إيران: المجلس الاقتصادي الأعلى يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات رفع سعر الوقود

تظاهرات في إيران احتجاجاً على رفع سعر البنزين. والمجلس الاقتصادي الأعلى يؤكد على الالتزام بالقرار في سبيل دعم "المشروع المعيشي" ومساعدة العائلات الإيرانية الفقيرة.

  • الأمن الداخليّ  الإيراني: أوضاع البلاد هادأت

قال وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي إنه وتحت عنوان الاعتراض على قرار تعديل أسعار البنزين تسببت ممارسات البعض بعدة مشاكل للمواطن، وأضاف أنه منذ الأمس مارست القوى الأمنية ضبط النفس تجاه هذه الممارسات، "فصباح اليوم بدأ البعض بممارسة أعمال مخالفة للقانون كالتعدي على الأملاك العامة والخاصة".

ولفت فضلي إلى أن أعداداً قليلة تستغل هذا الوضع وتحاول إرهاب المواطنين وبالنسبة للقوى الأمنية فإن أمن المواطنين أساسي، وأكد أنه إذا استمر هذا الوضع ستقوم قوى الأمن بواجبها "وفي الظروف الراهنة يجب حصر الاعتراضات في إطار القانون".

من جهته، قال مستشار الرئيس الايراني حسام الدين آشنا إن المنتهزين في الداخل والخارج ارتكبوا خطأ استراتيجيا مرة أخرى.

آشنا رأى أن إيران ليست العراق ولا لبنان، وإن السفارة الأميركية فيها أغلقت منذ سنوات. وجزم بعدم سماح طهران للإعلام المأجور بتحديد مصير البلاد.

هذا وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، مجتبى ذو النوري، أن المجلس سيقدم غداً اقتراحاً مستعجلاً لرفض قرار رفع سعر البنزين. وجاء ذلك بالتزامن مع عقد المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة، الشيخ حسن روحاني، اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات رفع أسعار الوقود، وتأكيده على على التعاون الكامل بين جميع السلطات لتنفيذ قرار رفع سعر البنزين من أجل مشروع "الدعم المعيشي"، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية خروج تظاهرات جديدة، اليوم السبت، في عدد من المدن الإيرانية.

وكانت المدن الإيرانية قد شهدت، أمس الجمعة، تظاهرات شعبية نددت بارتفاع سعر البنزين، كما في عبدان والأهواز وبندر عباس وبيرجند وغشساران وخرمشهر وماهشهر وشيراز.

ولفت التلفزيون الإيراني إلى أن بعض المتظاهرين في بعض المدن استغلوا الاحتجاجات وألحقوا أضرارا بالأماكن والممتلكات العامة، مضيفاً أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لمواجهة هذه المجموعات.

كما أوضح التلفزيون الإيراني أن الاعلام الأجنبي يسعى لتضخيم الأحداث وإظهار أن الأوضاع في كل المدن متأزمة وتشوبها أعمال عنف.

 بدوره، قال المدعي العام الإيراني محمد جعفري منتظري إن قرار تعديل قيمة البنزين تم اتخاذه على أساس القانون ورأي الخبراء، مؤكداً أن "بعض الأفراد المخلين بالأمن استغلوا الظروف الحالية لإحداث اضطرابات والتسبب بمشاكل في النظام العام".

ودعا منتظري الشعب الإيراني للابتعاد عن الفئة القليلة المخلة وعدم إلحاق الضرر بالأماكن العامة.

وقُتل متظاهر في مدينة سيرجان، أمس الجمعة، حيث أحبطت قوات الأمن محاولات متظاهرين للوصول إلى خزانات الوقود وإضرام النيران فيها. ونقلت وكالة "إسنا" عن حاكم مدينة سيرجان، محمد محمود آبادي، قوله: "للأسف قتل شخص مدني"، وشددّ آبادي على أنه "لم يؤذن لقوات الأمن بإطلاق النار وسُمح لها فقط بإطلاق عيارات تحذيرية".  

وذكر، حاكم سيرجان، أن بعض الأشخاص استغلوا "التجمع الهادئ الذي جرى في سيرجان وقاموا بتخريب ممتلكات عامة ومحطات وقود وأرادوا الوصول إلى خزانات الوقود وإضرام النيران فيها".

وتأتي هذه التظاهرات على خلفية إعلان الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين بنسبة 50% لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر، و300% لكل ليتر إضافي كل شهر، وذلك لاستخدام العوائد في مشروع الدعم المعيشي لـ 18 مليون أسرة إيرانية.

وصرّح رئيس منظمة التخطيط والميزانية، محمد باقر نوبخت، قائلاً: "إن الإجراء سيدر 300 ألف مليار ريال (حوالى 2,55 مليار دولار) كل عام. حيث سيحصل نحو 60 مليون إيراني على مبالغ تتراوح ما بين 550 ألف ريال (4,68 دولار) للعائلات المكونة من زوجين، ومليوني ريال (17,46 دولاراً) للعائلات المكونة من خمسة أشخاص أو أكثر".

وبموجب الخطّة، سيكون على كل شخص، يملك بطاقة وقود، دفع 15 ألف ريال (13 سنتاً) لليتر لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر. فيما سيُحسب كل ليتر إضافي بـ 30 ألف ريال.

وأكدّ وزير النفط الإيراني، بيجن زنكنة، أن قرار تعديل سعر البنزين سيصب في مصلحة ذوي الدخل المحدود من الطبقة المتوسطة والفقيرة في المجتمع ولن تصرف عائدته لغير ذلك. مشيراً الى أهمية التقنين في توزيع البنزين في تصحيح عملية العرض والطلب لسنوات ودوره في زيادة الصادرات.

وجرى اعتمد هذه الإجراءات في ظل ظروف صعبة تمر بها إيران، حيث بلغت نسبة التضخم 40% بينما يتوقع "صندوق النقد الدولي" أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 9% هذا العام وأن يعاني من الركود عام 2020.