أزمة كورونا تحفز التونسيين للاختراع والابتكار

حوّل بعض الشباب التونسي جائحة كورونا، إلى فرصة للسباق في ما بينهم والمنافسة من أجل الابتكار. فضّلوا التحدي على أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام نقص المعدات الطبية.

  • أزمة كورونا تحفز التونسيين للاختراع والابتكار
    أزمة كورونا كشفت عن الوجه الثاني المضيء للتونسيين

"الحاجة أمُّ الاختراع" هكذا ترجم بعض الشباب هذه المقولة على أرض الواقع، فكانت الحاجة إلى التوقي من فيروس كورونا، ليبتكروا ويخترعوا ويبدعوا كل في مجاله.

حوّل بعض الشباب التونسي جائحة كورونا، إلى فرصة للسباق في ما بينهم والمنافسة من أجل الابتكار. فضّلوا التحدي على أن  يقفوا مكتوفي الأيدي أمام نقص المعدات الطبية، شباب بعضهم مازالوا طلبة وشركات محلية، بإمكانيات محلية، قدموا ابتكارات  لمعاضدة الجهود الوطنية في الحرب على فيروس كورونا.

منذ بداية انتشار فيروس كورونا في تونس، أطلق مهندسون بمشاركة كلية الطب بمحافظة سوسة، وأساتدة جامعيين بمستشفى فرحات حشاد، والمستشفى الجامعي سهلول، والمعهد العالي لعلوم و تقنيات الصحة بسوسة، تحد بعنوان "نعم نتنفس". وكان التحدي يهدف إلى صنع آلات إنعاش و تنفس، نظراً للنقص الحاصل في هذه الآلات في تونس، وقد تم العمل على أنموذج ثلاثي الأبعاد لآلات التنفس والإنعاش وتحديد مواصفاتها وخصائصها. وقد تمكن هؤلاء الشباب من كسب التحدي في صناعة هذه الآلات.

"نعم نتنفس"، مبادرة تعممت أيضاً في بعض الكليات الأخرى، للمساهمة في إنقاذ حالات الإصابة التي قد تسجّل بفيروس كورونا. وفي هذا الإطار، وقع تركيز خلية عمل بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس، مؤلفةً من أساتذة جامعيين وصناعيين، لإنجاز آلات تنفس اصطناعي.

ويتمثل هذا المشروع، في دراسة وتصميم و تنفيذ أنموذجين لجهاز تنفس اصطناعي، غير مكلف وقابل للتصنيع.  الأنموذج الأول يساعد المرضى على التنفس في حالة العدوى الحادة بفيروس الكورونا، أثناء التنقل والإسعاف، ويتميز بتصميم بسيط وسريع، ويمكن تحقيقه من مواد مختلفة على الآليات ذات التحكم العددي.

أما الجهاز الثاني، فهو يساعد أيضاً على التنفس، بحيث يقع التحكم في قيمة الأكسجين (oxygen control)، وهو يعتبر ذو تكنولوجيا عالية، وهو نادر وباهظ الثمن في الأسواق العالمية، ويقع استعماله في أقسام الإنعاش.

الطالب في المدرسة الوطنية للالكترونيك ولاء السهيلي، أكد بدوره اختراع تطبيق ذكي للاكتشاف السريع لحاملي فيروس كورونا، عوض التحاليل المخبرية التطبيقة، التي تعمل على إظهار الإصابة على مستوى الرئتين.

وعبرَّ السهيلي عن استعداده للتبرع باختراعه، لمعاضدة جهود الحكومة في مجابهة فيروس كورونا.

كما قام طلبة من المعهد العالي للهندسة، بإنتاج أقنعة واقية للطواقم الطبية، بتقنية الطباعة ثلاثية الابعاد.

وضمن ابتكارات الشباب التونسي لمجابهة وباء كورونا، طور مهندسان تونسيان روبوتاً مخصصاً لتعقيم المستشفيات والمؤسسات. الشابان معز محرزق وحسام الدين بن جمعة من محافظة قابس جنوب البلاد، نجحا في تصنيع هذا الروبوت التونسي ضمن مركز تكوبن خاص ويتميز بتصميم مبسط، يتحرك بسهولة في الأماكن المغلقة كالمستشفيات والمنشآت وأروقة المؤسسات.

كما بادر مجموعة من الكفاءات التونسية، على العمل على تحويل قطار إلى مستشفى متنقل، ليجوب المناطق المهمشة والتي لا توجد فها مستشفيات، على غرار  مناطق الشمال والجنوب الغربيين.

سمي القطار بـ "قطار الحياة"، وسيكون مجهزاً بكافة المعدات الطبية اللازمة، إضافة إلى توفره على مخبر تحاليل طبية. وسيتوفر كذلك على روبوتات، للحد من الاحتكاك المباشر بين الطاقم الطبي وبقية الأشخاص، كما سيكون القطار مرفوقاً بطائرات درون خلال تنقله، لقياس درجات حرارة الأشخاص بواسطة الأشعة ما فوق الحمراء، إضافة إلى استغلاله لتأمين إيصال المساعدات الاجتماعية من مواد غذائية وغيرها للمحتاجين من الأشخاص.

بدورها، اجتهدت بعض الشركات التونسية في الاختراع والابتكار، فقد قامت شركة تونسية بتقديم روبورت على شكل عربة مدرعة صغيرة تدار عن بعد، إلى وزارة الداخلية للمساهمة في تطبيق الحجر الصحي العام، ودعوة الناس عبر مكبرات الصوت لملازمة بيوتهم.

كما نجحت شركة أخرى، مختصة في تصنيع المعدات الطبية الوقائية، في ابتكار فراش عازل للمصابين بفيروس كورونا بامكانياتها الذاتية.

وأعلنت شركة ثالثة مختصة في تصنيع مكونات السيارات، عن تبرعها بروبوت يمكّن المصابين بفيروس كورونا من التواصل مع عائلاتهم.

أزمة كورونا كشفت عن الوجه الثاني المضيء للتونسيين القادرين رغم امكانياتهم البسيطة والمتواضعة، على منافسة بلدان تعتبر رائدة في مجال الاختراع والابتكار. ولعل هذه الاكتشافات، تدفع الحكومة التونسية إلى أعادة النظر في مجال البحث العلمي في تونس، ودعمه وتشجيع الطلبة نحو هذا التوجه، بإقرار تشجيعات ومحفزات وفتح آفاق تشغيلية لهم.