عن السوق المربحة التي تمثلها السعودية. 

وتذكر الصحيفة أنه وبالرغم من وعود بومبيو بالتحقيق في مقتل خاشقجي ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن استراتيجيته كانت تقوم منذ البداية على إنقاذ العلاقات الأميركية السعودية، وإعادة تحسين سمعة محمد بن سلمان في واشنطن كحليف مهم ضد إيران. في المقابل كان المسؤولون السعوديون يلعبون اللعبة نفسها على أمل أن يخفت الجدل حول مقتل جمال خاشقجي مع الوقت، أو أن تغطي عليه أحداث أخرى آنية أكثر، كالهجوم الصاروخي على منشآت النفط السعودية.

وتلفت "واشنطن بوست" إلى أن بومبيو قد نجح في تحقيق هدفه المتمثل في تثبيت العلاقات الأميركية السعودية، وإعادة محمد بن سلمان إلى الحظيرة الدولية. عناوين الأخبار حول مقتل خاشقجي تلاشت. ومحاكمة المسؤولين السعوديين التي يصفها المراقبون بأنها مهزلة واستهزاء بالعدالة تجري خلف أبواب مغلقة. 

يدافع مسؤولون في الخارجية عن بومبيو بأنه أصدر قيوداً لمنع دخول 21 من المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة ، وهي عقوبة يسخر منها منتقدوه باعتبارها عديمة الجدوى، نظراً لعدم احتمال أن يخاطر أي من المشتبه فيهم بذلك.​

ويقول معارض سعودي مقيم في الولايات المتحدة للصحيفة، إن الحكومة السعودية صمدت أمام الغضب الناجم عن مقتل خاشقجي بسبب وقوف ترامب إلى جانب محمد بن سلمان. 

تتعامل إدارة ترامب مع مقتل خاشقجي على أنها جريمة لم يتم حلها. لكن الاستخبارات الأميركية لم تغير تقييمها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بأن ابن سلمان أمر بقتل خاشقجي وفقاً لمسؤولين أميركيين. هذا التقييم  هو أكثر التقارير المؤكدة التي تربط بين ابن سلمان والقتلة. علماً أنه قبل وفاة خاشقجي بفترة طويلة، أعرب مسؤولو الاستخبارات عن قلقهم بشأن صعود ابن سلمان السريع الى السلطة، بحسب الصحيفة. 

وتذكر أن بعض مسؤولي الاستخبارات اعتبروا محمد بن سلمان تهديداً لعلاقاتهم بهيكل السلطة السعودي، وشككوا في أنه سيتصرف وفقًا للمصالح الأميركية. وتقول إنهم رأوه غير منضبط وكانوا يعتقدون أن لديه نظرة مفرطة التبسيط لديناميات القوة في الشرق الأوسط.​

بينما يبدو ابن سلمان على المدى القصير جاهزاً للعودة مرة أخرى إلى المشهد السياسي العالمي، فإن التوقعات طويلة الأمد للمملكة تبدو هشة، وخصومه يتطلعون إلى ذلك اليوم.

يقول المعارض السعودي للصحيفة إن العلاقة مع السعودية لم تعد قضية وطنية أميركية جامعة، بل هي مرتبطة الآن بدعم ترامب فقط، وبمجرد خسارة هذا الأخير سيكون الضغط قاسياً على السعودية.