فندلي.. الذي تجرّأ على "إسرائيل" في الكونغرس!

يعتبر بَول فندلي من أوائل الذين واجهوا هيمنة اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" في الكونغرس، وتعتبر كتبه: "من يجرؤ على الكلام" و "لاسكوت بعد اليوم" و "الخداع" و "أميركا في خطر" من أهم الكتب التي تشرح خطورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

  • فندلي.. الذي تجرّأ على "إسرائيل" في الكونغرس!
    يقول فندلي: البعض يسمي العاصمة الأميركية ومجلس الشيوخ الأميركي أرضاً محتلة من قبل "إسرائيل"

قد يكون صاحب كتاب "من يجرؤ على الكلام" عضو الكونغرس الأميركي بَول فندلي ( 1960- 1982) أول من فتح ملف هيمنة اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" على السياسة الأميركية.

يقول فندلي "إن البعض يسمي العاصمة الأميركية ومجلس الشيوخ الأميركي أرضاً محتلة من قبل إسرائيل. ففي عام 2001 عندما بدأ شارون حملته العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ،استطاع اللوبي المؤيد لإسرائيل أن يحصل على تأييد 93 بالمائة من أعضاء مجلس الشيوخ. ولم يكتفوا بذلك بل وقعوا عريضة تأييد تدعو شارون ألا يتراجع عن حملته العسكرية. وهذا يعني أن الكونغرس لا يمثل الرأي العام بل يمثل مدى النفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في صنع القرار الاميركي".

وكان انخراط فندلي صدفة في سياسة الشرق الأوسط. فقد ناشدته إحدى العائلات في دائرته الإنتخابية أن يبذل جهده لمساعدتها في الإفراج عن إبنها المحتجز في اليمن الجنوبي بتهمة التجسس وحكم علية بالسجن لمدة خمس سنوات. وقبيل ثلاثة أيام من سفره إلى عدن تسلم رسالة من هنري كيسنجر وزير خارجة أميركا اَنذاك يعرب فيها عن ترحيبه "بمهمته الإنسانية".

وبالفعل غادر فندلي واشنطن وسافر إلى دمشق والتقى بالرئيس حافظ الأسد. وبعدها سافر إلى عدن في شهر أذار/ مارس عام 1974 عن طريق بيروت. واستقبله رئيس جمهوريتها حينذاك علي سالم ربيع. بعد أن أطلق صراح الموقوف الأميركي.

وزار فندلي عدن بعدها مرتين عامي 1977 و1978 وفي زيارته الأخيرة التقى ياسر عرفات ثم التقاه مرة أخرى وتعمقت العلاقة مع عرفات الذي شرح له وجهة النظر الفلسطينية.

ويروي فندلي أنه بينما كان يندد "بالعنف الفلسطيني" عامي 7919 و 1980، كان يبذل قصارى جهده لحمل إدارة الرئيس كارتر على الضغط على "إسرائيل".

فأصدر وزير الخارجية سيروس فانس تقريراً رسمياً للكونغرس يقول فيه إن "إسرائيل قد تكون خرقت قوانين الولايات المتحدة" التي تنص على أن لا تستخدم الأخيرة الأسلحة التي تقدمها لها إلا في الدفاع عن النفس".

هذا في الظاهر، أما وراء الكواليس فكانت إدارة كارتر أشد وأقسى على "إسرائيل" – ولكن لفترة قليلة - لأن الانتخابات الأميركية كانت قد اقتربت عام 1980، مما أضعف عزم كارتر وعادت "إسرائيل" لإستخدام الأسلحة التي "تزودها بها أميركا".

انتهى فندلي من تأليف كتابه "من يجرؤ على الكلام" عام 1983، إلا أن نشره تأخر  لعام 1985 بسبب رفض 20 ناشراً  طبع الكتاب بحجة أن "موضوعه في غاية الحساسية". وبقي الكتاب "طوال تسعة أسابيع في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً عام 1985".

يذكر فندلي في تقديم كتابه أن الاشخاص الذين ساعدوه على إعداد الكتاب طلبوا منه عدم ذكر أسمائهم باستثاء واحد، "فهم يدركون قوة اللوبي الإسرائيلي على الإيذاء".

ويؤكد فندلي أن "تأثير اللوبيات المؤيدة لإسرائيل أكبر بكثير، فلديهم طواقم عمل من ناس أكفاء ومؤهلين تأهيلاً عالياً". فلا تقاس قوة اللوبي اليهودي بعدد اليهود في الولايات المتحد الأميركية المعروف بحوالي 5 ملايين.

ويعتقد فندلي أن الأميركيين من أصل عربي يمكن أن يؤثروا أكثر في صنع القرار الأميركي من خلال تنظيم صفوفهم. وأن ينتخبوا أناساً أقوياء وقادرين على أن يمثلوا من السياسات ما هو لصالح أميركا وما يكون في صالح الفلسطينيين.

ويضيف: "قبل بضعة أيام من 11 أيلول/سبتمبر 2001 كانت تصريحات بوش الإبن داعمة لإقامة دولة الفلسطينية. وكانت هذه أول مرة يصدر فيها مثل هكذا تصريح عن رئيس أميركي".

 ويتابع: "ماذا كان رد فعل الجالية العربية المسلمة في أميركا؟ لقد بعثوا فوراً ببرقيات التأييد والتهنئة لبوش، إلا أنها كانت قليلة مقارنة بالبرقيات المعادية من الطرف الاَخر التي استهجنت موقفه. ولطالما تأسف فندلي على طريقة الجالية العربية والمسلمة لعدم اغتنامها الفرص التي يتيحها النظام في أميركا".

لم يترك اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" فندلي على حاله. فبدأ بالاستعداد  لمعركة إسقاطه في انتخابات الكونغرس عام 1980. فرشح هذا اللوبي منافساً له، إلا أن فندلي فاز عليه بشق النفس بنسبة 55 بالمائة. وفي انتخابات الكونغرس عام 1982  عاد اللوبي الإسرائيلي وحشد كل إمكانياته لإسقاطه لمصلحة نائب موال لـ"إسرائيل" من الحزب الديمقراطي، بعد أن كان انتخب لـ11 مرّة متوالية.

توفي بولي فندلي في 9 اَب/ أغسطس عام 2019، وعلّق أحد قيادت "إيباك" دوغلاس بلومفيلد، بالقول "موت أفضل أصدقاء عرفات".

صحيح أن اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" اغتال فندلي معنوياً، لكن كتبه ستخلده على رأس الشخصيات العالمية كمنوذج لـ"من يجرؤ على الكلام" حول مدى الهيمنة الإسرائيلية على السياسة الأميركية.