هكذا بدت غزة في زمن الكورونا

يعيش قطاع غزة خصوصية تختلف عن باقي مناطق العالم، فهو الأعلى لجهة الكثافة السكانية وتنتشر فيه البطالة فيه بشكلٍ كبير، إضافة الى ارتفاع نسبة الفقر، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام الجهات المختصة في طريقة تعاملها مع فيروس كورونا وسبل مكافحته.

  • هكذا بدت غزة في زمن الكورونا
    .
  • هكذا بدت غزة في زمن الكورونا
    المحلات التجارية باتت مكتظة بالمواطنين الذين تهافتوا على شراء حاجياتهم 

على عجالة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد عن مؤتمر صحفي للحديث عن آخر تطورات فيروس كورونا في القطاع، التوقيت بحد ذاته أشاع حالة من الترقّب والقلق في أوساط الغزاويين الذين لم يعتادوا مثل هذه المؤتمرات في هكذا أوقات.

"اكتشاف حالتين قادمتين من خارج قطاع غزة مصابتين بفيروس كورونا".. بهذه الكلمات لخّص وكيل وزارة الصحة الدكتور يوسف أبو الريش الإعلان عن اكتشاف الحالتين القادمتين من باكستان.

ساعات الصباح الأولى حملت معها لمحة عن مرحلة جديدة يبدو أن سكان القطاع سيعيشونها، فالمحلات التجارية باتت مكتظة بالمواطنين الذين تهافتوا على شراء حاجياتهم ومستلزماتهم الغذائية والوقائية، في مشاهد لم تعهدها غزة إلا في المناسبات والأعياد فقط، أما اليوم فقد بانَ المشهد مختلفاً بعدما فقد القطاع صفته "الآمن من فيروس كورونا".

"لا أعلم إلى أين قد تصل الأمور وهل ستطول أم تقصر".. بهذه الكلمات عبّر المواطن يوسف وادي للميادين نت عن حالة القلق التي تنتابه بينما كان يشتري حاجياته ومستلزماته، مضيفاً "اعتدنا على الحروب والاعتداءات الإسرائيلية لكن هذا الأمر مختلف، ففي الحرب يمكنك رؤية الحدث أمامك وتفاديه أحياناً لكن اليوم يصعب هذا الأمر".

ويضيف وادي "سنوات الحصار الـ 13 جعلت من توّقعنا للأسوأ هو أسلوب حياتنا"، معتبراً أن انتشار الفيروس في الدول الخارجية أعطى سكان القطاع انطباعاً عن كيفية التعامل معه وسبل الوقاية منه التي تبدأ بالحجر المنزلي"، كما يقول.

شوارع خالية ومرافق مغلقة

أما شوارع غزة فقد بدت خالية وتراجعت الحركة فيها إلى حد كبير مع استمرار تعليق عمل الجامعات والمدارس لتدخل مرافق جديدة إلى قائمة الممنوعات كصالات الأفراح والأسواق الشعبية، إضافة إلى منع حفلات الشوارع وبيوت العزاء وتعطيل صلاة الجمعة ليعيش الغزاويون أياماً تحمل سمة القلق والخوف.

عددٌ من المواطنين في شوارع غزة اتخذوا مظاهر الحيطة والوقاية من الفيروس من خلال ارتدائهم الكمامات والقفازات، حيث قال المواطن محمود الحمايدة للميادين نت إن الإجراءات التي اتخذها بارتداء القفازات والكمامة هي دليل على جديته في الوقاية من الفيروس، داعياً المواطنين إلى أن يحذو حذوه وأخذ الأمور على محمل الجد.

وأضاف الحمايدة "على وسائل التواصل الإجتماعي كانت هناك حالات كثيرة من التندر والسخرية من هذا الفيروس، البعض يقول إنه مؤامرة وآخرون يخجلون من ارتداء الأقنعة والقفازات، لكن بعد الإعلان عن أولى الحالات في غزة أصبح الموضوع أكثر جدية".

ويؤكد الحمايدة أن انتشار الفيروس في قطاع غزة الذي يعد أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم يعد كارثة بكل معنى الكلمةـ، مطالباً بالابتعاد عن التجمعات والتعلّم من تجارب الشعوب الناجحة كالتجربة الصينية.

ضعف الإمكانات

بدوره طمأن مدير دائرة مكافحة العدوى بالإدارة العامة للمستشفيات في وزارة الصحة الدكتور رامي العبادلة المواطنين حول الحالتين اللتين تم اكتشافهما، مؤكداً أنهما تخضعان للحجر الصحي وكذلك كل من خالطهم من الطواقم الطبية والمواطنين، مؤكداً أنه لم يتم تسجيل أي عدوى من داخل قطاع غزة.

واعتبر العبادلة أن اكتشاف الحالتين بينما كانتا في الحجر الصحي يؤكد أهمية الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة بالتعاون مع باقي الوزارات في إطار الوقاية من فيروس كورونا ومنع انتشاره، مشيداً بالإجراءات التي حالت دون الانتشار الكبير والواسع له في قطاع غزة.

وطالب العبادلة في حديثه للميادين نت بضرورة توفير الأجهزة الطبية والمستلزمات والمستهلكات لوزارة الصحة التي تعاني من شحٍّ شديد في الإمكانات بعد سنوات الحصار الطويلة، "حيث يمكن لها التعامل مع أعداد معينة من الإصابات أما في حالة انتشار الوباء لا سمح الله فقد تلجأ إلى طلب المساعدة الدولية".

ويعيش قطاع غزة خصوصية تختلف عن باقي مناطق العالم، فهو الأعلى لجهة الكثافة السكانية وتنتشر فيه البطالة بشكلٍ كبير، إضافة الى ارتفاع نسبة الفقر الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام الجهات المختصة في طريقة تعاملها مع الفيروس وسبل مكافحته.