جنوب شرق آسيا أولاً في صَدارة اهتمام البحرية الأميركية

ينبع القلق الصيني – الروسي – الإيراني من الدرع من شكوكٍ بقُدرة واشنطن على استبدال صواريخ الدفاع الجوّي بأخرى من طراز "توما هوك"، أي تحويل الدرع من الدفاع إلى الهجوم.

  • جنوب شرق آسيا أولاً في صَدارة اهتمام البحرية الأميركية
    لا تزال أفغانستان وجنوب شرق آسيا في قائمة الاهتمام الأميركي منذ ما لا يقلّ عن عامٍ ونصف العام

لا يعكس الانتشار الحالي للبحرية الأميركية في نطاق عمل الأسطولين الخامس والسادس حِدَّة الصِراعات الراهِنة في الشرق الأوسط، ولا تزال أفغانستان وجنوب شرق آسيا في قائمة الاهتمام منذ ما لا يقلّ عن عامٍ ونصف العام.

وفي هذا السياق، تنتشر حامِلة الطائرات النووية "نيميتز" بمُرافقة 3 قِطَع بحرية هجومية ما بين السواحل الغربية الأميركية والسواحل الشرقية لليابان.

في الخليج، لا تزال حامِلة الطائرات "ترومان" في موقعها شمال بحر العرب، منذ اغتيال قائد قوة القدس الفريق قاسم سليماني، في مهمّةٍ اعتياديةٍ مُبَرْمَجةٍ منذ أكثر من عام. وكذلك الحال بالنسبة إلى المجموعة البرمائية "باتان"، التي تمَّ التهويل بأنها توجَّهت إلى المنطقة استعداداً لأيّ تصعيدٍ مع إيران عقب اغتيال سليماني، في حين أنها تخضع أيضاً لانتشارٍ مُقرَّرٍ منذ أكثر من عام.

وعلى الرغم من أن "ترومان" و"باتان" تحملان أنواعاً عديدة من الطائرات والمروحيات، فإن إجمالي عديدهما لا يؤشِّر إلى أيّ إجراءٍ غير مألوف.

ولوحِظ في الآونة الأخيرة اهتمام عسكري أميركي بالأخبار عن تطوير أسلحة روسية استراتيجية في البحر، ومتابعة حثيثة لحركة البحرية الصينية التي لم تتوانَ عن إطلاق النار ومُلاحَقة طائرة تجسّس أميركية عملاقة قرب بحر الفيليبين خلال الأسبوع الماضي، في حَدَثٍ توقّف عنده القادة العسكريون الأميركيون طويلاً.

ومنذ اكتمال عناصر الدرع الصاروخية في مرحلة تشغيلها الأولى الصيف الماضي، ازدادت حِدَّة التوتّرات التي تُسبّبها حركة البحرية الأميركية في أعالي المحيطات، وخصوصاً أن الدرع تعتمد إلى حدٍ كبيرٍ على منصَّات على مَتْنِ سفنٍ وقِطَع بحرية مُنتشرِة ضمن تشكيل قوسي يترقَّب البحريّتين الصينية والروسية، على الرغم من كل الكلام الأميركي عن أن الدرع الصاروخية تستهدف كوريا الشمالية وإيران، غير أنّ أجزاء المنظومة وانتشارها وطبيعتها تُثبت أنها موجَّهة إلى روسيا بالدرجة الأولى ثم الصين، إذ تنتشر مكوِّنات الدرع في بريطانيا وبولندا ورومانيا وتركيا والبحر المتوسّط والمحيط الهادئ.

وبحلول نهاية هذا العام، تكتمل الدرع الصاروخية لتشمل 50 منصَّة برية، و200 منظومة دفاع جوّي من طراز "ثاد"، و700 منظومة بحرية. هذه المنصَّات والمنظومات مُخصَّصة جميعها لاعتراض الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية داخل الغلاف الجوي وخارجه. 

وينبع القلق الصيني – الروسي – الإيراني من الدرع من شكوكٍ بقُدرة واشنطن على استبدال صواريخ الدفاع الجوّي بأخرى من طراز "توما هوك"، أي تحويل الدرع من الدفاع إلى الهجوم.