"القدس مفتاح العودة".. إحياء "النكبة" بحملة إلكترونية واسعة

جرت العادة سنوياً أن يقوم المشاركون في حملات "يوم العودة" في معظم دول العالم، بتنظيم أنشطة ميدانية إلا أنّ الظروف العالمية التي فرضتها إجراءات التصدي لفيروس كورونا، انعكست على طبيعة النشاطات لهذا العام، فتحولت إلى أنشطة افتراضية.

  • "القدس مفتاح العودة".. إحياء "النكبة" بحملة إلكترونية واسعة
    "القدس مفتاح العودة" هو عنوان هذه السنة للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

ذكرى النكبة، هو محور المناسبة السنوية التي يحييها الفلسطينيون ومناصرو القضية الفلسطينية في العالم، في 15 أيار/ مايو من كل عام.

وهو اليوم الذي توافق عدد من الجهات والمؤسسات الناشطة في الشأن الفلسطيني على تسميته أيضاً بـ"يوم العودة"، لما يحمله مفهوم العودة من دلالة على الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني في معالجة نتائج النكبة، الذي هو خيار التحرير، وهو خيار فكري وعملي وقابل للتنفيذ بشروطه، ومنها التضحيات التي لا ينفكّ الشعب الفلسطيني عن تقديمها. 

 حملة "القدس مفتاح العودة" 

"القدس مفتاح العودة" كان عنوان هذه السنة لإحياء "يوم العودة"، "وهو شعار يربط ما بين مسألتين هامّتين وأساسيتين في صلب الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وهما مسألة القدس ومسألة العودة"، وفق محمد أديب ياسرجي منسق العلاقات العامة في الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين.

وفي حديثه إلى الميادين نت، أكد  ياسرجي أن التهديدات التي تواجه القدس المحتلة هي نفسها التهديدات التي تواجه تطبيق حقّ العودة، "وتصفية هاتين المسألتين بما يوافق "المشروع الصهيوني" هو جزء أساسي من المشروع الإمبريالي الأميركي المسمّى صفقة القرن".

ولفت إلى ضرورة استدامة حضور القدس الشريف وحق العودة في مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وفي برامج العمل والأنشطة المتعلقة بفلسطين، معتبراً أن توافق "يوم العودة" مع "يوم القدس العالمي" هذا العام في ظرف زماني واحد ومميز، هو الأسبوع الأخير من رمضان، مناسبةً للتأكيد على هذا الحضور وعلى تمسك الشعب الفلسطيني الثابت بمشروع التحرر والعودة وبناء الدولة الوطنية على كامل التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس الموحّدة، وفق تعبيره.

تغير شكل إحياء الذكرى بسبب أزمة كورونا

جرت العادة سنوياً أن يقوم المشاركون في حملات "يوم العودة" في معظم دول العالم، بتنظيم أنشطة ميدانية، بمختلف أنواعها، كالأنشطة الثقافية والفنية وتنفيذ الاعتصامات في بعض الأماكن المؤثرة، إضافة إلى الأنشطة المنوعة في العالم الافتراضي وعلى مواقع التواصل.

وقال ياسرجي إنه كان مخططاً لهذا العام أن يتمّ تنفيذ عدة مشاريع عملية، ومنها إطلاق مشروع تطوير "حديقة شهداء العودة"، التي أسستها الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين السنة الماضية، وذلك في قرية عديسة جنوب لبنان، بالتعاون مع بلدية القرية.

إلا أنّ الظروف العالمية، والتي فرضتها إجراءات التصدي لفيروس كورونا، فقد انعكست على طبيعة النشاطات لهذا العام، وأشار ياسرجي إلى أن الأنشطة يتمّ تنفيذها عبر التقنيات التي يوفرها العالم الافتراضي، مثل ارتداء الكوفية الفلسطينية الكترونياً، من خلال نشرها على واجهة وسائل التواصل المختلفة، إضافة إلى التغريد الواسع على هاشتاغ: #القدس_مفتاح_العودة.

ومن ذلك أيضاً عقد الندوات الفكرية عبر شبكة الانترنت، انطلاقاً من العديد من دول العالم، بحيث تغطي كل ندوة نطاقاً جغرافياً ولغوياً معيناً.

وفي السياق، لفت ياسرجي إلى أنشطة هذا العام من بينها "مهرجان فلسطين الدولي السّادس للثقافة والفنون"، الذي تنظمه مؤسسة رواسي فلسطين للثقافة والفنون والإعلام، بالتعاون مع الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، تحت شعار "على طريق القدس"، ضمن "أضخم تظاهرة رقمية فنية دولية لإحياء يوم العودة"، بحسب ياسرجي.

وحول إذا ما كانت هذه الحملات ناجعة، أجاب أن نتيجة رصد الناس على المنصات الاجتماعية تظهر التفاعل الإيجابي لهؤلاء جميعاً مع هذه الحملات، وهذا يؤكد أن "الحملات مفيدة".

التطبيع بحثٌ عن السراب

هذا ورأى ياسرجي أن الكلمة والثقافة والفنون والآداب، لهم دور كبير في مشروع تحرير فلسطين، لأنها تقوم بدور المحافظة على الرؤية الصافية، وتنشر الوعي الضروري، وتعمم المعرفة الصحيحة بطبيعة الصراع وأصل القضية وتاريخها وتحولاتها.

وفي غضون ذلك، اعتبر أن التطبيع "بحثٌ عن السراب، سرابٌ يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه وجدَه سمّاً قاتلاً، ونحن نربأ بأي عربي أو مسلم أو مسيحي أو حرّ وشريف أن يقع في وهم هذا السراب، فينحدر بذلك إلى درَك الخيانة".

وأضاف "ليكن هؤلاء واثقين أنَّ العدو لا يراهم أكثر من أدوات رخيصة للوصول إلى مآربه في فرض سيطرته على شعوب المنطقة، واستنزاف مقدراتها، عبر كل الوسائل اللإنسانية".