طرق تعذيب جديدة.. محققو الاحتلال للأسرى: ستموتون بـ"كورونا"!

إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي استغلت الإجراءات الوقائية التي اتبعتها من "إغلاق المحاكم العسكرية غير الشرعية، ومنع زيارات المحامين والأهالي"، لفرض حالة من العزل الكامل على الأسرى، فيما عمدت إلى ممارسة ضغوط بأساليب مختلفة عليهم مرتبطة بتفشي فيروس "كورونا".

  • طرق تعذيب جديدة.. محققو الاحتلال للأسرى: ستموتون بـ"كورونا"!
    يقابل العزل والتكتم على حالة  الأسرى والأسيرات سكون وصمت غير مبرر من قبل منظمة "الصليب الأحمر"

عمدت إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي مع انتشار فيروس كورونا في فلسطين المحتلة إلى التكتم الكامل على أوضاع الأسرى والأسيرات، وخصوصاً الأسرى الذين خالطوا سجّانين ومحققين مصابين بالفيروس.

واستغلت إدارة السجون الإجراءات الوقائية التي اتبعتها من "إغلاق المحاكم العسكرية غير الشرعية، ومنع زيارات المحامين والأهالي"، لفرض حالة من العزل الكامل على الأسرى. ونتيجة إغلاق كل الأقسام في المعتقلات، انقطع التواصل بين الأسرى، ولم يخرج بيان رسمي موحد باسم "الحركة الأسيرة الفلسطينية" يحاكي ما يجري داخل سجون الاحتلال.

ويقابل العزل والتكتم على حالة الأسرى والأسيرات سكون وصمت غير مبرر من منظمة "الصليب الأحمر" التي لم تقم، وفق المعلومات، بمهامها، من زيارة السجون للاطمئنان إلى حالة الأسرى والأسيرات في ظلّ الإجراءات العنصرية الجديدة التي تمارسها إدارة السجون، وإجراء الفحوصات اللازمة من قبل طاقم طبي مختص من جهة المنظمة، أو التحرك على الصعيد الدولي من منطلق كل المعاهدات والمواثيق الدولية وقواعد وقوانين اتفاقية "جنيف الرابعة" التي تنص على حماية الأسرى في زمن انتشار الأوبئة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني المؤسسات الفلسطينية الحقوقية والقانونية من تهديد مستمر بإلإغلاق أو السجن، إذا قامت بنشر معلومات تخص أوضاع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

وتتحدث المعلومات الواردة من سجون الاحتلال الإسرائيلي للميادين نت، وذلك استناداً إلى شهادات الأسرى، عن وجود 50 إصابة بكورونا من "السوهرية"، أي الجنود الذين يتواصلون بشكل مباشر مع الأسرى، ما يدل على حجم الكارثة الحاصلة في ظل التعتيم الإعلامي، مع العلم بأنه خلال عملية التحقيق، يكون الأسير على اتصال مباشر مع جنود الاحتلال والمحققين، من خلال إمساك إناء الطعام، أو من خلال تقييد الإيدي والأرجل عند الذهاب إلى المحاكم أو إلى غرف التحقيق.

وشرعت إدارة السجون في سحب عدد من مواد التعقيم والتنظيف الشخصية من "الكانتينا"، ما زاد حدة التوتر داخل السجون، وسط حديث عن إضراب يلوح بالأفق بين الأسرى إذا استمرت إدارة السجون بإجراءاتها المجحفة بحقهم.

يضاف إلى ذلك أن الأقسام في السجون تتعرض لاقتحامات متكررة يتم من خلالها التنكيل بالأسرى وضربهم بشكل مبرح، كما حصل في قسم 22 في سجن "عوفر". كما قامت إدارة السجون بعزل عدد من الأسرى "الأشبال"، أي تحت سن 18 عاماً، في زنازين، بعد مخالطتهم الأسير المحرر المصاب نور الدين صرصور، ولم يتم إخبار ممثلي الأسرى عن حالتهم الصحية، إضافة إلى إغلاق عيادات السجن أمام الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة. 

وتشير المعلومات أيضاً إلى أن الاحتلال عمد إلى اتباع معادلة مع الأسرى في زنازين التحقيق، عبر سحب اعترافات مقابل الإفراج عنهم "لكي لا يصابوا بالفيروس"، أو إيهام الأسير بأنه سيصاب وسيموت نتيجة أفعال "لم يقر بها" جاءت به إلى مركز التحقيق. 

