باحث سعودي للميادين: حزب الله صنع مجتمعاً مقاوماً

الباحث السعودي حمزة الحسن يقول للميادين إن الرأي العام تحول نتيجة "الربيع العربي" ونُسيت القضية الفلسطينية قبل أن يحييها ترامب بمحاولة فرض "صفقة القرن"، والكاتب والباحث السياسي غسان جواد يؤكد أن "تحرير عام 2000 هو انتصار عسكري للمقاومة اللبنانية في أول حرب تحرر وطني خاضتها".

باحث سعودي للميادين: حزب الله صنع مجتمعاً مقاوماً
الحسن: نصر 2000  و2006 أكبر من أن يستوعبه أو يستثمره حزب الله

قال الباحث من السعودية حمزة الحسن، إن النخب الموالية للنظام السعودي عرفت عام 1997 أن "من يهزم إسرائيل لا بد أن يسيطر على لبنان".

وفي مقابلة خاصة ضمن برنامج "ما بعد العرض" على الميادين أوضح الحسن أن "المراقبين والنخب العسكرية في الخليج لاحظوا تصاعد العمليات العسكرية وتوقعوا انتصاراً عام 2000 ".

ولفت الحسن إلى أن "حزب الله لم يكتف بصنع مقاومة بل صنع مجتمعاً مقاوماً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني"، مضيفاً "رأينا نموذجاً عن الاحتلال الاستيطاني في الجزائر حيث رفض الجنرالات الفرنسيون قرار ديغول بالانسحاب".

هذا ورأى الحسن أن نصر 2000  و2006 أكبر من أن يستوعبه أو يستثمره حزب الله وتأثيره أوسع من لبنان ومن منطقة بلاد الشام، كما أوضح أن حزب الله أخذ بعداً إقليمياً ودولياً عام 2000 وقبلت به النخب في السعودية وبعضها زار بيروت وقابل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

وتابع: "فاجأ السيد حسن الجمهور الخليجي الذي رأى فيه شخصية سياسية لا تشبه الشيوخ الذين يفتون في القضايا الصغيرة".

وشدّد الحسن على أن "الرأي العام تحول نتيجة الربيع العربي ونُسيت القضية الفلسطينية قبل أن يحييها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحاولة فرض صفقة القرن".

الحسن أضاف في حديثه أن في شهر نيسان/أبريل الماضي "اعتقل 14 شخصاً في السعودية ليس لأنهم ضد النظام ولكن لأنهم يؤيدون فلسطين".

  • الحسن للميادين: البوصلة الحقيقية للرأي العام العربي هي فلسطين
    الحسن للميادين: البوصلة الحقيقية للرأي العام العربي هي فلسطين

ورأى الحسن أن "البوصلة الحقيقية للرأي العام العربي هي فلسطين وهي تستطيع أن تغير المزاج العام القابل للتغيير والغفران".

وأشار الحسن إلى أن "السعودية تعول في حروبها على الجزء الديني والمذهبي ولعبت ورقة الإسلام ضد القومية مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر"، مؤكداً أن النظام السعودي استخدم "الورقة المذهبية في وجه إيران وتستخدم اليوم الورقة القومية لتحمي نفسها من الرأي العام".

الباحث السعودي قال  إن قضية فلسطين محورية ومتجذرة في الرأي العام السعودي ولا تستطيع الحكومة إلغاءها بجرة قلم، مضيفاً أنه عام 2006 "صدر بيان رسمي في السعودية ضد حزب الله وحماس بيّن أن عداءهم هو للمقاومة وليس لمذهب معين، ولم يتفق على تعريف مصطلح الإرهاب ولا تصنيفه وهو ليس أكثر من اتهام سياسي لا يرتبط بالواقع".

وفي سياق حديثه، اعتبر أن "مناحيم بيغن صنف إرهابياً ثم صار حاكماً معترفاً به كذلك الأمر فأبو عمار صنف إرهابياً ثم اعترف به بعد أوسلو".

وتابع "ينحصر تأثير تصنيف الإرهاب  في الإعلام  والمؤسسات الدولية أما الشعوب فخياراتها معاكسة لإرادة الأنظمة"، مضيفاً أن السعودية والإمارات "تريدان تغيير الرأي العام العربي والإسلامي ووجدت إسرائيل إمكانية للتطبيع عبرهما".

وأوضح الحسن أنه في "عام 1948 اخترق السعوديون الحدود إلى فلسطين وقاتلوا واستشهدوا ولم تعترف بهم الحكومة السعودية إلا مؤخراً"، مشيراً إلى أن "الإعلام الرسمي يقدم رأياً عاماً مغايراً للواقع في السعودية حيث الناس لا تقبل بالتطبيع لأسباب دينية وسياسية".

