بين التجارة والاستعمال الطبي.. ماذا تعرف عن "زراعة الحشيش" في لبنان؟

يحذر البعض من الفوضى التي قد تحصل في ظل تشريع زراعة القنب والذي أقرته اللجان النيابية، خصوصاً في ظل غياب الرقابة الإجتماعية في لبنان.

  • بين التجارة والاستعمال الطبي.. ماذا تعرف عن "زراعة الحشيش" في لبنان؟
    نبتة القنب "الحشيشة"

في ظل الأزمات الإقتصادية والصحية التي يعيشها لبنان، سلك اقتراح قانون تشريع "زراعة الحشيش" طريقه إلى الإقرار بعد أن أقرته اللجان النيابية، تمهيداً لإقراره في الهيئة العامة للبرلمان.

وفيما ربط الاقتراح زراعة "القنب" بالاستخدام الطبي، يحذر البعض من الفوضى التي قد تحصل، خصوصاً في ظل غياب الرقابة الإجتماعية في لبنان.

في هذا السياق يؤكد الدكتور إسماعيل سكرية رئيس الهيئة الوطنية الصحية " الصحة حق وكرامة "، أن دراسة الجدوى الاقتصادية لزراعة نبتة "القنب" (الحشيشة) لم تقدم بشكل علمي وواضح، أو تفاصيل حول الطرق التي ستزرع فيها".

وخلال لقائه مع الميادين نت،اعتبر سكرية أن السبب الأساسي وراء تشريع زراعة الحشيش ليس طبياً بل تجارياً، مشيراً إلى أن "البعض لجأوا إلى التسويق لهذه النبتة بأنها تشفي من أمراض السرطان ومن التصلب اللواحي وهذا الكلام معيب ومخجل، خصوصاً أن استعمالها يقتصر على تسكين الألم فقط"، بحسب تعبيره.

ومع الأسف تعتبر سلبيات هذه الخطوة أكثر من إيجابياتها، وخصوصاً في لبنان البلد الذي تغيب فيه الرقابة الصحية والإجتماعية، بحسب سكرية الذي أشار إلى أنه ولعقود مضت كانت علاقة الدولة من خلال وزارة الصحة بالمستشفيات علاقة "مساكنة الفساد" ولا يوجد أي رقابة في التعاطي، قائلاً هناك مستشفيات ذات فواتير مشبوهة بنسبة لا تقل عن 50%، وهنا يأتي السؤال من سيراقب استخدام المستشفيات لهذا المُسكن المصنع، ومن سيدقق في الفواتير، ومن سيحدد كمية الاستهلاك التي ممكن أن تستغل لأمور تجارية بحتة؟، وكل ذلك بحسب سكرية.

ويلفت إلى أنه في لبنان يوجد 25 مستشفى تحمل عنواناً جامعياً بينما فقط  منها هي كذلك بالفعل، و 19 مستشفى لا علاقة لهم بالعنوان الجامعي والذين يقومون بالتجارة بالدواء تحت شعار "بحوث علمية".

التمديد أمام جيل "مدمن"

وتخوف الدكتور سكرية من أن بنية المجتمع اللبناني الشبابي قابلة للإنجرار وراء الإستخدام المفرط لهذه النبتة، قائلاً إن حوالى 40%؜ من الشباب اللبناني يدخنون النرجيلة، ولا يوجد طريقة أسهل من إستغلال هذه النبتة في الشيشة من قبل المستفيدين.

"نحن نمدد أمام جيل مدمن وهذا ليس آمناً، ومن السهل جداً اختراق الشباب بمنتج الحشيشة، فعندما شرعت الحشيشة، أصبحت متاحة في كل مكان"، بحسب تعبيره.

وقال سكرية إن "حماس التجّار لزراعة الحشيشة يخيفني"، معتبراً أن الموضوع مشغول تجارياً وللإستثمار المادي وليس صحياً. وأردف "ستستفيد منه مجموعة معينة".

تحت ستار القانون، سيتم استغلال "القنب" في التجارة

بدوره قال المحامي حسن بزي إن إقرار قانون زراعة القنب في هذه الظروف غير موفق لأن هناك نوعين من القنب:

1- الترفيهي وفيه معدلات عالية من المخدرات، والتي تؤثر سلباً على أداء المتعاطي ويدفعه للقيام بأعمال جرمية تجاه المجتمع أسوة بالحشيشة وسواها، وهذا النوع يزرع في أراض متروكة بحيث تحميه العصابات التي تصبح المزارع والتاجر في آن معاً.

2- القنب لأغراض طبية، وهو نبتة معدلة لتخفيف الآثار السلبية للنبتة على المريض وتحتاج زراعته لتنظيم قانوني بدءاً من مساحات كبيرة وبعيدة عن الناس، إلى وسائل حماية ومختبرات طبية لمعالجة النبتة وكادر بشري مختص، الأمر غير المتوفر حالياً، ما يعني أن القانون سيبقى حبراً على ورق لحين إنشاء المختبرات والمصانع أو سيستغله التجار كوسيلة للاتجار بالمخدرات تحت ستار القانون.

واعتبر بزي أن بناء المجتمع يكون بالإنماء صحياً وتربوباً وبإنشاء مشاريع إنتاجية، قائلاً "ويترك للدولة وحدها زراعة المواد المخدرة لأغراض طبية كما في غالبية دول العالم مثل كوبا على سبيل المثال". 

ورأى بزي أن الأمر مصيره إلى الفشل الكلي، "لعدم قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط المساحات التي يزرعها الأفراد، وستمول هذه المساحات جزءاً كبيراً من تجارة الحشيشة التي ستصبح أكثر علانية وبغطاء قانوني.. فضلاً عن ذلك فإن الدولة ستشتريها بأسعار زهيدة كما هو حال التبغ مما سيدفع المزارعين للتوجه إلى بيع الجزء الأكبر منها لتجار المخدرات، وهذا سيساهم أكثر في ازدياد آفة التعاطي بما له من سلبيات على المجتمع والمتعاطين"، وفقاً للمحامي بزي.

هذه المخاوف المشروعة تطرح السؤال حول خلفيات إقرار القانون، وخصوصاً في هذا الوقت الذي يعاني منه لبنان عدداً كبيراً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، تهدد بنيته السياسية والاجتماعية.