هل تقود تونس ترويكا جديدة؟

يبدو أن شكل الائتلاف الحكومي في تونس بدأ يتضح لدى المتابعين للشأن السياسي، فبمجرد الإعلان عن انتخاب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان، انطلق الحديث عن بداية تشكل "ترويكا" جديدة ستحكم تونس خلال الخمس سنوات القادمة.

  • هل تقود تونس ترويكا جديدة؟

انتخب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أمس الأربعاء، رئيساً للبرلمان بغالبية الأصوات، بعد أن منحه منافسه حزب "قلب تونس" أصوات نوابه بالبرلمان، ما فتح الطريق للحديث عن ائتلاف محتمل بينهما في الحكومة المقبلة.
وفشلت النهضة في الوصول لاتفاق مع حزبي "التيار الديمقراطي" و "حركة الشعب" بعد مفاوضات في الأسابيع الماضية، حيث طالب الحزبان خلال المفاوضات، بالموافقة على مرشح من خارجها لرئاسة الحكومة، حتى تدعم الغنوشي رئيساً للبرلمان.
ورغم أن "النهضة" قالت سابقاً إنها لن تتحالف مع حزب "قلب تونس" بسبب شبهات فساد تتعلق ببعض قياداته، فإن تغير المواقف في الدقائق الأخيرة قبل انتخاب رئيس البرلمان وتصويت نواب "قلب تونس" لراشد الغنوشي تشير بوضوح إلى تحالف متوقع بين الحزبين.
وكان القيادي بحركة "النهضة"، عامر العريض، أكد لوسائل إعلام محلية، على هامش الجلسة الممتازة لتنصيب البرلمان الجديد، أن الحوارات شملت كذلك المسار الحكومي، مؤكداً أن التوافقات في البرلمان مع "قلب تونس" سيكون لها تأثير على المسار الحكومي.
كما قال القيادي بالنهضة عماد الخميري: إذا لم يدعمونا اليوم فالأرجح أن يكون حزبا "التيار الديمقراطي" و"الشعب" خارج الائتلاف الحكومي المقبل، في إشارة إلى عدم تشريك الحزبين في الحكومة القادمة إذا لم يصوتا لراشد الغنوشي لرئاسة البرلمان وهو ما حدث.
ورغم أن النائب عن "ائتلاف الكرامة" يسري الدالي أكد أن الائتلاف لن يتحالف مع حركة "النهضة" في الحكم في حال قررت تشريك حزب "قلب تونس" في تركيبة الحكومة الجديدة، فإن النائب عن حركة "الشعب" خالد الكريشي، صرح أن ترويكا جديدة بدأت ملامحها تتبلور بتحالف حركة "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة".
وأوضح، أن الحلقة الأولى من هذه الترويكا كانت بانتخاب النائب عن "قلب تونس" نائباً أولاً لرئيس المجلس، وأن الحلقة الثانية ستكون بانتخاب يسري الدالي عن "ائتلاف الكرامة" نائباً ثانياً.
تحالف برلماني
في تصريح لـ "الميادين نت" يقول المحلل السياسي بولبابة سالم، إن هناك شقين داخل حركة النهضة، شق يرى ضرورة أن يكون مسار تشكيل الحكومة منفصل عن مسار انتخاب رئاسة البرلمان والتحالف تحت قبة مجلس نواب الشعب، وهو شق أغلبي داخل الحركة، وشق ثاني يعتقد ضرورة مواصلة التفاوض مع حزب "التيار الديمقراطي" وحركة "الشعب"، وفي حال فشلت المفاوضات يكون الحل هو التحالف مع "قلب تونس".
ويضيف محدثنا إن الفرضية الثانية مستبعدة، مشيراً إلى أن حركة "النهضة" حققت أهدافها بانتخاب راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان، وهي في نظره الآن، ستتعامل مع حزبي التيار والشعب بأكثر مرونة، وقد تُرشح رئيس حكومة مستقل وتَمنح وزارات سيادية للحزبين.
المسار الحكومي والبرلماني متلازمان
من جهته تساءل الإعلامي نزار مقني في تصريح لـ "الميادين نت" "كيف لتحالف برلماني ألاّ يكون تحالفاً أغلبياً في إطار ائتلاف حكومي؟".
وأضاف مقني "أعتقد أن هناك ترويكا جديدة موجودة اليوم وهي التي ستحكم وسيكون عمودها الأساسي "النهضة" وضلعاها "قلب تونس" و "ائتلاف الكرامة"، مؤكداً أن "قلب تونس" سيكون موجوداً في الحكومة القادمة مقابل أن يكون "ائتلاف الكرامة" موجوداً كحليف للنهضة في البرلمان ويكون ضمن حزام الحكومة السياسي.
وتابع "الواضح أنها ترويكا جديدة وممكن أن ينضم إليها أحزاب أخرى على غرار تحيا تونس إذا ما توصلوا لصيغة انضمام، كمنح وزارة الخارجية ليوسف الشاهد.
مثّل منح نواب "قلب تونس" أصواتهم لراشد الغنوشي، مفاجأة للرأي العام التونسي، وتساءل متابعون: هل يمكن تسمية ما حدث في البرلمان باللطخة الكبرى وما سيحصل في مشاورات الحكومة باللطخة الاستباقية، والأهم هل تكون نتائج انتخابات 2024 لطخة انتقامية غير مسبوقة؟