الأميركيون يتعرّضون للتضليل: آلاف الحسابات الوَهمية دعماً لنظريات ترامب!

دراسة صادرة عن مركز الديمقراطية والأمن الرقمي التابع لجامعة "كارنيجي ميلون" الأميركية تظهر أن مضمون القصص المُضلّلة حول كورونا التي كشفتها اختلف في منشأه ما بين مصدر داخل الأراضي الأميركية وآخر خارجها.

  • الأميركيون يتعرّضون للتضليل: آلاف الحسابات الوَهمية دعماً لنظريات ترامب!
    شملت عيّنة الدراسة أكثر من 200 مليون تغريدة حول "كوفيد 19" منذ مطلع العام 2020 

في الأحداث المألوفة كالإنتخابات والكوارث الطبيعية، تُشير دراسات أميركية إلى أنّ عدد الحسابات الوَهمية على "تويتر" يتراوح ما بين 10 إلى 20 % من إجمالي الحسابات.

وفي العادة، تُدير برمجيات صغيرة تُسمّى  "Bots" هذه الحسابات بهدف نشر محتوى يتلاءم مع الجهة التي صنعتها.

ولكنّ دراسة جديدة صادرة عن مركز الديمقراطية والأمن الرقمي التابع لجامعة "كارنيجي ميلون" الأميركية تكشف أن ما يُقارب الـ60% من الحسابات التي تناقش "كوفيد 19" هي "بوتات" تم إنشاؤها في شهر شباط/فبراير الفائت، بهدف نشر محتوى زائِف يتناول أصل الوباء ويُعزّز نظرية المؤامرة ويدعم إعادة فتح المرافق الأميركية وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الحسابات قد تمّت إدارتها بنمط "ناجح"، حيث استطاعت التأثير بوضوحٍ على الرأي العام على "تويتر"، بل واستهدفت بفعالية مجموعات مؤثّرة كالناشطين والمهاجرين والأقليات، وعزّزت خطاب الكراهية بشكل واسع.

وشملت عيّنة الدراسة أكثر من 200 مليون تغريدة حول "كوفيد 19" منذ مطلع العام 2020، باستخدام الذكاء الصناعي لكشف الحسابات الوَهمية والتقنيات المُستخدَمة في عمليات التضليل التي شملت دعم حسابات لأفرادٍ مُحدّدين بهدف تعزيز تأثيرهم أو إثارة قضية محدّدة عبر استهداف شرائح ناشطة. 

وأظهرت الدراسة أن نشاط الحسابات الوَهمية تركّز حول نشر 100 قصة مُضلّلة جرى تداولها لا عبر هذه الحسابات فقط، بل تم دعم حسابات لأشخاصٍ عاديين يتبنّون نفس هذه القصص، حيث بلغت في بعض الأحيان نسبة المُتابعين والمُساهمين الوَهميين في إعادة نشر تغريدات لأشخاصٍ حقيقيين 82 في المئة من إجمالي التفاعل مع هؤلاء الأشخاص.

ومن اللافت أن مضمون القصص المُضلّلة التي كشفتها الدراسة اختلف في منشأه ما بين مصدر داخل الأراضي الأميركية وآخر خارجها. فعلى سبيل المثال، اعتمدت الحملات المُضلّلة حول دعم عودة الحياة الطبيعية في الولايات المتحدة بالرغم من الوباء على مواقع خبرية أميركية، في حين أن نظرية المؤامرة حول فيروس كورونا المُستجد باعتباره "سلاحاً بيولوجياً" قد استندت إلى مواقع خبرية ومدوّنات تم إطلاقها من خارج الولايات المتحدة.

ولعلّ في الاعتماد على مصادر خارجية في الترويج لنظرية المؤامرة بُعداً أكثر تأثيراً نفسياً في الجمهور، بما أنّ الجموع تميل أكثر لتصديق ما يناسب تحيّزها إذا كان قادماً من الآخر المختلف عنها.

ومع أن الدراسات لأنماط عمل حملات التضليل وعمليات بثّ الأخبار الزائِفة تحتاج  كمياتٍ أضخم من البيانات وإطاراً زمنياً أوسع، إلا أنّ من شأن هكذا دراسات كشف أساليب غير معروفة لعامة الجمهور في هذه الظاهرة.

وفي حين تعتمد أغلب المُبادرات العالمية والمساعي الدولية على التكنولوجيا لمُكافحة الأخبار الزائِفة، فإنّ تطوّر أساليب انتشارها وصناعتها يؤكّد يوماً بعد يوم الحاجة إلى رفع مستوى الإدراك لدى الجمهور بشكلٍ مباشر والعمل على وعيه وتطوير تفكيره الناقد قبل أية خطوة أخرى مساعدة. وهذه جميعها خطوات تعتمد على تعزيز الصحّة العقلية وتحقيق الاتّزان النفسي لا على إتقان التكنولوجيا بالضرورة.