من هو محمود عيسى أقدم الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال؟

هو واحد من الصحفيين الفلسطينيين الذين تعتقلهم السلطات الإسرائيلية، وتصفه بأنه من الأخطر في سجونها، وهو من الأسرى القلائل الذين قضوا نصف مدة اعتقالهم في العزل.

  • من هو محمود عيسى أقدم الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال؟
    عمل الأسير محمود عيسى قبل اعتقاله مديراً لمكتب صحيفة "صوت الحق والحرية" 

يعتبر الأسير محمود عيسى أقدم الأسرى الصحفيين، ومن عمداء الحركة الأسيرة داخل سجون ومعتقلات الاحتلال، ومن ضمن الأسرى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو.

عمل عيسى قبل اعتقاله مديراً لمكتب صحيفة "صوت الحق والحرية" في مدينة القدس، والتي كانت تصدر في مدينة أم الفحم. ويدخل عيسى في الشهر القادم عامه الـ 28 في الأسر. 

ولد الأسير عيسى في بلدة عناتا شمال شرق مدينة القدس، في 21 أيار/مايو 1968. ودرس في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القدس،  وهناك انضم كطالب لحركة حماس، وانخرط في العمل العسكري مع اندلاع انتفاضة الحجارة فانضم لكتائب القسام، وقام بتأسيس أول خلية عسكرية تابعة لحركة "حماس" في منطقة القدس، مطلقاً على هذه المجموعة اسم "الوحدة الخاصة 101"، حيث قامت بمجموعة من الأعمال العسكرية، وكان من ضمن مهامها أسر الجنود الإسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

وقاد عيسى مع رفاقه عملية عسكرية أسر فيها الرقيب أول في جيش الاحتلال نسيم توليدانو، قرب مدينة اللّد المحتلّة بتاريخ 13 كانون الأول/ ديسمبر 1992، وطالبوا سلطات الاحتلال بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مقابل الإفراج عنه، لكن "إسرائيل" لم تستجب لمطلبهم فقُتل توليدانو.

وصنفت السلطات الإسرائيلية هذه العملية، على أنها أخطر عملية أسر في تاريخ المقاومة الفلسطينية، واستدعت اجتماع الكنيست يومها، وأعلن عن ضرورة اعتقال أخطر خلية في شرق القدس.

وأطلقت قوات الاحتلال على إثر ذلك، عملية شرسة ضد حركتي "حماس" و"الجهاد"، وعمدت إلى إبعاد 415 فلسطيني إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، واعتقلت الآلاف من عناصرهما في الضفة الغربية وقطاع غزة، كان من بينهم محمود عيسى الذي اعتقل من منزله في بلدته عناتا  في 3 حزيران/ يونيو 1993، ولم يتجاوز عمره آنذاك 25 سنة. 

خضع عيسى لمدة شهرين كاملين في التحقيق العسكري في مركزي المسكوبية في القدس والرملة، لكنه رفض الاعتراف بأيٍّ من التهم الموجهة له، وكان يرفع شعار "الاعتراف خيانة". 

بعد محاكمته تم وضعه في قسم العزل الانفرادي في عزل الرملة، وهو من أسوء أقسام العزل التي عرفتها سجون الاحتلال. وأعيد عزل الأسير عيسى مرة أخرى، لمدة شهر دون إبداء أسباب، في قسم العزل الانفرادي في بئر السبع.

حاول الأسير عيسى تحت كل هذه الضغوط، الإفلات من سجنه بأي طريقةٍ، ففي عام 1996 حاول الهرب مع مجموعة من الأسرى في سجن عسقلان، وتمثلت المحاولة في حفر نفق تحت الأرض بطول 10 أمتار، لكنّ سلطات الاحتلال اكتشفت النفق وأمسكت بهم وفرقتهم عن بعضهم وحكمت عليهم بتمديد فترة سجنهم، ونقلهم إلى العزل الانفراديّ. وعزل عيسى لمدة عام وشهرين، وأضيف لحكمه ست سنوات أخرى. 

عام 1998 عاود الاحتلال التحقيق مع عيسى في معتقل المسكوبية لمدة 3 أشهر، واستخدمت معه أقصى أساليب التعذيب، واتهم وقتها بتشكيل مجموعة عسكرية في القدس مسؤولة عن قتل مستوطن وتقديم التمويل المالي والتعليمات لها.

وبعد انتهاء التحقيق معه، جرى نقله مباشرة إلى العزل الانفرادي في سجن بئر السبع وعسقلان لمدة عامين، خرج بعدها من العزل بعد إضراب عن الطعام خاضه الأسرى لمدة شهر كامل.

تقول مؤسسة "الضمير" أن الأسير عيسى، كان ينقل بمعدل كل 6 شهور من سجن لآخر، للحيلولة دون إستقراره، وكإجراء عقابي إضافي للنيل من عزيمته وإرادته، حيث تنقل خلال أسره بين العديد من سجون الاحتلال ومنها عسقلان، بئر السبع، نفحة، الرملة، وهشارون. 

وفي عام 2002، أعيد عيسى للتحقيق، وأحضرت والدته المسنة للتحقيق بهدف الضغط عليه، بعد أن اقتُحم منزلها من قبل المخابرات والجيش الإسرائيلي. وفي التحقيق عمدوا إلى تهديده بأنهم سيبقوها لديهم إلى أن يقدم ما لديه من معلومات، وفي هذا المرة تعرض محمود لتحقيق عنيف، واستخدمت معه العديد من أساليب التعذيب.

و بعدها أعيد عيسى للتحقيق عدة مرات، بتهمة تجنيد خلايا خارج السجن. ويعد الأسير عيسى من الأسرى القلائل الذين قضوا نصف مدة اعتقالهم في العزل، إذ يصنفه الاحتلال بين أخطر 8 أسرى في سجونه.

وفي نهاية عام 2011، أفرج الاحتلال عن أفراد مجموعته في صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي جلعاد شاليط، ورفض الاحتلال إطلاق سراحه ضمن الصفقة.

وخرج الأسير عيسى من العزل  في العام 2012 بعد إضراب الكرامة. و قد رفض الاحتلال مرة أخرى الإفراج عنه ضمن 30 أسيراً من القدامى، في صفقة إحياء المفاوضات عام 2013. 

منع الاحتلال عيسى أن يكمل  تعليمه الجامعي في الجامعة العبرية كما رفافه الأسرى، إلا أنه عرف كيف يستغل سجنه بالقراءة والدراسة فألف عدد من الكتب  هي: "المقاومة بين النظرية والتطبيق"،  و"حكاية صابر"، التي هي أشبه بالسيرة الذاتية يتكلم فيها عن تجربة الاعتقال، ومجموعة قصصية "وفاء وغدر"، و"نظرية المؤامرة في القرأن الكريم"، و" تأملات قرآنية "، وكتاب "السياسة بين الواقعية والشرعية: دراسة نقدية لكتاب الأمير لمكيافيلي".