سليماني يستنفر الجيش الأميركي.. ولكن!

في حالة مواجهة خصم ذي طبيعة جغرافية واسعة وعميقة وجبلية كإيران، فالأمر يحتاج إلى ما هو أكثر تعقيداً وقدرة من الفرقة 82.

  • طائرات أميركية من طراز C17

لا يهدأ سلاح الجو الأميركي في نطاق عمل القيادتين الوسطى والأوروبية. تمّ تسجيل 127 عملية إقلاع وهبوط لطائرات أميركية من طراز C17، من قاعدة "رامشتاين" الألمانية وحدها، اتجهت إلى غرب آسيا منذ 16 كانون الأول/ ديمسبر 2019 وحتى الثالث من كانون الأول/ ديسمبر 2020، أي بعد يوم واحد من اغتيال الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

تُستخدم هذه الطائرات عادة في مد جسر جوي تكتيكي وفي عمليات الإخلاء، وتتخذ من قواعد أميركية في أوروبا مقراً لها.

في الساعات الماضية، تكثفت حركة الطيران الأميركي، لتشمل عشرات الطائرات من طرازات مختلفة دعماً للقوات في العراق والدول المجاورة.

الأهم في هذه الحركة:

- اعتماد طائرات تُستخدم عادة في التسلل وسحب الدبلوماسيين ونقل الشخصيات، انطلقت من إسبانيا أكثر من مرة.

- استخدام طائرات للنقل الجوي الإستراتيجي العابر للمحيطات قطعت الأجواء فوق المحيط الأطلسي قادمة من الولايات المتحدة مباشرة نحو الشرق الأوسط لنقل معدات ضخمة يوازي حجمها الشاحنات العسكرية.

- انخراط الطيران الإسرائيلي في النشاط الكثيف، لا على صعيد الغارات المتواصلة فوق لبنان وسوريا، بل في حركة لافتة على صعيد طائرات إعادة التزويد بالوقود وطائرات الحرب الإلكترونية وطائرات النقل فوق الأراضي المحتلة منذ يوم الأحد الماضي.

بالتوازي، اتخذت القواعد العسكرية الأميركية إجراءات ملحوظة على صعيد حركة الجنود وتأمين محيطها. في حين تم استنفار أسلحة الدفاع الجوي وعلى رأسها بطاريات الباتريوت في أكثر من دولة كالبحرين والسعودية، وهو ما أشارت إليه تقارير إسرائيلية تحدثت عن قلق سعودي يفوق القلق الإسرائيلي في هذه المرحلة.

لكن الهدير في الجو لا يعني أبداً جاهزية أميركية للدخول في حرب واسعة.

ينتشر حالياً 54 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط، من أفغانستان مروراً بالخليج إلى لبنان.

يعتمد الجيش الأميركي في تعزيز قواته حالياً على موارد الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي تُعتبر عملياً بمثابة جيش صغير مؤلف من خمسة ألوية مناورة: 3 ألوية مشاة، ولواء مشاة آلي، لواء طيران، إضافة إلى لواء مدفعية ميدان ووحدة إسناد.

لكن هذه الفرقة هي لواء رد سريع غير صالح لخوض حرب نظامية طويلة الأمد، بل إن إحدى نقاط ضعفها الأساسية الناجمة عن طبيعة تركيبتها ونوعية حركتها تكمن في سهولة تعرضها لهجمات معادية أثناء حركتها الجوية، فضلًا عن محدودية حركتها في عمليات الإنزال الجوي وحاجتها إلى إمداد استراتيجي مستمر، لأن أساس تخطيط هذه الفرقة يستند إلى عمليات لا تتجاوز عادة الخمسة أيام. وفي حالة مواجهة خصم ذي طبيعة جغرافية واسعة وعميقة وجبلية كإيران، فالأمر يحتاج إلى ما هو أكثر تعقيداً وقدرة من الفرقة 82.

بمعنى آخر، إن الفرقة الهجومية السريعة التي يستند إليها الأميركيون في وجودهم في المنطقة حالياً تفتقد للفاعلية، خاصة في ظل اضطرارها إلى التحرك جواً باستمرار، وهو ما لا يتناسب أبداً مع بيئة التهديد الإيراني المحتمل، في ظل وجود منظومة دفاع جوي إيرانية متقدمة مستنفرة بالكامل منذ أكثر من 72 ساعة.

ماذا عن الأسطول البحري الأميركي؟

يحرص الأميركيون حالياً على إبعاد القطع الرئيسية عن مصادر التهديد المحتملة، كما هو حال حاملة الطائرات "هاري ترومان" شمال بحر العرب، خارج مضيق هرمز في انتشار روتيني مقرر مسبقًا، في حين أن المجموعة الأخرى "يو اس باتان" البرمائية بجنودها الـ 2200 ليست بالتأكيد القوة الكافية لإثارة قلق الإيرانيين، علماً أن هذه المجموعة هي أيضاً في مهمة مقررة سابقاً في المنطقة، وبالتالي فإن جدول البحرية الأميركية في الأسطولين الخامس والسادس لم يشهد أي إشارة غير عادية.