لبنان: "سندات يوروبوندز".. هل من رؤية واضحة؟

مثّل التخلّف عن السداد مرحلة جديدة من الأزمة المالية المزعزعة للاستقرار والتي عصفت بالاقتصاد اللبناني منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر الأول، ما أدى إلى أن تخسر الليرة نحو 40 % من قيمتها.

  • لبنان: "سندات يوروبوندز".. هل من رؤية واضحة؟
    لبنان: "سندات يوروبوندز".. هل من رؤية واضحة؟

تستعد الحكومة اللبنانية لإعطاء جواب نهائي بالنسبة لقرار دفع سندات "يوروبوندز" المتوجبة عليها في 9 آذار/ مارس الجاري. 
 
وسيكون اليوم حاسماً، إذّ من المقرر أن يعقد اجتماع مالي يرأسه رئيس الجمهورية، ويحضره رئيس مجلس النواب والوزراء، إضافة إلى حاكم مصرف لبنان وعدد من المستشارين الاقتصاديين الذين تعاقدت الحكومة معهم مؤخراً،  وتعقد جلسة لمجلس الوزراء تعلن فيه القرار النهائي من مسألة الدين المستحق عليها.
 
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرٍ سياسي بارز مشارك في مناقشات الحكومة بشأن المسألة أن "لبنان يتجه للإعلان عن توقفه عن الدفع أو تعثره عن دفع سندات اليوروبوندز وفوائدها"، مضيفاً أن "الحكومة اللبنانية ستبذل كل جهد لإعادة ترتيب علاقاتها مع الدائنين وفتح باب التفاوض حول المرحلة المقبلة". 
 
وقال المصدر لـ"رويترز" أنه "عندما نتحدث عن إعادة هيكلة الدين فإننا نتحدث عن جميع السندات والبالغة 31 مليار دولار".
 
وقد يمثّل التخلف عن السداد مرحلة جديدة من الأزمة المالية المزعزعة للاستقرار والتي عصفت بالاقتصاد اللبناني منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر الأول، ما أدى إلى أن تخسر الليرة نحو 40 % من قيمتها، ودفعت المصارف إلى منع المودعين من الوصول الكامل إلى ودائعهم.
 
يذكر أن السندات الدولية للبنان استحقاق آذار/ مارس انخفضت 1.7 سنت إلى 57 سنتاً في الدولار اليوم الجمعة، وفقاً لبيانات "رفينيتيف". ويأتي ذلك بعد مكاسب قوية سجلّتها على مدى ثلاث جلسات على التوالي بفضل آمال تجنّب التعثّر.


 
مقلّد: هناك مجموعة حملة يوروبوند محليين أجّروا سنداتهم لناس خارجيين

 وقال الخبير الإقتصادي حسن مقلد للميادين نت إنّ "هناك مجموعة حَمَلة يوروبوند محليين أجرّوا سنداتهم لناس خارجيين من أجل أولاً أن يأخذوا كامل المبلغ وليس القيمة السوقية المتاحة لهم، وثانياً ليقبضوهم خارج لبنان وليس  وداخل الجهاز المصرفي اللبناني".
 
وأضاف مقلّد "كان يمكن للحكومة اللبنانية بكل بساطة أن تطلب لمن قام بذلك أن يتحملوا المسؤولية وأن يحمّلوا هذه السندات لمدة سنة أو سنتين إضافيتين من تكبد أي خسائر"، لافتاً إلى أنّ ما قاموا به عمل مخالف للقانون، وهو شبه عملية احتيالية". 
 
واعتبر مقلد أن تأجيل دفع السندات "إجراء روتيني ضمن المهلة التي أساساً كثير من البلدان تقوم بها"، شارحاً بقوله:"سواء دفعنا أو لم ندفع يجب أن يكون جزء من توجه أو رؤية هذا ما ينقصنا حتى الآن، هل ستوجد مدة الـ 7 أيام  رؤية؟". 
 
"للأسف هناك حالة تخبّط قائمة ليس لها سوى تفسير واحد عن حجم التداخل بين مصالح السياسيين ومصالح المصارف"، متسائلاً "هل كان لبنان بحاجة لمثل هؤلاء المستشارين؟". أضاف مقلّد.
 
الخبير الإقتصادي ذكّر أنه "بمجرد أن يصبح لبنان بلداً نفطياً، فإنّ تصنيفه سيتغيّر، وإمكانته ستتغيّر"، مؤكداً أن هناك "الكثير من عناصر القوة وعناصر الضغط لكن نحن لا نستخدمها"، وهو شدّد على تأثيرها الإيجابي على هيكلة الدين بشرط أن "يكون الموضوع ضمن رؤية واضحة".
 
وتابع: "ليس من الضروري أن ننتظر إنتاج النفط، بمجرد أن يظهر أن لدينا كميات فعلية تعطينا إمكانية كي تتعامل معنا الدول الأخرى على أننا بلد يمكن تعويل الآمال عليه".
 
مقلّد لفت إلى أن "لدينا إمكانات ثانية كورشة إعمار سوريا وخيارات روسية وصينية، وخيارات داخلية، كما لدينا مكامن قوة لكن لا نستخدمها وجميعها مرتبط بالقرار السياسي".
 
وقال إن "موضوع النفط والغاز يشكل ضغطاً أميركياً كبيراً على لبنان سواء بالجانب الذي يتعلق بموضوع البلوكات أو الجانب المتعلق بطريقة الاستسمار"، مشيراً إلى أن  هذا صراع "مكشوف ومفتوح وليس مخبأ، وحتى اليوم موقف لبنان قوي". 
 
وعلى خطٍ موازٍ، ذكرت وكالة "رويترز" أن مستثمرين أجانب يملكون القدر الأكبر من السندات المستحقة في التاسع من الشهر الحالي، لكن الجزء الأكبر من الديون السيادية للدولة يملكه القطاع المصرفي المحلي.
 
وفي محاولة للسيطرة على سعر الليرة أخطر مصرف لبنان المركزي متعاملي الصرف الأجنبي، أمس الجمعة، بأن لا يشتروا العملات الأجنبية بأسعار تزيد أكثر من 30 % فوق الأسعار المحددة.
 
ووضع النائب العام المالي علي إبراهيم صباح الخميس الماضي إشارة "منع تصرّف" على أصول 20 مصرفاً لبنانياً وإبلاغها الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، كما عممّ إبراهيم منع التصرّف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.
 
 
لكن المدعي العام التمييزي اللبناني غسان عويدات أعلن لاحقاً تجميد قرار النائب العام المالي، في حين أعلن وزير العدل اللبناني موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون رفع السرية المصرفية.
 
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي، إلى وصول دين لبنان العام إلى نحو 155% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2019، بقيمة تبلغ حوالي 89.5 مليار دولار، مع حوالى 37 % من الدين بالعملة الأجنبية.