الرئيس الجزائري يعرض على مواطنيه مسودة الدستور الجديد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يطرح مسودة تعديل الدستور للجزائريين، وأبزر نقاطها إعادة إغلاق العهدات الرئاسية وحصرها بعهدتين فقط، واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، واستحداث محكمة دستوريةـ.

  • الرئيس الجزائري يعرض على مواطنيه مسودة الدستور الجديد
    الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أرشيف)

أفرجت رئاسة الجمهورية الجزائرية، اليوم الخميس، عن مسودة تعديل الدستور، حيث تم إرسال نسخة عن التعديلات إلى الأحزاب السياسية والجمعيات، والشخصيات الوطنية لإبداء الرأي والإثراء، وذلك بحسب بيان رئاسة الجمهورية.
 
تضمن التعديلات الذي حصلت الميادين نت على نسخة منها، والتي اقترحتها لجنة الخبراء التي ترأسها الفقيه الدستوري أحمد لعرابة، عدة محاور ونقاط هامة، أبرزها هو إعادة غلق العهدات الرئاسية، الأمر الذي يتيح للمترشح للانتخابات الرئاسية الحق في ممارسة عهدتين رئاسيتين لا غير، أما متتابعتين أو منفصلتين، وهذه القضية بالذات سبق وأن أثارت جدلاً كبيراً في الجزائر، لأنها فتح العهدات الرئاسية، في ظل النظام السابق تسبب في اندلاع الاحتجاجات السياسية التي أدت إلى اسقاط حكم بوتفليقة في شهر نيسان/أبريل من العام المنصرم.

النقطة الهامة الثانية الواردة في التعديلات الدستورية، هي استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وهو  مقترح يطرح لأول مرة في الحياة السياسية في الجزائر، خاصة أن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائري، اعتمدوا نظام الحكم الرئاسي المطلق، وهو الأمر الذي تسبب في إشكالات سياسية ودستورية، كان أبرزها عقب استقالة الرئيس السابق الراحل الشاذلي بن جديد، في 11 كانون الثاني/يناير 1992، الأمر الذي أدخل الجزائر في فراغ دستوري ومؤسساتي. ويأتي مقترح استحداث نائب للرئيس لمعالجة مثل هذا الأزمات.

أيضاً تضمنت التعديلات المطروحة للنقاش استحداث محكمة دستورية، وهو مطلب لطالما رافع عنه حقوقيون، وناشطون سياسيون، وخبراء في القانون الدستوري، على اعتبار أن المجلس الدستوري الحالي، كان مطعوناً في حياده وشرعيته على اعتبار أنه يعين من طرف رئيس الجمهورية، وبالمقابل هو منوطاً به مراقبة مدى احترام الرئيس للدستور، وكان الرئيس تبون قد وجه انتقادات حادة للمجلس الدستوري، مؤكداً أنه لا يمكن بناء مؤسسات دستورية عليا بالتعيين.

كما اقترحت لجنة الخبراء  في مسودة اقتراحاتها، إنهاء التشريع بالأوامر الرئاسية خلال فترة عطلة البرلمان، وأبقت عليها فقط في حال حل البرلمان، أو تعذر قيامه بمهامه، خاصة أن الجزائر عرفت في عهد بوتفليقة تمرير عدة قوانين حساسة وخطيرة ولا تلقى قبولاً برلمانياً، أو شعبياً عن طريق التشريع بالأوامر الرئاسية.

البرلمان كان له نصيب في مسودة التعديلات، حين اقترحت حصر الحق الترشح للبرلمان في عهدتين فقط، كما أن الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها النواب في الغرفتين، لا تمنع الجهات القضائية من متابعتهم في قضايا الفساد، وذلك بالنظر إلى البرلمان الحالي شهد حبس ومتابعة عدة نواب، وبعضهم لم تستطع العدالة التحقيق معهم، لأنهم نجحوا في الإبقاء على الحصانة البرلمانية وفق الدستور الحالي.

كما شددت المسودة على ضرورة حضور أغلب النواب أثناء التصويت على مشاريع القوانين. في المقابل، فرضت التعديلات الجديدة على الحكومة إرفاق مشاريع القوانين بالنصوص التطبيقية المكملة، وذلك لتفادي تمرير مراسيم وتعليمات هامة غير موجودة في مشروع القانون المطروح للمناقشة والتصويت، خاصة أن الحكومات السابقة درجت على إبقاء التعليمات الحساسة في المراسيم والتنفيذية المكملة لتفادي إسقاطها في البرلمان.

كما ألزمت التعديلات الدستورية الرئيس بالحصول على موافقة البرلمان، لفرض حالة الطوارئ، أو الحصار، مع تحديد المدة المسموح بها لإقرار الحالات الاستثنائية في الدستور، أي 30 يوماً لحالات الطوارئ، و60 يوماً للحالات الاستثنائية.