حملة افتراضية تهاجم تنصيب "فيسبوك" لكرمان عضواً في مجلس تقييم المحتوى

قرار "فيسبوك" بتنصيب الناشطة اليمنية توكل كرمال كإحدى أعضاء "مجلس الحكماء" لتقييم المحتوى، يثير غضب مستخدمي المنصة الشهيرة وعلى "تويتر"، وكرمان تعتبر أن الحملة ضدها بتوجيه من الإعلام السعودي.

  • حملة افتراضية تهاجم تنصيب "فيسبوك" لكرمان عضواً في مجلس تقييم المحتوى
    الناشطة اليمنية توكل كرمان (أرشيف)

أثار اختيار شركة "فيسبوك" لليمنية توكل كرمان لتكون أحد أعضاء مجلس الإشراف على المحتوى، أو ما يعرف بـ"مجلس الحكماء"، جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر ناشطون أن هذا المنصب يحتاج لشخص "غير مؤدلج" لتقييم المحتوى بشكل موضوعي وشفاف. في حين اعتبر آخرون أن اختيار "فيسبوك" لكرمان يدل على جهل الشركة بـ"الواقع السياسي" في المنطقة.

الناشطة اليمنية، التي كانت في واجهة الأحداث إبان الثورة، مما أدى لحصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2011، أعلنت في تغريدة على "تويتر"، انضمامها إلى مجلس الإشراف العالمي لمحتوى "فيسبوك" و"انستغرام".

وأضافت في منشور آخر على "فيسبوك" مرفق بفيديو لكلمتها بهذه المناسبة، قالت فيها: "أنا فخورة بتنوع زملائي الأعضاء في مجلس الرقابة على فيسبوك وإنستغرام. إن وجهة نظرنا العالمية الفريدة من نوعها عبر الخلفيات المهنية والثقافية والسياسية والدينية لا تقلل أهمية عملنا. بصفتي داعية لحرية التعبير والحقوق الديمقراطية، أعرف أن تنوع الفكر والتجارب سوف يوجه ويعزز عملية صنع القرار في المجلس".

وأضافت في منشور آخر، أن "فيسبوك سيتخذ قرارات نهائية ومُلزِمة حول السماح بمحتوى معيّن أو إزالته من فيسبوك وإنستغرام، وسيراجع المجلس ما إذا كان المحتوى يتوافق مع معايير وقيم مجتمع فيسبوك وإنستغرام. هذا بالإضافة إلى تأييد دعم حرية التعبير في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وسنتخذ قرارات بناءً على هذه المبادئ والأثر على المستخدمين والمجتمع بغض النظر عن المصالح الاقتصادية أو السياسية لشركة فيسبوك أو سُمعتها. وينبغي أن تُنفذ فيسبوك قراراتنا، ما لم ينتهك ذلك القانون".

وحال إعلان كرمان للخبر، دشن ناشطون العديد من الوسوم للتعبير عن رفضهم لاختيار كرمان ضمن المجلس، أبرزها #نرفض_توكل_كرمان و #لا_لتوكل_كرمان.

وأرفق بعض الناشطين منشوراتهم مع رابط عريضة على موقع "تشينج"، تعبر عن رفضهم لتولية كرمان هذا المنصب، ووصلت العريضة إلى حوالى 45 ألف موقّع حتى اللحظة.

كما أطلق ناشطون سعوديون أوسمة تدعو إلى مقاطعة "فيسبوك" في البلاد، معتبرين أن "فيسبوك" أخطأ عندما وضع كرمان في هذا المنصب.

من جهتها، ردت الحملة ضدها إلى "الإعلام السعودي"، واعتبرت أن جميع الوسوم والمنشورات التي عبرّ من خلالها ناشطون من مختلف الدول العربية والتوجهات عن عدم ثقتهم بجدارتها في تقييم المحتوى، "حملة تنمر من قبل الإعلام السعودي وحلفاءه".

ويقول المجلس الجديد المسؤول عن الإشراف على المحتوى على موقعه، إنه سيقوم باتخاذ القرارات النهائية حول المنشورات التي يتم الإشعار بشأنها، سواء من إدارة "فيسبوك" أو من المستخدمين، وتكون ذات جدل واسع فيما يتعلّق بمدى احترامها لقوانين النشر على هذه المنصة.

وأوضح المجلس أنه يتوفر على تمويل مستقل بـ130 مليون دولار، وأن أعضاءه مستقلون عن "فيسبوك"، ولا يعملون برواتب عنده كما لا يمكنه التدخل لفصلهم.

ويشمل هذا المجلس 20 اسماً من دول الولايات المتحدة والكاميرون و"إسرائيل" والمملكة المتحدة وهنغاريا وغانا وأندونيسيا وكولومبيا وتايوان وباكستان وكينيا والهند والبرازيل وأستراليا والدانمارك.

ومن الشخصيات المختارة هناك رئيسة الوزراء الدانماركية السابقة هيل تورنينغ شميت، ورئيس التحرير السابق لصحيفة الغارديان ألان روسبريدغر.

وبدأ العمل على هذا المجلس نهاية 2018، ووُضعت أول مسودة تخصه بداية 2019.

ونظم "فيسبوك" خلال هذه المدة عدة لقاءات حضرها 650 شخصاً من 88 بلداً، وفق موقع المجلس، الذي يضيف إن إدارة "فيسبوك" قامت بعقد لقاءات مع 250 شخصاً، واختار أربعة رؤساء داخل المجلس، ثم توصلت بأكثر من 1200 ترشيحاً لعضوية المجلس بعد الإعلان عن فتح باب الترشيح، لتكتمل قائمة العشرين.

كما كتب عدد من أعضاء المجلس مقالاً في "نيويورك تايمز" جاء فيه أن مكونات المجلس قدمت من خلفيات مهنية وثقافية ودينية متعددة ولديها آراء سياسية مختلفة، وكل الأعضاء يملكون تجربة لمساعدة المجلس على النظر في القرارات المهمة التي تواجه مجتمع "فيسبوك".

وأكد الأعضاء أنهم "ملتزمون بحرية التعبير في إطار المعايير العالمية لحقوق الإنسان"، وأن قراراتهم ستحترم هذه المعايير دون النظر في المصالح الاقتصادية أو السياسية أو حتى الدعائية لشركة "فيسبوك".