بسبب كورونا.. الأمم المتحدة تسحب الجزء الأكبر من موظفيها في اليمن

مراسل الميادين يؤكد أنّ الأمم المتحدة سحبت الجزء الأكبر من العاملين الأجانب في اليمن، بعد وفاة أحد العاملين في صفوف "برنامج الغذاء العالمي". ومنظمة "أطباء بلا حدود" تطالب الأمم المتحدة والدول المانحة ببذل المزيد من الجهود بسرعة.

  • بسبب كورونا.. الأمم المتحدة تسحب الجزء الأكبر من موظفيها في اليمن
    مدخل مستشفى الكوبي في مدينة عدن يوم 17 أيار/مايو الجاري (أ.ف.ب)

أكدت معلومات خاصة للميادين أن أحد العاملين في صفوف "برنامج الغذاء العالمي" في اليمن، توفي جراء إصابته بفيروس كورونا، وهو السبب الذي دفع "الأمم المتحدة" إلى سحب الجزء الأكبر من العاملين الأجانب في اليمن. 

وأشارت المعلومات إلى أن المنظمات الأممية "تتحدث عن انتشار واسع للوباء في مناطق يمنيّة مختلفة ولا سيما في صنعاء والشمال وفي مدينة عدن". 

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن عبّر بدوره عن "مخاوف بالغة من إمكانية الانتشار السريع لفيروس كورونا في اليمن". 

الأمم المتحدة حذرت أيضاً من أنّ مخيمات النازحين في البلاد "تمثّل قنبلة موقوتة في ظل تفشّي وباء كورونا". 

كما تحدثت ممثل مفوضية اللاجئين في اليمن عن 3 ملايين ونصف مليون نازح في المخيمات، وأنّ العدد "قابل للازدياد في ظل استمرار القتال". 

"أطباء بلا حدود": لا بدّ للأمم المتحدة والدول المانحة أن تبذل المزيد من الجهود في اليمن

في سياق متصل، كشفت منظمة "أطباء بلا حدود"، أنّ عدد الوفيات في مركز علاج مرضى كوفيد-19 الذي تُديره في عدن "يعكس وجود كارثة أوسع نطاقاً في المدينة، بدأت تتكشف فصولها الآن". 

المنظمة أكدت في تقرير لها، اليوم الخميس، أنّه "لا بدّ للأمم المتحدة والدول المانحة أن تبذل المزيد من الجهود بسرعة للمساعدة في الاستجابة". 

المركز الذي تُديره المنظّمة يشكل المركز الوحيد المُخصّص لعلاج مرضى كوفيد-19 في جنوب اليمن بأكمله.

واستقبل المركز من 30 أبريل/نيسان الماضي إلى 17 مايو/أيّار الجاري، 173 مريضاً، لقي على الأقل 68 منهم حتفهم.

المنظمة أوضحت أنّ العديد من المرضى يصلون إلى المركز وهم يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، "مما يجعل إنقاذ حياتهم مهمةً صعبةً"، حيث يكون أيضاً في منازلهم مصابون آخرون.

وتُظهر إحصائيات الدفن الحكوميّة في اليمن، أن الكثير من الناس يموتون في منازلهم، مؤكدةً أن "80 شخصاً توفوا كل يوم في المدينة خلال الأسبوع الماضي، بعدما كان المعدل المعتاد في فترة ما قبل انتشار المرض 10 حالات وفاة يومياً".

المنظمة تحدثت عن أنّ المؤشر الآخر الذي يدل على مدى انتشار المرض فهو عدد المتخصصين في الرعاية الصحية الذين يتلقون العلاج في المركز، إلى جانب العدد الكبير من موظفيها المرضى أيضاً.

في هذا السياق، قالت مديرة عمليات "أطباء بلا حدود" في اليمن كارولين سيغين، إن "ما نراه في مركز العلاج الذي نُديره هو مجرد غيض من فيض من حيث عدد الأشخاص الذين يُصابون ويموتون في المدينة".

سيغين أشارت إلى أنّه "يلجأ الناس إلينا لنُنقذهم بعد فوات الأوان، ونحن نعلم أن آخرين كُثر لا يأتون على الإطلاق".

وأضافت: "يموتون ببساطة في المنزل. هذا الوضع يفطر القلب". 

مديرة المنظمة طالبت الأمم المتحدة والدول المانحة بـ"بذل المزيد من الجهود وبشكل فوري، ليس فقط من أجل عدن بل من أجل اليمن بأسره"، مبرزةً أنّه "يجب تأمين الأموال لدفع أجور العاملين في مجال الرعاية الصحية، كما يجب تزويدهم بمعدات الوقاية الشخصية اللازمة للحفاظ على سلامتهم".

وأكدت سيغين أنّ اليمن بحاجة ماسّةٍ أيضاً إلى "المزيد من مكثفات الأوكسجين لمساعدة المرضى على التنفس، وعلى السلطات المحلية أن تبذل كل ما في وسعها لتسهيل عمل المنظمات الدولية التي تتعاون معها للتصدّي للفيروس، وضمان دخول الإمدادات الطبيّة والموظفين الدوليين لدعم الفرق في الميدان".

يذكر أنّ منظمة الصحة العالميّة حذرت مؤخراً من صعوبة احتواء كورونا في اليمن "ما لم تتوفر ظروف أكثر سلماً"، خاصة أن نقل المستلزمات وتدريب العاملين وتتبع الحالات صعب وخطير في البلاد.