20 عاماً على الكرامة.. "لا غرفة التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل"

نصر أيار، يغربل أحداث 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي لأرض الجنوب، يطوي الآلام، ويبقي على الدروس، والعبرة الأهم: الاحتلال زائل فـ"لا غرفة التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل". 

  • 20 عاماً على الكرامة.. "لا غرفة التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل"
    الاحتفال بتحرير جنوب لبنان عام 2000

لم يمض على تحرير الجنوب اللبناني زمن أطول من زمن احتلاله، رغم ذلك، لا يزال نصر أيار/ مايو طرياً غضاً، باهراً وحابساً للأنفاس بعد 20 عاماً، كما لو كان بالأمس.

نصر أيار/مايو، غربل أحداث 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي لأرض الجنوب، طوى الآلام، وأبقى على الدروس، والعبرة الأهم: الاحتلال زائل فـ"لا غرفة التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل". 

مَن عاصروه، تشخص عيونهم إلى هناك، إلى الأرض طهّرت دماء أبنائها دنس المعتدين، ومَن هم من أجيال التحرير، يحكمون القبضة على وطن صار لهم كاملاً مذ ذاك التاريخ.

يصادف اليوم مرور 20 عاماً على ذكرى الانتصار وتحرير الأرض وانسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان، بعدما تكبّد الكثير من الخسائر بلسان قياديين وضباط وجنود إسرائيليين. 

فيستحضر اللبنانيون وكذلك بعض الشبّان العرب هذه الذكرى بفائض من مشاعر الفخر والحنين وغمرة الفرح، فشارك كثيرون مقاطع فيديو لحظة دخول الأهالي إلى معتقل الخيام جنوب لبنان لتحرير الأسرى، كذلك لفرح الأمهات وهم يرشون الأرز على المارين في الشوارع مترافقة بأصوات الزغاريد.

حسن شرف الدين، شاب لبناني من مدينة صور جنوب لبنان، ولد عام 1995، عاش من فترة الاحتلال 5 سنوات، لكنه كبر على حكايات أهله وصور التحرير وقراءاته اللاحقة ومعاينته لتلك اللحظات على الرغم من صغر سنه حينها، بعدما زار مواقع القرى المحررة واحتفظ بصورها حتى اليوم، وبقيت تلهمه للكتابة عن هذه الذكرى كل عام.

يقول شرف الدين للميادين نت "هذه الأرض ومن فيها، هذا الجبل الأبي العصيّ، لا تقوضه قيود الزنازين، ولا طغيان المستعمرين.. إنها أرض كتب الله لها التحرير ووسمها بقادة أحرار في السير والمسير. من مؤتمر الحجير التاريخي، إلى نصر تموز، هذه الأرض مهد فتوحات العهد الجديد، التي سيكون مبتغاها ومرساها ومعراجها الأقصى، قاب قوسين أو أدنى".

من جهتها، تعبر الشابة السورية وضحى موسى للميادين نت عن الذكرى قائلة "بكل صدق، وبعيداً عن العواطف، صار عمري 29 سنة، ولا زلتُ إلى هذه اللحظة كلما مررت من جانب البوابة ونظرت نحو العباسية، لا أصدق أنها خالية، دائماً أراها في خيالي ممتلئة بسيارات العملاء".

والعباسية قضاء صور، وضع فيها الاحتلال سيارات عملائه الذين أجلاهم عن أرض الجنوب أثناء اندحاره منه، وبقيت السيارات هناك لأكثر من عام.

وتضيف وضحى موسى، "كان عمري 9 سنين، أنا من قرية على الحدود مع الجنوب اللبناني، بالقرب من الوزاني وشبعا، حينها دخل إلى قريتنا قسم من العملاء عن طريق بوابة شبعا، حالياً البوابة لا زالت موجودة، لكنها مغلقة ككل الحدود".

تكمل موسى: "منذ ولِدتُ، وقريتنا الحدودية جزء لا يتجزأ من صراع المقاومة مع الاحتلال، الكثير من عمليات المقاومة تمر من قريبتنا، وكنتُ شاهدة بالعين المجردة على الكثير من العمليات، لذلك نصر أيار يخصني ويعنيني كما يعني أي شخص من الجنوب عاش هذه المرحلة"، وتوضح: "في هذا التاريخ من كل عام أشعر بذات المشاعر وذات الفخر، كما لو أن الأرض التي تحررت هي قريتي أنا".

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فدشن الناشطون عدة وسوم احتفاء بالمناسبة وتخليداً لذكرى المقاومين. أبرزها #20عاما_من_الكرامة، و #عيد_المقاومة_والتحرير، و#مجد_أيار.

شاركوا عبر هذه الوسوم، التي كانت تتصدر قائمة التريند في لبنان معظم ساعات اليوم، صوراً ومقاطع تعود إلى ذلك اليوم المجيد.

كذلك حرص الناشطون اليوم على ذكر شهداء الجنوب بالاسم، وعدم الاكتفاء بالإشارة إليهم بالتوصيفات المعممة، وكذلك بالإشارة إلى المعتقلين السابقين في سجون الاحتلال.