وختم حسن قائلاً "القادة الخليجيون الذين يقودون التطبيع يذهبون وحيدين ولن يذهب معهم أحد من الشعوب وحتى الأنظمة العربية".

  • الحسن للميادين: السعودية والإمارات تريدان تغيير الرأي العام العربي والإسلامي
    الحسن للميادين: السعودية والإمارات تريدان تغيير الرأي العام العربي والإسلامي

جواد للميادين: المقاومة حررت العقل العربي من مقولة "الهزيمة قدر وإسرائيل لا تهزم"

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني غسان جواد، إن تحرير عام 2000 هو "انتصار عسكري للمقاومة اللبنانية في أول حرب تحرر وطني خاضتها".

وفي مقابلة مع الميادين أوضح جواد أنه "انضوى أبناء القرى في المقاومة الإسلامية وحركة أمل وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية لتحرير أراضيهم"، مضيفاً  أن "المقاومة راكمت الثقة لدى أبناء القرى الجنوبية ولم تسمح للإسرائيلي باستخدام عنصر التنوع الطائفي".

واعتبر جواد أن السلوك المتسامح للمقاومة كان قراراً تنظيمياً نابعاً من مزاج شعبي كي لا يضيع اللبنانيين فرحة النصر، مشيراً إلى أن فهم جمهور المقاومة أهمية عدم إضاعة اللحظة التاريخية للتحرير في صراعات جانبية أو بفتن تخدم الاحتلال.

ورأى جواد أن "الاقتصاص من العملاء تم عبر القضاء اللبناني"، مؤكداً أن "المقاومة قدمت في انتصارها نموذجاً مختلفاً عن غيرها".

وقال إن "المقاومات التي تحرر تحكم عادة فيما عدت المقاومة تضحياتها انتصاراً لكل لبنان ولكل العرب"، معتبراً أن المقاومة حررت العقل العربي من مقولة "الهزيمة قدر" و"إسرائيل لا تهزم" وقدمت نموذجا للتاريخ.

وتابع: "وضع السعوديون الإسلام مقابل العروبة في مواجهة عبد الناصر وأفتت هيئة كبار العلماء بأنه كافر"، مضيفاً أنه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران "طرحت السعودية الورقة الفارسية-العربية لخلق التناقض بين البلدين".

ورأى أنه "بعد احتلال العراق تم وضع الإسلام السني في مواجهة الإسلام الشيعي لتبرير استسلام السعودية لأميركا".

ووفق جواد فإن "تجربة المقاومة كانت رائدة في العالم العربي حيث رفعت صورة السيد نصر الله في مختلف البلدان العربية والإسلامية"، لافتاً إلى أن "مشروع المقاومة تبين أنه هو مشروع كل صاحب فكر حر يبحث عن الحرية والسيادة بمفهومها العميق".

وأضاف جواد أنه "لا نستطيع أن نتحدث عن السيادة والاستقلال ولا نعترف بإنجاز المقاومة وأثرها على الأمة وخيارات الشعوب".

وفي  المقابلة قال جواد إن "الدول الوطنية التي نشأت بعد سايكس بيكو لم تكن ذات عمق اجتماعي ثابت وحقيقي، ولم تتمكن المقاومة من تجاوز التناقضات الاجتماعية  والسياسية والتقليدية كوننا نعيش في مجتمعات منقسمة".

ووفق جواد "استفادت المقاومة من الديمقراطية اللبنانية حيث المجتمع أقوى من الدولة غير القادرة على السيطرة على حراكه".

كذلك لفت جواد إلى أنه "في الدول العربية الشمولية حيث الدولة أقوى من المجتمع لم تخرج مقاومات شعبية تحاكي التجربة اللبنانية"، معتبراً أنه "لم تبنَ هوية وطنية عابرة للطوائف والمناطق والتناقضات التاريخية  في دول ما بعد سايكس بيكو".

وتابع جواد: "المواطن العربي يدعم كل مقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي ويطالب بالحق التاريخي لفلسطين"، معتبراً أنه المطلوب من الدول الخليجية أن "تكون منصة للتطبيع من دون تحقيق أي مكسب للشعب الفلسطيني في مسار السلام".

وختم جواد قائلاً "المثقفون لهم دورهم في مخاطبة الرأي العام  العالمي وتثبيت الرأي العام العربي في خيار المقاومة".

  • جواد للميادين: حررت المقاومة العقل العربي من مقولة
    جواد للميادين: حررت المقاومة العقل العربي من مقولة "الهزيمة قدر" و"إسرائيل لا تهزم" وقدمت نموذجا للتاريخ