الأسير المحرر قيس الخطيب، وهو طالب في جامعة "بير زيت"، تحدث إلى الميادين نت عن تجربته المريرة في زنازين التحقيق، والتي هدد في داخلها بـ"سلاح مرض كورونا". يقول الخطيب، وهو أحد الذين تم التحقيق معهم خلال الشهر الماضي في مركز التحقيق "بتاح تكفا" شمال مدينة يافا المحتلة، إنه "تم اعتقاله قبل وصول المرض إلى فلسطين المحتلة". 

ويضيف: "عندما تم نقلي إلى زنازين التحقيق، كنت قد انقطعت عن العالم الخارجي. وفي أحد أيام التحقيق، جاء إليّ مسؤول عن ملف قضيتي عرف عن نفسه باسم إيرز، وقال وهو يصرخ في وجهي: سوف تصاب بالمرض، فقد وصل إلينا، ومات الآلاف منه، وأنت سوف تصاب وتموت هنا وحدك، ولن يعلم أحد في الخارج بذلك. تحضّر جيداً، فالموت قريب منك". 

الخطيب أكد أن المحقق "تعمّد الاقتراب منه والصراخ في وجهه"، محاولاً إخافته من فيروس كورونا.

وعن ظروف الحجر الصحي التي عاشها ومجموعة من الأسرى بعد اكتشاف إدارة السجن بأن المحقق الذي حقق معهم كان مصاباً فعلاً بفيروس "كورونا"، يقول الخطيب: "ذات يوم، استيقظت وشعرت بحركة غير معتادة في المركز، وتفاجأت بوجود عدد من قوات "الناحشون" يلبسون لباساً أبيض وأقنعة وقائية، وقاموا بنقلي ومجموعة من الأسرى الذين تم التحقيق معهم من قبل المحقق المصاب إلى مركز عيادة الرملة".

ويضيف: "وضعونا في قسم حالته يرثى لها. زنازين صغيرة جداً، أرضيتها ومراحيضها قذرة، والمياه الموجودة فيها غير صالحة للاستعمال الآدمي، ولا يوجد فيها أي منفذ للهواء، وجدرانها تأكلها الرطوبة".

 الطعام المقدم لهم خلال فترة الحجر، وفق الأسير الخطيب، "لا يُأكل، وبعضه عفن في بعض الأحيان، وهو مكون من أرز مطهو منذ أسابيع، وعلى وجهه بعض المقالي. نمنا ليالي في ظل البرد الشديد القارص".

 وتابع: "منذ اليوم الأول لتواجدنا في الحجر، لم يتم إخبارنا عن سبب وجودنا فيه وعن حالتنا الصحية إثر مخالطتنا المحقق المصاب". ونتيجة الحالة النفسية المرتبطة بالتهديد بالإصابة بالفيروس، والحالة الصحية المرافقة لظروف العزل، والتي تفتقر إلى كل سبل الوقاية، يقول الخطيب: "بشكل لا إرادي، بدأنا نشعر بأوجاع في أجسادنا وأعراض المرض، من هزل وضيق نفس وحرارة، وتم فحصنا خلال 14 يوماً بجهاز حرارة مرات معدودة على يد واحدة".

وعلى الرغم من تفشي الوباء بين أوساط المستوطنين في الأراضي المحتلة، يستمر الاحتلال في شن حملات اعتقال طالت أغلب مدن الضفة الغربية، إذ قام باعتقال  357 فلسطينياً/ة خلال شهر آذار/مارس المنصرم، بحسب تقرير "مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان". 

ويعد أسلوب الإهمال الطبي المتعمد مؤخراً بعد انتشار فيروس "كورونا" إحدى أبرز أدوات التعذيب والضغط التي تمارسها إدارة سجون  الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات.

وتوصف عيادة سجن "الرملة" المكونة من 4 زنازين بـ"المسلخ"، إذ استشهد فيها أكثر من 67 أسيراً نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، كان آخرهم الشهيد الأسير عاهد عبد الله أبو دياك، ما يهدد حياة أكثر من 5000 أسير وأسيرة مع انتشار "كورونا"، وخصوصاً أن هناك 700 منهم يعانون من أمراض مزمنة.

وما زاد من التخوف في سجون الاحتلال هو الإفراج عن الأسير نور الدين صرصور، الذي تبين أنه مصاب بالفيروس. وقد خالط عدداً من الأسرى أيضاً في سجن "عوفر".