جهود أميركية لإنجاز مصالحة كردية .. خطوة نحو توحيد "المعارضة"

نشاط سياسي أميركي متصاعد يشهده الشرق السوري، فيما يبدو أنها مساعٍ لتحقيق توافق بين الأحزاب والهيئات السياسية الكردية، وتتقاطع هذه الجهود مع جهد روسي مماثل، لكنه يختلف في الأهداف والتوجهات. 

  • جهود أميركية لإنجاز مصالحة كردية .. خطوة نحو توحيد "المعارضة"
    تصطدم الجهود الأميركية بخطوة توحيد القوات العسكرية الكردية

ربّما عندما يكون الحديث عن الميول الكردية تجاه التحالفات مع الأقطاب الدولية، فإن الأنظار تتجه دون تردد صوب واشنطن التي نسجت تحالفات سياسية وعسكرية مع الكرد في العراق، وهو أمر تكرر على الصعيد العسكري مع كرد سورية من خلال دعم "الوحدات" الكردية و"ٌقسد".

ليأتي القرار الأميركي بالانسحاب من سورية وإعطاء ضوء أخضر للأتراك باحتلال امتداد جغرافي يربط تل أبيض برأس العين بريفي الرقة والحسكة، الذي جعل من الكرد في سورية يستشعرون الخطر ما دفعهم لفتح قنوات مع الروس والحكومة السورية.

مع ذلك تبقى لأميركا سطوتها في شمال وشرق سورية، من خلال استمرار حضورها العسكري في قواعد ونقاط عديدة في الحسكة وديرالزور، إلى جانب تثبيت فريق سياسي يقوده السفير السابق وليام روباك والذي يقود النشاط السياسي الأمركي في سوريا. 

ويبدو أن فريق روباك بات يركز جهده على إنجاز اتفاق كردي-كردي، يمهد لتغيير المشهد السياسي والعسكري في شمال وشرق سوريا، بما سيعتبر إنجازاً سياسياً يحسب لواشنطن.

وبحسب المعلومات الموثوقة التي حصلت عليها الميادين نت فإن واشنطن كثفت جهدها السياسي في سورية لتحقيق هدفين رئيسين هما تحقيق مصالحة كردية-كردية تمهيداً لخلق منصة "معارضة" جديدة، وخلق عوامل تخفف من مخاوف أنقرة، وتمهد لتقارب تركي مع كرد سوريا. 

و لعلّ الخلاف الكردي-الكردي يبدو معقد إيديولوجياً، وتعمّق بعد فشل اتفاقي "دهوك" و"هولير" وفشل تجربة "الهيئة العليا للتفاوض" وما نتج عنها من إغلاق "الإدارة الذاتية" الكردية لمكاتب أحزاب " المجلس الوطني" الكردي، وما رافقها من اعتقالات وحرق لمقرات الأحزاب. 

وتظهر المساعي الأميركية أنها محاولة لهدم الخلافات، والوصول لتوافقات يمكن البناء عليها، لتوحيد الصف الكردي السوري، وخلق جسم سياسي كردي، يكون نواة لجسم سياسي جديد لـ"المعارضة السورية".

وبحسب المصادر فقد "تمكن الفريق السياسي الأميركي من تحقيق خطوات أولية لإنجاز هذا الاتفاق، من خلال توافقات تخص الاتفاق على آلية لإدارة المجالس المحلية والبلديات ولجان الأحياء بين الأطراف الكردية، كخطوة أولية لإنجاز توافق على هيئات سياسية وعسكرية". 

وجاء نجاح هذه الخطوة، بعد خطوات عملية من "الإدارة الذاتية"، بالسماح لأحزاب "المجلس الوطني" إعادة افتتاح مكاتبها في الحسكة وعين العرب، مع فك احتجاز منازل القياديين في "المجلس" وتسليمها لذويهم، وإبداء الاستعداد لإطلاق سراح الرهائن، والتعاون للكشف عن مصير المفقودين.

مع ذلك، تصطدم الجهود الأميركية بخطوة توحيد القوات العسكرية الكردية من "قسد" و"بشمركة روج أفا"، ودمجهم تحت قيادة عسكرية واحدة، في ظل رفض "الإدارة الذاتية" هذا المقترح، لارتباط "البشمركة" بأجندات تركية. 

وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل، د. فريد سعدون، أن "استمرارية المحاولات الأميركية بتحقيق توافق كردي-كردي من شأنه أن يحقق نتائج على الأرض".

ويعتبر سعدون أن "محاولات تحقيق توافق كردي-كردي هي ليست جديدة، وهي مساع تعمل حتى روسيا على تحقيقها من خلال لقاءات جمعتها مع أطراف كردية عديدة".

ويؤكد أن "خطوة تحقيق مصالحة كردية في سورية ستحظى حتماً بدعم دولي ومحلي وحكومي، وستكون خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار في مساحة جغرافية واسعة من الأرض السورية".

ويكشف سعدون للميادين نت أن "الخطوات تتمثل بإنجاز اتفاق كردي تمهيداً لتشكيل إدارة جديدة بمشاركة العشائر وباقي المكونات، سيليها الإعلان عن جسم سياسي معارض عموده الفقري الإدارة الجديدة لشمال وشرق سورية".

ويتابع: "اللقاءات التي جمعت مجلس سورية الديمقراطية بأحزاب وشخصيات معارضة في أوروبا وبلدان عربية ودعوتهم تلك الفعاليات للقدوم إلى شرق سورية وفتح مكاتب هناك، تعطي إشارات مهمة، لمساعٍ واضحة لإيجاد جسم سياسي معارض قادر على الوصول لحل سياسي مع الحكومة السورية". 

وفي وقت تنصب الجهود الأميركية نحو إعادة الإمساك بورقة المعارضة السورية، لخلق جسم جديد يحظى بموافقة مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية، فإن جهود موسكو مع الكرد تركزت على العمل على توحيد الموقف الكردي، للبدء بحوار مباسر مع الحكومة السورية، يمهد لاتفاق يمكّن الدولة السورية من استعادة السيطرة على كامل المناطق الخاضعة لسيطرة الكرد، بعيداً عن المعارضات السورية المشتتة.

ويعلق على ذلك سعدون بالقول، إن "أي توافق كردي-كردي سيحظى بدعم روسيا والحكومة السورية، لأنه سيضمن وجود جسم سياسي وعسكري يمكن الاتفاق معه على مصير ومستقبل المنطقة بعيداً عن أي صراعات عسكرية"، معتقداً أن " المتضرر الوحيد من حصول هكذا اتفاق هو تركيا التي لاتريد له أن يتم مطلقاً، لأنه سيؤسس لخروجها من الأراضي التي تحتلها".

وبالرغم من التفاؤل الذي يلف السياسيين الكرد، حول "الجهود الأميركية التي تبذل في الشرق السوري"، إلا أن طريق هذه الجهود لا يمكن القول أنه معبد بالورود، في ظل وجود خلافات جوهرية بين الأطراف المتنازعة. 

وتبرز هذه الخلافات من خلال قرب أحزاب "المجلس الوطني" من تركيا، ووجودهم ضمن الهيئة السياسية لـ"الائتلاف"، وهما اللذان يعتبران أن "قسد قوة إرهابية يجب القضاء عليها"، ما يجعل من أي اتفاق مع "ٌقسد"، انسحاباً حتمياً من "الائتلاف"، والتضحية بالعلاقات مع تركيا. 

وبالتالي، فإن أي مغامرة لأحزاب "المجلس" لن تكون إلا في حال وجود ضمانات أميركية قطعية، بالتزام "الإدارة الذاتية" بمخرجات أي اتفاق، بما فيها ضم " بشمركة روج أفا" إلى "قسد" وتشكيل جسم عسكري جديد. 

كذلك فإن أنقرة قد تعمل على عرقلة هذا الاتفاق، من خلال الدفع نحو توسيع عملياتها العسكرية في جبال قنديل شمال العراق، بالتنسيق مع حكومة كردستان العراق، ما سينسف حتماً الجهود الأميركية، لكونه سيكون عملاً عسكرياً موجهاً ضد "حزب العمال" الذي يشكل مرجعية أساسية لـ"الإدارة الذاتية"، وبتسهيل من كردستان العراق، المرجعية الأساسية لأحزاب "المجلس الوطني".