"صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟

يُعلنها رئيس معهد بروكنجز والقائد السابق لقوّة المساعدة التابعة لحلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان صراحةً فيقول إن "المُنتصرين على أزمة فيروس كورونا سيكتبون التاريخ"!ـ.

  • "صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟
    تعرضت الصين لهجمة أميركية شرسة خلال مرحلة تصديها لكورونا (الرسم: ChinaDaily)

بعد الاتهامات الأميركية للصين والتي وصلت إلى حد اعتبار دونالد ترامب لـ "كورونا" فيروساً صينياً"، قبل أن يغيّر  مواقفه في وقتٍ لاحق معبّراً عن "احترامه الكبير لبكين"!

وفي ظل تقاعس الغرب والاتحاد الأوروبي عن مساعدة دول كإيطاليا وإسبانيا وصربيا، هبّت الصين وروسيا وحتى كوبا من أقاصي قارة أميركا لرفدها بالمَدَد الطبي. فهل نحن على أعتاب عالم جديد بعد "كورونا"؟

يقول ستيفن. م. والت، وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأميركية إن فيروس كورونا سيسرّع في تحوّل السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق؟

‎أمّا جون ألين، رئيس معهد بروكنجز، والجنرال المتقاعد من مشاة البحرية الأميركية، والقائد السابق لقوّة المساعدة الأمنية الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان فيعلنها صراحةً أن "المُنتصرين على أزمة فيروس كورونا سيكتبون التاريخ"!

مشاهد دراماتيكية.... أوروبا تكشف عن وهنها!

المشاهد تتوالى، بشكل لم يكن المراقبون يتوقّعونه حتى على مدى أعوام طويلة:

- الرئيس الصيني يعلن عن استعداد بلادِه لمساعدة الولايات المتحدة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا بعد اتصال تلقّاه من نظيره الأميركي، وترامب يعبّر عن "احترام كبير" لبكين، بعدما كان قد هاجمها واعتبر بالحرف أن كورونا "فيروس صيني"!

‎- الرئيس الصربي يقبّل العلم الصيني، ويقول إن مساعداتها ستساهم في إنقاذ حياة آلاف المواطنين الصرب"، ‎وكوبا تُرسل فريقاً من 52 طبيباً وممرضاً إلى إيطاليا، بينهم مَن شارك في مُكافحة حمى إيبولا في أفريقيا.

‎- قطار مساعدات صيني إلى إسبانيا مُحمّلاً بمواد طبية لمكافحة فيروس كورونا، وطائرات شحن عسكرية روسية إلى إيطاليا تقلّ مُتخصّصين ومعدات.

- رئيس الوزراء الإيطالي يحذّر من سقوط الإتحاد الأوروبي ككيانٍ جامع، داعياً إلى عدم ارتكاب أخطاء فادحة خلال عملية مكافحة فيروس كورونا المستجد في القارة الأوروبية.

- الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يقول في كلمته الأخيرة أنه بعد إنتهاء مسار كورونا قد نكون أمام نظام عالمي جديد، وأشار إلى أن  ما يحصل اليوم قد يكون أكبر من الحرب العالمية الثانية.

معطيات متسارعة تراكمت في فترة وجيزة: فهل يشكّل التلاقي الصيني الروسي (ومن خلفهما إيران رغم العقوبات عليها) مع دول أوروبا انقلاباً تاريخيّاً  في مجرى التطوّرات والأحداث العالمية مستقبلاً؟ وكيف؟

 ريّا للميادين نت: الإتجاه يسير نحو تخفيف الهيمنة الأميركية

يقول أمين سر ‎"الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين" ومدير موقع "الصين بعيون عربية" محمود ريّا للميادين نت "إننا نعيش في عالم متحوّل يشهد تغيّرات مُتسارِعة وتطوّرات كبيرة، ولا شك أن الظروف الجيوستراتيجية على مستوى العالم كانت تفرض هذه التطوّرات سواء لجهة الصعود الصيني أو الثبات الروسي أو الحضور الإيراني ومن خلال بالمقابل، التراجع الأميركي والاضطرابات التي عاشها الإتحاد الأوروبي والتي ظهرت تجلّياتها في عملية"بريكست" وخروج بريطانيا من الإتحاد".

