كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟

تختلف الأنشطة التي يعبّر من خلالها الفلسطينيون عن ذكرى "النكبة" لكنها تجمع جميعها على تمسكهم بحق العودة، ورفضهم لأي تسوية على حقوقهم في أرضهم، وتأتي ذكرى النكبة هذا العام مع "صفقة القرن"، لتكون شاهدة هي الأخرى على حجم الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات.

  • كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟
    صورة من مسيرات العودة

يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة كل عام منذ عام 1948، بأشكال مختلفة، ومن جغرافيا مختلفة. فلسطينيو الداخل، وفي السنتين الأخيرتين، صممّوا على إيصال صوتهم إلى العالم عبر مسيرات العودة، التي راح ضحيتها خلال عقود مئات الشهداء برصاص وقنابل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وجرح فيها الآلاف.

ولخطورة تفشي فيروس كورونا، في قطاع غزة خاصة، أعلنت هيئة مسيرات العودة إلغاء الفعاليات هذا العام، خاصة وأن القطاع الصحي يعيش أزمة مالية بسبب الحصار الإسرائيلي المطبق على غزة منذ عام 2007.

وحالت الجائحة العالمية دون إحياء فعاليات الذكرى 72 للنكبة بالداخل الفلسطيني وخارجه، حيث غابت مسيرات العودة والأنشطة الميدانية لأول مرة منذ أعوام.

استعاض الفلسطينيون بشكل خاص، هذه المشاهد الميدانية بمشاهد رقمية في العالم الافتراضي، حيث أطلق البعض حملات للتغريد على هاشتاغات داعمة للقضية الفلسطينية.

مهرجانات

  • كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟
    يحمل المشاركون مجسمات لمفاتيح ترمز إلى حقهم بالعودة لقراهم ومدنهم التي هُجّروا منها عام 1948

اعتادت الفصائل الفلسطينية على تنظيم المهرجانات في ذكرى النكبة في عددٍ من البلدات الفلسطينية، منها رام الله، والضفة الغربية، حيث يحمل المشاركون في المسيرات الأعلام الفلسطينية، ومجسمات لمفاتيح ترمز إلى حقهم بالعودة لقراهم ومدنهم التي هُجّروا منها عام 1948.

وفي العام الماضي، أطلقت صافرة لمدة 71 ثانية (بعدد سنوات ذكرى النكبة) عبر مكبرات الصوت في المساجد في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

أما في مدينة رام الله، فتنطلق سنوياً مسيرة مركزية تدعو لها اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة، من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حيث تجوب المدن والشوارع، وصولاً إلى ميدان "الشهيد ياسر عرفات".

فلسطينيو الشتات

  • كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟
    إحياء ذكرى النكبة في احدى المخيمات الفلسطينية في لبنان

من المخيمات الفلسطينية في الدول العربية المجاورة، وصولاً إلى أميركا وأوروبا، لا يتهاون الفلسطينيون في إحياء هذه الذكرى، فيقومون بعد التنسيق مع الجهات المعنية في الدول التي هم فيها، أنشطة في مخيماتهم، أو ساحات ومناطق يتواجدون فيها.

تختلف هذه الأنشطة في حجم تنظيمها باختلاف حجم ودرجة نشاط اللاجئين الفلسطينيين، وتتنوع من مجرد تنظيم ندوة أو محاضرة إلى إقامة مهرجان فني وثقافي وسياسي أو تنظيم مسيرة تضامن، كما تتنوع ما بين احتفالية شعبية عامة تُنظم في ساحات عامة، وما بين احتفاليات أكاديمية يتم تنظيمها في ندوات وقاعات للمحاضرات أو مسرح.

العام الماضي، في أوروبا تحديداً، أطلق تجمع الشتات الفلسطيني أولى فعالياته بمناسبة الذكرى الـ71 للنكبة، والمتمثلة بتنظيم يوم فلسطيني في إحدى الساحات الرئيسية في العاصمة الألمانية برلين.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، ورغم تشتت الجالية الفلسطينية فيها وضعف أداء القدرة التنظيمية الجماعية للجالية العربية بشكل عام، إلا أن ذكرى النكبة لا تمر على عرب الولايات المتحدة من دون إحياء، وتختلف أشكال هذه الاحتفالات وفعاليتها من عام إلى عام.

مكافحة التطبيع

  • كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟
    تجدد القوى الفلسطينية دوماً دعوتها إلى أوسع حملات المقاطعة

يؤمن الكثير أن محاربة "إسرائيل" تكمن في عزلها معنوياً، اقتصادياً، ثقافياً..، وتحاول حملات وحركات عالمية كحملة "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات"، بنشر التوعية حيال التطبيع، ونشر فكر المقاطعة ومكافحة التطبيع.

وتعتبر هذه الحملات هي امتداد للمقاومة الميدانية العسكرية، وتسعى أميركا و"إسرائيل" إلى تجريمها.

ودعت حركة المقاطعة هذا العام بالذكرى الـ 72 إلى "تعميق الحملات الضاغطة من أجل إنهاء التواطؤ الدولي في تمكين والتغطية على الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بما يشمل التوقف عن تجارة الأسلحة مع الاحتلال وعدم التعامل مع منظوماته للتجسّس والمراقبة التي بات يسوّقها لخدمة تتبع المصابين بفيروس الكورونا.

وتجدد القوى الفلسطينية دوماً دعوتها إلى أوسع حملات المقاطعة للبضائع والمنتجات الاحتلالية بكل أشكالها، والامتناع عن شراء المنتجات، وصنوف الأغذية، والمواد الاستهلاكية في كل وقت على مدار العام.

صفقة القرن تعيد نكبة الفلسطينيين

  • كيف أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة في السنوات الماضية؟
    تهجير قسري جماعي للفلسطينيين عام 1948

هذا العام أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحياء النكبة لدى الفلسطينيين. أعاد إلى ذاكرتهم، مشاهد رحيلهم من أرضهم قسراً، بإعلانه "صفقة القرن" في مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحضور سفراء عرب!

ووفقاً لـ "صفقة القرن"، سرق ترامب من الفلسطينيين، ما تبقى من أرضهم، وسرق حق عودتهم حتى.

ويذكر أن 15 أيار/مايو يوافق ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، التي نفذتها "إسرائيل"، بمساعدة القوات البريطانية، حيث قامت بأعمال تطهير عرقي وطردت الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني من دياره وقراه التي يسكنها في ما عرف لاحقاً بـ"أراضي 48 المحتلة".

وفي النكبة استشهد أكثر من 15 ألف فلسطيني، وتشرّد أكثر من 800 ألف من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني من 1300 قرية ومدينة، حيث توجه غالبية اللاجئين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.