تقنية التعرّف على الوجوه.. من تفضل أن يتجسّس عليك؟

تُظهِر أرقام أميركية أن التقنية الصينية باتت مُعتَمَدة في أكثر من 67 دولة في أفريقيا وآسيا، ما يعني أن البيانات الحيوية لمئات ملايين البشر تخضع للتخزين في "مكانٍ ما" لدى شركات صينية.

  • تقنية التعرّف على الوجوه.. من تفضل أن يتجسّس عليك؟
    البيانات الحيوية لمئات ملايين البشر تخضع للتخزين في "مكانٍ ما" لدى شركات صينية

استعادت شركة "هواوي" عافيتها سريعاً بالرغم من كل محاولات الإدارة الأميركية لحِصارها، من ضمن سباق تسلّح جديد، تقنيّ الطابع هذه المرة، بين الصين والولايات المتحدة حول مَن سيُسيطر على البنية التحتية للجيل الخامس من الإنترنت في المستقبل القريب.

وقد توّجت الشركة الصينية العملاقة جهودها بفرض نفسها على رأس قائمة الخيارات في إطار المساعي الألمانية لتحديث شبكة الاتصالات المحلية، بالرغم من الضغوط الأميركية والمخاوف الأوروبية الجدّية من استخدام التقنيات الصينية في قطاعاتٍ حيويةٍ وحسّاسةٍ كالإتصالات.

جانب آخر مُستَجِد يُثير القلق الغربي ويتمثّل في تطوير الشركات الصينية لتقنيات التعرّف على الوجوه. وعلى الرغم من ريادة شركات إسرائيلية وأميركية في هذا القطاع، إلا أن الشركات الصينية تتصدَّر قائمة الجهات المُصدِّرة لهذه التقنية، مع ما يعنيه هذا الأمر من امتلاك صاحب الاختراع لبياناتٍ ضخمةٍ لم تمتلكها جهة واحدة عبر التاريخ.

وأمام التقدّم التكنولوجي، تنحو الإشكالية الأخلاقية في مُقارَبة الابتكارات والاختراعات الجديدة أكثر نحو سؤال واحد: مَن تُفضّل أن يتجسَّس عليك أكثر: الولايات المتحدة الأميركية أم الصين؟!

حتى أن جلسات البرلمان الألماني التي ناقشت دخول الصين على خط تطوير قطاع الاتصالات المحلي جاهَرت عَلَناً في نقاشاتها بهذه الإشكالية، ما أثار انزعاج الأميركيين الذين يرفضون مُساواة "معاييرهم" بأية معايير أخرى.

وتُظهِر أرقام أميركية أن التقنية الصينية باتت مُعتَمَدة في أكثر من 67 دولة في أفريقيا وآسيا، ما يعني أن البيانات الحيوية لمئات ملايين البشر تخضع للتخزين في "مكانٍ ما" لدى شركات صينية.

وآخر المشاريع الصينية الكُبرى في هذا المجال العمل على تركيب 15 ألف كاميرا مراقبة في "جوهانسبورغ" وحدها؛ المشروع الذي أطلق جرس إنذار في واشنطن وتل أبيب، باعتبار أفريقيا محطّ أطماع شركات الـ"هاي تك" الأميركية والإسرائيلية.

ما هي تقنية التعرّف على الوجه؟

في السنوات الأخيرة، بات مألوفاً تزويد أجهزة الحاسوب والهاتف المحمول بتقنية تسمح تشغيلها بعد التقاط صورة لوجه المُستخدِم صاحب الجهاز. لكن هذه التقنية لا تُعنى فقط بحماية الأجهزة الإلكترونية، وبالتالي المعلومات، بل تُعدّ هذه التقنية سلاحاً شديد الأهمية للأجهزة الأمنية عبر العالم. ففي ألمانيا على سبيل المِثال، يتمّ استخدام نظام التعرّف على الوجوه عند الحدود وفي أكثر من مطار، من بينها "فرانكفورت" بهدف تحديد مطلوبين مُحتمَلين بشكلٍ آلي. أما الشرطة الألمانية فهي تمتلك نظاماً مركزياً تستخدمه جميع مراكز الشرطة للتعرّف على هويّات الأفراد عبر صوَرهم منذ العام 2005.

وفي بريطانيا، تُعتَبر هذه التقنية واحدة من الركائِز الأساسية في حفظ الأمن في دولة يكاد عدد كاميرات المراقبة فيها يُناهِز عدد سكان دولة صغيرة.

وتمتلك الولايات المتحدة قاعدتها الخاصة أيضاً والتي تُديرها تقنية محلية الصُنع تسمح بالتعامل مع كافة طلبات الهجرة والسفر، كما الاستخدامات الأمنية في المعابر الجوية والبرية.

ويزداد الطلب العالمي في الوقت الراهِن على هذه التقنية في المجال المصرفي تحديداً للتعرّف على هويّة العُملاء ومُطابقتها مع البيانات في أجهزة الصرَّاف الآلي.

ويجري تطوير هذه التقنية بالتزامُن مع القياسات الحيوية الأخرى كـ"بصمة قزحية العين" لتوفير أمان أكبر، خاصة وأنّ تحوّل المطوّرين لأنظمة "التعرّف على الوجه" نحو القياس الثُلاثي الأبعاد لملامِح الوجه، كشكل الفكّ وانتفاخ الخد وحجم الأنف وغيرها من التفاصيل الدقيقة، يعتمد على خوارزميّات، ما يعني أيضاً ارتفاع احتمالات التلاعُب بهذه التقنيات، وإن كان ذلك يتطلَّب مهارات شديدة الاحترافية ومعرفة عالية.