  • "صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟
    ريّا للميادين نت: نعيش في عالم متحوّل يشهد تغيّرات مُتسارِعة

ويعقّب: "مع أزمة كورونا شهد العالم تسارُعاً كبيراً، وربما شهد إنقلاباً على مستوى الحركة باتجاه التغيير، ونحن الآن  في المرحلة الأولى لمعرفة الآثار الحقيقية لفيروس كورونا وتداعياته على عملية التشكّل، فكل ما كان يجري في العالم في الفترة الماضية أصبح الآن يجري بشكلٍ أوسع بكثير والصوَر المُذهلة التي تركها الفيروس  في أكثر من منطقة في العالم تسمح بالسؤال وتسمح في التفكير بالاتجاه الذي تسير فيه الأمور وإن كان الظاهر وفعلاً  من خلال المتابعة الدقيقة هو أن الإتجاه يسير نحو تخفيف الهيمنة الأميركية على أكثر من منطقة في العالم ولا سيما على أوروبا".

"التداعيات ستكون على الاتحاد الأوروبي الذي سيُعاني الكثير من الخضّات خلال الفترة القادمة وربما تنتهي هذه الأزمة بانحلال هذا الإتحاد شيئاً فشيئاً، وهذا نتيجة ملاحظة الدول الأوروبية المختلفة أن الإتحاد كمؤسّسة لم يقدّم لها الحماية المطلوبةوإنما هي اضطرت للجوء إلى دول أخرى وإلى أماكن أخرى في الكرة الأرضية لمساعدتها في  تخطّي أزمة الفيروس"، يقول ريّا.

  • "صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟
    نشهد مرحلة:  انتصار صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني

الحضور الروسي الصيني سيترك آثار إيجابية جداً على الأوروبيين

وحول إنعكاس الأزمة على المواطن في الدول الأوروبية يقول "مقابل التقاعُس الأوروبي البيني في معالجة الأزمة والوصول إلى حلول مشتركة لها وتقوقع كل دولة داخل حدودها إضافة الى إنسحاب الجيش الأميركي من قيادة المعركة ضد كورونا وجدنا إندفاعة صينية كبيرة جداً،بإتجاه تقديم المساعدات لكل الدول الأوروبية وأيضاً حضوراً روسي كبيراً جداً في أكثر من منطقة أوروبية رغم العرقلة الأميركية في أكثر من اتجاه".

ويؤكد ريّا الذي خبِر الساحة الصينية عن كثب أن "الحضور الروسي الصيني المشترك سيترك آثار إيجابية جداً على المواطن الأوروبي وسيدفعه إلى التفكير في العداوة التي كانت المنظومة الأوروبية الرسمية بدعمٍ من الولايات المتحدة الأميركية ومن حلف الناتو تحاول زرعها في تفكير المواطن الأوروبي وهذا ستكون له انعكاسات كبيرة على الواقع السياسي في المستقبل سواء في الانتخابات أو من خلال الاستفتاءات التي ستحصل".

أين ستُمسي العولمة وهل ستتأثّر؟

 يجيب ريا "لقد أفرزت السنوات الماضية نوعين من العولمة، وهما إلى حد ما يتصارعان في العالم.

عولمة تقودها الولايات المتحدة الأميركية، وتقوم على الهيمنة وعلى فرض أولوياتها على العالم وتسير بروح الحرب الباردة وتقودها معادلة اللعبة الصفرية. هذه اللعبة التي تقوم على أساس أن تحصل الولايات المتحدة الأميركية على كل شيء مقابل إستنزاف موارد  الدول الأخرى ومنحها الفتات من أجل فقط تأمين المصالح الأميركية ومصالح الدول المُهيمنة على العالم، هذه الهيمنة هي التي كانت سائدة".

