وجوه فيروس "كورونا" التعبيرية

حتى في أصعب الظروف التي يعيشها العالم، ومع مواجهته وباءً تتقاسم الدول مجتمعة مأساته وتأثيراته، تبرز السخرية كرد فعلٍ غير واعٍ على الخوف والقلق الذي يعترينا جميعاً. 

  • وجوه فيروس "كورونا" التعبيرية
    في زمن كورونا، تحوّل التعبير عن الخوف والقلق بوجوه تعبيرية ساخرة

يعيش العالم لحظة تاريخيّة مقلقة، حيث يواجه تحدياً صحياً مع قلق كبير حول ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات. الكثيرون خائفون من فيروس كورونا (COVID-19) ، من التهافت على شراء الأقنعة الواقية والمعقمات، إلى الأحاديث اليومية التي تدور كاملة حول الخوف والقلق وطرق الوقاية، إلى وسائل الاعلام التي تتصدر صفحاتها الأولى ونشرات أخبارها سرعة انتشار الفيروس وأعداد المصابين المرتفع تدريجياً، كلها أشكال متعددة من التعبير عن الخوف تبرز بوضوح أكبر أيضاً على العالم الموازي للحقيقة، العالم الافتراضيّ. 

عندما نفشل في التعبير عن الكلمات، تكون الصور أبلغ وصفاً. وعندما نعجز بالتعبير من خلال الصورة، خاصةً على صفحاتنا الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتولى الرموز التعبيريّة (emojis) المهمة. 

اعتدنا على استخدام هذه الرموز للتعبير عن الحب (القلب)، عن الفرح (الضحكة)، عن الحزن (البكاء)، عن الغضب (الوجه الأحمر)، لكن في زمن كورونا، تحوّل التعبير عن الخوف والقلق والأخبار السلبية بوجوه تعبيرية مرتبطة بالوباء من جهة، وبالسخرية والضحك من جهة أخرى.  

موقع Emojipedia المتخصص بتحليل ومتابعة كل ما يتعلق بالرموز والوجوه التعبيرية، قام بتحليل مجموعة من 12 رمزاً متعلقاً بالصحة، لمعرفة أيّ منها أكثر ارتباطًاً بالمنشورات والمناقشات الدائرة حول فيروس كورونا على مواقع التواصل الاجتماعي. 

أكثر الرموز التعبيرية استخداماً (بنسبة 42.09%)، كانت رمز الميكروب Microbe، باعتباره يلخص فيروس كورونا بيولوجياً، يليها الوجه الذي يرتدي قناعاً طبيّاً Medical mask (بنسبة 35.82%)، لتتوزع النسب الأخرى بين الرموز المعبرة عن القرف، الغثيان، العطاس، ميزان الحرارة، الضمادة، سيارة الإسعاف، الصابون والاسفنجة.

في الوقت نفسه، كانت أعلام إيطاليا، الصين، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا وإسبانيا، هي الأعلام الأكثر استخداماً كرموز تعبيرية في تحليل لـ 205.576 تغريدة تحتوي على "كورونا فيروس" و"كوفيد 19" بين 7 و8 آذار/مارس 2020. 

كما استخدام الكثيرون رموزاً تعبيرية تهدف إلى تحذير الآخرين من الخطر الذي يحدق بهم، مثل "الدائرة الحمراء" و"ضوء سيارة الشرطة"، وذلك كمحاولة لتعميم سلوكيات تتعلق بالتوعية في محاولة للإبطاء والحد من انتشار الفيروس. 

من جهة أخرى، حلل الموقع في إحدى تغريداته، الأسباب التي قد تجعل مثلاً الرمز التعبيري للوجه الضاحك مع دموع الفرح، من أكثر الرموز التعبيرية المستخدمة في تغريدات متعلقة بفيروس كورونا. أولاً يعتبر هذا الرمز من أكثر الرموز الشعبية المستخدمة في العالم، بالإضافة إلى أنّ المغردين يستخدمونه "على سبيل المزاح لتسليط الضوء على أخبار كورونا".

العالم السلوكي كيث بروني وأحد العاملين في موقعEmojipedia ، اعتبر أن التفسير الأكثر منطقاً لاستخدام هذا الرمز التعبيري تحديداً، هو أنّ "الأشخاص يعبرون عن التسلية أو ربما الضحك المحرج كرد فعل على انتشار الفيروس"، كما يظهر في التغريدات التالية:

ولطالما استخدمت السخرية كرد فعل على الخوف والغضب خاصة بعد الأحداث السياسية والأمنيّة القاسية وفي ذروة الاحتجاجات الشعبيّة حول العالم، أو كنوع من محاولة الهرب من الواقع حتى في أصعب وأعقد ظروفه. 

سابقاً كانت الشاشات وبرامجها الترفيهية تتولى المهمة، أمّا الآن فتعتبر مواقع التواصل الاجتماعي منبراً بارزاً للسخرية كرد فعل. سخر اللبنانيون مثلاً من ظروفهم السيئة كثيراً خلال أزمة النفايات عام 2015، المصريون من واقعهم الاجتماعي الصعب خلال ثورة 25 يناير 2011، والأميركيون خلال خوفهم من رد عسكريّ إيرانيّ قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة بعد اغتيال الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. 

حتى في أصعب الظروف التي يعيشها العالم، ومع مواجهته وباءً تتقاسم الدول مجتمعة مأساته وتأثيراته، تبرز السخرية كرد فعلٍ غير واعٍ على الخوف والقلق الذي يعترينا جميعاً.