الحكومة التونسية على شفى براكين الاحتجاجات

اعتصام "الرحيل" بساحة باردو ينطلق للمطالبة بالتسريع في أعمال مجلس نواب الشعب واستكمال تركيز المحكمة الدستورية واستبعاد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة من رئاسة البرلمان.

  • الحكومة التونسية على شفى براكين الاحتجاجات
    خلال تظاهرة بمناسبة الذكرى التاسعة للثورة في تونس - الثلاثاء 14 كانون الثاني/يناير 2020 (أ ف ب)

فقد شهدت تونس بداية حزيران/يونيو 2020، موجة من الاحتجاجات في العديد من القطاعات والتلويح بوقفات احتجاجية في الأيام المقبلة، ما ينبئ بفترة صعبة قد تمر بها تونس خلال الأشهر القليلة المقبلة، وربما تعيش ساحة باردو مقر البرلمان التونسي حراكاً قد يذكرنا بأولى سنوات الثورة 2012 و2013.

انطلق، أمس الإثنين، اعتصام "الرحيل" بساحة باردو للمطالبة بالتسريع في أعمال مجلس نواب الشعب واستكمال تركيز المحكمة الدستورية واستبعاد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة من رئاسة البرلمان.

ولئن أعلن المحامي عماد بن حليمة انطلاق هذا التحرّك الاحتجاجي، ورفعه إلى حين انقضاء فترة الحجر الصحي الموجّه، فإن جبهة الإنقاذ الوطنية – المنظمة لاعتصام الرحيل -  متشبثة بدعوتها إلى إسقاط الحكومة وحل البرلمان.

وكان اعتصام "الرحيل 2" ولد من خلال صفحات "فيسبوك" ومجموعة من المواطنين من مختلف الانتماءات (المجتمع المدني، أحزاب سياسية)، الذين يعتبرون أن "البرلمان لا يمثل التونسيين، وأنه يمثل خطراً على سيادة الدولة بوجود شبه إرهابيين وفاسدين".

النقابات على الخط

كما نفذ في ذات اليوم أعضاء النقابة العامة لموظفي السجون والإصلاح وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل للمطالبة بالحق النقابي في المؤسسة، وإدماج العملة وتصحيح المسار المهني لعدد من الأسلاك.

كذلك جابت مسيرات احتجاج لعمال القطاع الصحي في محافظة صفاقس تنديداً لما اعتبرته المنظمة الشغيلة (الاتحاد العام التونسي للشغل) الهجمة الممنهجة ضد الاتحاد والقضايا الملفقة ضد مجموعة من النقابيين. ومن المقرر أن يتم اليوم تنظيم اجتماع عام أمام مقر الاتحاد الجهوي لتدارس التحركات النقابية في الجهة.

من جهة أخرى، دعت الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية إلى وقفة احتجاجية يوم الخميس المقبل 4 حزيران/يونيو بساحة الحكومة بالقصبة، تنديداً بالإجراءات المعلنة مؤخراً من قبل وزارة السياحة والتي اعتبرتها غير كافية لإنقاذ القطاع ومواطن الشغل المهددة.

وطالبت الجامعة الحكومة بضمان صمود القطاع إلى غاية نيسان/أبريل 2021 بإلغاء الأعباء الجبائية والاجتماعية لسنة 2020، وتسريع وتوضيح طرق الحصول على القروض بدعم من الدولة، داعية شركات الإيجار المالي إلى تأخير أقساط القروض بدون فوائض وخطايا التأخير.

غول البطالة والحق في التشغيل

المكتب التنفيذي لاتّحاد أصحاب الشهادات المعطّلين أصدر بدوره بياناً يبوح فيه بإضراب عام أمام مقر مجلس نواب الشعب، معتبراًَ أنّ السّكوت عن الإجراءات التي وضفها بـ"اللاّشعبية" التي أقدمت عليها الحكومة، كما فعلت سابقاتها، يضرّ أيّما ضرر بالمعطّلين عن العمل ويؤبِّد وضعيّتهم.

وشدّد على أن النضال والاحتجاج هو سبيلهم الوحيد لنيل الحقّ في الشغل ولمراجعة السياسات التشغيليّة الفاشلة. ودعا المكتب التنفيذي للاتّحاد منظوريه وكل التنسيقيّات الراجعة له بالنّظر هيكليّاً وعموم المعطلّين إلى المشاركة في التحرّك الاحتجاجي الوطني أمام مجلس نوّاب الشعب صباح يوم 10 حزيران/يونيو 2020.

وأوضح المكتب التنفيذي لاتّحاد أصحاب الشهادات المعطّلين عن العمل أنّ ما فاقم الاحتقان والشعور بالغُبن هو إقدام رئيس الحكومة في الآونة الأخيرة بإصدار مرسوم يرسم التوجّهات العامة لميزانية 2021، بمضامين تقشّفيّة تستهدف المعطّلين والمهمّشين رأساً، عبر تجميد الانتدابات مرّة أخرى، تزامناً مع عرض مبادرة تشريعية حول التشغيل للنقاش في مجلس النواب.

وقد انتهى الاتحاد إلى رسم خطّة لإعادة إحياء هياكله الجهوية والمحلية ووضع برنامج تحرّكات ميدانيّة في مقبل الأيّام، داعياً رئيس الحكومة إلى التراجع الرّسمي عن قرارات تجميد الانتدابات وتوفير منحة بطالة للمعطّلين باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة، خاصّة مع الاستتباعات الخطيرة لجائحة كورونا. كما طالب مكتب مجلس النواب بتعجيل عرض المبادرة على أنظار الجلسة العامة قبل نهاية شهر حزيران/يونيو مثلما هو معلن عنه من قِبل الجهة المُبادِرة.

تجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة ارتفعت لأول في تونس مرة منذ سنة ونصف السنة، وفق ما أظهره مؤشر التشغيل والبطالة للثلاثي الأول من سنة 2020 الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء مساء السبت 30 أيار/مايو 2020 على موقعه الالكتروني، إلى 15.1 %.

ويلغ عدد العاطلين عن العمل 634.8 ألفاً من مجموع السكان النشيطين، مقابل 623.9  ألف عاطل عن العمل تم تسجيله خلال الثلاثي الرابع لسنة 2019.