حيوانات "تتكلم" بالسياسة: أحزاب عالمية تتخذ الحيوانات رموزاً

أحزاب سياسية عدة في العالم تتخذ من الحيوانات رموزاً لها، في الوقت الذي يتهدد آلاف منها خطر الانقراض.

  • حيوانات "تتكلم" بالسياسة: أحزاب عالمية تتخذ الحيوانات رموزاً
    حيوانات تتكلم بالسياسة: أحزاب عالمية تتخذ الحيوانات رموزاً

 

"هل ينبغي أن نكون جميعاً متساوين بقرار من الطبيعة؟ هل بلدنا إذاً فقير فقراً مدقعاً حتى لا يستطيع أن يمنح للذين يقيمون فيه حياة كريمة ولائقة؟"

يتساءل الخنزير ميجر في رواية جورج أورويل "مزرعة الحيوان" (1945)، كما لو أنه خطيب في حركة عمالية أو حزب سياسي ثوري. الحيوانات تتكلم، تطالب، تختزل تاريخاً من الصراع السياسي والحركات المطلبية أو ترمّز قيماً ومشاريع سياسية. من "كليلة ودمنة" إلى "أرخبيل السردين".. الحيوان رمز في الصراع السياسي.

"السردين أقوياء ويمكن أن يتحولوا إلى موجة كبيرة، إلى تسونامي". قال أحد الناشطين في "حركة السردين" الإيطالية التي تأسست في 14 تشرين الثاني/نوفمبر للاحتجاج على زعيم الحزب اليميني ماتيو سالفيني.

وكانت هذه الحركة الشبابية قد دعت لتظاهرة ضد "حزب الرابطة"، الأحد الماضي، تجمع  فيها حوالي 25000 شخص حملوا فيها الصنارات ومجسمات السردين هاتفين: "لكل منضو ٍفي حركة السردين الحق في الوجود".

السردين اليساري الصغير إذاً، يواجه رابطة اليمين الإيطالي "المتغول". من إيطاليا إلى الولايات المتحدة "فيل" اليمين يتقدم. 

  • حيوانات "تتكلم" بالسياسة: أحزاب عالمية تتخذ الحيوانات رموزاً
    لوحة لرسام الكاريكاتير توماس ناست

 

حيوانات سياسية تجوب العالم

اختار مرشح الحزب الديمقراطي، عام 1828، شعار "لنترك الشعب يحكم" ليخوض به سباق الرئاسة الأميركية. سخر منافسه الجمهوري من هذا الشعار ووصفه بأنه شعبوي ورخيص، وقام معارضو المرشح الرئاسي أندرو جاكسون، بإطلاق اسم "جاكاس" عليه، وهي كلمة تشير إلى الحمار، فما كان من جاكسون، إلا أن اختار حماراً رمادياً وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية وقاده وسط القرى والمدن المجاورة من أجل الترويج لبرنامجه الانتخابي.

لكن الحمار لم يتحول إلى رمز سياسي للحزب الديمقراطي، بشكل واسع النطاق إلا في العام 1870، عندما عمد رسام الكاريكاتير توماس ناست، الذي عمل لصالح مجلة "هاربر" الأسبوعية، إلى اختيار حمار أسود اللون كرمز للحزب الديمقراطي يتبارز مع فيل جمهوري مذعور. 

ثم راح ناست لاحقاً، يستخدم الفيل كرمز للحزب الجمهوري، ودليل على الحجم والنفوذ الكبير للحزب. وقام ناست، عام 1874، برسم كاريكاتير لحمار يرتدي جلد أسد تمكن من إخافة بقية الحيوانات في الحديقة، عدا الفيل الذي كان يمثل الجمهوريين. ومنذ ذلك الحين، صار الفيل والحمار رمزين للحزبين الأميركيين الجمهوري والديمقراطي.

هناك 48 حزباً في العالم يستخدمون الحيوانات كرموز لهم. حزب الحظر الأميركي (يعارض استهلاك وبيع الكحول) اتخذ من الجمل رمزاً لأنه "لا يشرب غالباً، وحين يشرب فإنه لا يشرب إلا الماء". أما الحزب الدستوري فرمزه النسر الأصلع وهو الطائر الرسمي للولايات المتحدة الأميركية، بينما يتخذ حزب التضامن الأميركي من البجعة التي تمثل البحث عن الصالح العام وتفضيل الحب على القوة، رمزاً خاصاً. 

الحزب الليبرالي البريطاني اختار النيص الأحمر والأزرق الذي يمثل الحمائية، في حين يستخدم حزب الاستقلال رأس الأسد البنفسجي.

"الدب الروسي" يتداول الكثيرون هذا المصطلح، من غير أن يعلموا أن الدب هو رمز حزب روسيا الموّحدة المؤثر في الحياة السياسية الروسية منذ العام 2000. الدب الروسي البني هو رمز شائع في أفلام الكرتون، المقالات، والمسرحيات منذ القرن الـ 16، والمقترن بالأمبراطورية الروسية ثم بالاتحاد السوفياتي وأخيراً بروسيا الاتحادية. غير أن الغربيين يستخدمونه في رسوم الكاريكاتر ليظهروا أن روسيا كبيرة، وحشية، وخرقاء. 

يذكر الصندوق العالمي للطبيعة أن عشرة آلاف نوعٍ حيواني ينقرض سنوياً، ويفنى إلى الأبد. بعض أسباب هذه الانقراضات متعلقة بالسياسات البيئية التي تنتهجها الحكومات وتتبناها الأحزاب السياسية.

ماذا لو كانت الأحزاب السياسية تعمل لصالح الحيوان لا العكس؟ هذا ما تحب حيوانات أورويل أن تعرفه.