خلافات عميقة بين أعضاء حلف الناتو حول دوره ومصيره

بعد تصريح الرئيس الفرنسي أن الناتو في حالة "موت سريري"، رد كل من الأطلسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على ماكرون بالرفض واعتبرت ميركل بأنه استخدم "كلمات قاسية"، وأميركا تحذر من أن "يعفو عليه (الناتو) الزمن" في حال لم تحدث تغييرات.

رفض ألماني وأطلسي لتصريحات ماكرون عن حالة حلف النيتو
رفض ألماني وأطلسي لتصريحات ماكرون عن حالة حلف النيتو

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم الجمعة، إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحاجة إلى النمو والتغيير وإلا سيعفو عليه الدهر.

وأضاف بومبيو خلال مؤتمر صحفي له في برلين: "بعد مرور 70 عاما على حلف الأطلسي، صار بحاجة إلى النمو والتغيير. يحتاج إلى مجابهة الواقع وتحديات الحاضر".
ولفت إلى أنه "إذا ظنت الدول أن بإمكانها الحصول على منفعة الأمن دون تزويد الحلف بالموارد التي يحتاجها، وإذا لم تف بالتزاماتها، فسيلوح خطر أن يصبح حلف الأطلسي غير فعال أو أن يعفو عليه الزمن".

في المقابل، رفض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحفي مشترك، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحلف بأنه في حالة "موت سريري".

وتوقع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، يانس ستولتنبرغ، أن تفي ألمانيا بالتزاماتها بزيادة الإنفاق الدفاعي خصوصاً لأنها "تلعب دوراً أساسياً في مهماتنا المختلفة".

ورحّب ستولتنبرغ بزيادة الإنفاق من كافة الحلفاء الأوروبيين الذي يتوجب عليهم الإنفاق على الدفاع "من أجل الأمن لا من أجل الولايات المتحدة الأميريكية".

بدورها، رأت ميركل أن ماكرون استخدم "كلمات قاسية" مؤكدة أن الحلف لا يزال ركيزة للأمن الأوروبي.

كذلك قالت ميركل إن أوروبا لم تقرر بعد كيف سترد على قرار إيران استئناف تخصيب اليورانيوم، معتبرة أن كل خطوة تتخذها طهران تجعل الأمور أكثر صعوبة.

بدوره، تقاطع الموقف الروسي مع باريس من خلال قول المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن روسيا لا تميل إلى المبالغة في دور الحلف في ضمان الاستقرار والأمن "لأنه أداة مواجهة وعدوان". 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف يوم أمس حالة حلف الناتو بالموت السريري، معتبراً أن الوقت قد حان لتحديد الأهداف الاستراتيجية للحلف. كما دعا إلى ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا "وتحديد الأهداف الاستراتيجية للناتو".

وحمّل ماكرون الولايات المتحدة مسؤولية تدهور حالة الحلف الأطلسي، لأنها نقضت التزاماتها تجاه حلفائها في الناتو، وبدا ماكرون ممتعضاً من تصرفات تركيا العضو فيه. 

وأظهر الرئيس الفرنسي تردده فيما يخص المادة الخامسة من معاهدة الناتو التي تنص على ضرورة "الدفاع (العسكري) الجماعي"، فتساءل "إذا قرر الرئيس السوري بشار الأسد الرد على تركيا، هل سنتدخل؟" معتبراً أنهم التزموا محاربة "داعش" لكن "القرار الأمريكي والهجوم التركي يضحيان بشركائنا على الأرض الذين حاربوا "داعش"، قوات سوريا الديمقراطية".

أيضاً أشار ماكرون إلى أن تركيا ستكون المسؤولة الأولى في حال نهوض تنظيم "داعش" الإرهابي من جديد، واصفاً التدخل العسكري التركي في سوريا بـ"الحماقة" و"الاحتلال". 

أما على صعيد المخاطر الكبرى المحدقة بأوروبا، فلخصها ماكرون بثلاثة: نسيت أوروبا أنها مجموعة فتصوّرت نفسها تدريجياً سوقاً هدفها النهائي التوسع أولاً، و"انفصال" السياسة الأمريكية عن المشروع الأوروبي" ثانيًا، وأخيراً صعود النفوذ الصيني الذي "سيهمش أوروبا بشكل واضح".

بدورها، أبدت روسيا انزعاجها من توجهات الناتو للتوسع وضم دول جديدة إلى الحلف، واعتبرت هذه العملية مدمرة، وتهزّ الاستقرار في القارة الأوروبية كما تؤدي إلى زيادة المواجهة.

على عكس لمواقف السابقة، كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد وصف الحلف بأحد أهم التحالفات "في التاريخ المدون".