  • "صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟
    شهدنا في الفترة الماضية عولمة من نوع آخر وهي التي تحاول الصين تقديمها

ويردف قائلاً "في المقابل، شهدنا في الفترة الماضية عولمة من نوع آخر، تلك التي تحاول الصين تقديمها، عولمة مُنفتحة، عولمة مُتوازنة عولمة تقوم على أساس الربح المشترك والفوز المشترك، على أساس معادلة رابح رابح وتبني فعلاً مجتمعاً دولياً يقوم على المصير المشترك للبشرية، هذه العولمة هي التي ستتقدّم منذ الآن وصاعداً على العولمة القائمة على العولمة الأميركية، وسنشهد الكثير من المصاديق لتحقيق هذه الهيمنة وربما الانفلاش الذي نشهده للمساعدات الصينية، على مستوى العالم هو أول إرخاصات حصول هذه العولمة على "قصب السبق" على مستوى العالم كله".

باكورة عالم جديد؟!

وما يجري اليوم يضعنا أمام سؤال منطقي، هل نحن أمام عالمٍ جديد؟ يُجيب ريا بقوله "نحن ما زلنا في باكورة تشكّل عالمٍ جديد يفرز أنظمته المختلفة عن الأنظمة الحاكمة اليوم ، ولا بد من أن تقف الولايات المتحدة الأميركية بقوّة في وجه هذا التحوّل لمركز السلطة  من الغرب إلى الشرق ولن تسمح  بأن يتم هذا الأمر بسلاسة وبسهولة ومن دون معاناة  للكرة الأرضية، ولكن حسب ما ترسمه صورة التاريخ فإن محاولة الوقوف بوجه هذا التحوّل هي محاولة فاشلة أمام ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية والأمور تسير بهذا الاتجاه خلال العقود المقبلة وربما ستأخذ هذه المسألة  أكثر من عقدين أو ثلاثة".

  • "صعود صيني.. ثبات روسي.. حضور إيراني"...وما بعد كورونا عالم جديد؟
    فرضت أزمة فيروس كورونا نفسها كنقطة تحوّل في مسار التاريخ

كورونا نقطة تحوّل في مسار التاريخ

فرضت أزمة فيروس كورونا نفسها كنقطة تحوّل في مسار التاريخ، وربما لا نشهد نتائجه مباشرة بشكلٍ سريع جداً ولكن التحوّل حصل من دون نقاش، بينما نحن نشهد انتصاراً حقيقياً  للصين على الفيروس، بصرف النظر عن الانتكاسات، ولكنها لن تغيّر مسار التوجّه العام ولذلك،  إذا تمكنّت الصين من  التحكّم بشكلٍ مطلق بآثار الفيروس سيكون لها دور أكثر تأثيراً في رسم مسار الأحداث في العالم خلال المرحلة المقبلة وسيكون معها طبعاً الحلفاء سواء كانت روسيا أو إيران التي تعاني من الفيروس ولكن  يفترض أن تخرج منه أيضاً، وبمساعدة الصين  السخيّة والبارزة والعميقة منتصرة وهذا يعني أنه في الوقت الذي  يتخبّط فيه الغرب في المُعاناة من الفيروس فإن الشرق  بدأ في عملية التحكّم به وليس فقط بالفيروس ربما يكون ايضاً التحكّم بالتاريخ كله.

نتائج مُذهلة لإجراءات الصين

وأخيراً "لا بد من الإشارة إلى أن الصين أثبتت خلال تعاملها مع أزمة فيروس كورونا مقدرة كبيرة جداً في مواجهة الأزمات مهما كانت خطيرة ونحن نشهد نتائج مذهلة للإجراءات الحاسمة والقوية والسريعة التي إتخذتها القيادة الصينية في مواجهة الفيروس"، بحسب ريا.