التصويت على لائحة رفض التدخل الأجنبي في ليبيا يزعزع الائتلاف الحكومي التونسي

التصويت على اللائحة التي تقدّم بها الحزب الدستوري الحر التونسي، حول رفض التدخل الأجنبي في ليبيا، تعمق الخلاف بين حركة الشعب وحركة النهضة.

  • التصويت على لائحة رفض التدخل الأجنبي في ليبيا يزعزع الائتلاف الحكومي التونسي
    شهدت جلسة البرلمان التونسي بشأن التدخل الأجنبي في ليبيا خلافات حادة بين مكونات الائتلاف الحكومي

ألقى التصويت على اللائحة التي تقدّم بها الحزب الدستوري الحر التونسي، حول رفض التدخل الأجنبي في ليبيا، بظلاله على التحالف الحكومي وعمق الخلاف بين حركة الشعب وحركة النهضة شريكتها في الحكم، التي رفضت توقيع وثيقة التضامن والاستقرار الحكومي مع شركائها في الحكومة على خلفية تضارب المواقف وغياب الانسجام بينها.

وكان رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة نور الدين البحيرى، اتهم حركة الشعب بتحالفها مع الحزب الدستوري الحر في آخر جلسة عامة بالبرلمان، معتبراً أن تواصل ذلك "يجعل من التحالف مع حركة الشعب ضمن الائتلاف الحاكم لا مبرر له".

ودعا البحيري، رئيس الحكومة إلى توضيح موقفه من مسألة التنصيص بوثيقة التضامن الحكومي على التضامن الشامل، ومن حركة الشعب التي تموقعت حليفة للأطراف التي لا علاقة لها بالائتلاف الحاكم ، وفق تقديره.

كما اتهم حركة الشعب، بأنها "لا تريد التنصيص على التضامن البرلماني والتعاون بخصوص العلاقة مع المنظمات الوطنية في وثيقة التضامن الحكومي".

وبيّن البحيري في تصريحه، أن "مختلف شركاء حركة النهضة بالائتلاف الحكومي، قبلوا بالتنصيص على التضامن البرلماني، بوثيقة التضامن الحكومي، باستثناء حركة الشعب".

وقال إن "حركة الشعب التي من المفترض أنها تتموقع حليفاً لحركة النهضة وبقية مكونات الائتلاف الحكومي رغم الاختلافات التي تشق مختلف مكوناته، تموقعت في الصف المغاير وتحالفت مع الحزب الدستوري الحر في آخر جلسة عامة برلمانية، بعد أن صوت نوابها لصالح اللائحة المتعلقة برفض التدخل الخارجي في ليبيا واستعمال التراب التونسي من أجل ذلك، واستهدف عدد من نوابها بعبارات سب وثلب لرئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي خلال نفس الجلسة".

وفي رده على نور الدين البحيري، أبدى النائب عن حركة الشعب سالم الأبيض في تصريح للميادين نت، استغرابه الشديد لموقف حركة النهضة من تصويت حركة الشعب على لائحة الدستوري الحر، مشيراً إلى أن "النهضة كانت قد صوتت في مناسبات سابقة إلى جانب الدستوري الحر على قانون التفويض لرئيس الحكومة لإصدار المراسيم والعديد من القوانين والمعاهدات"،  بحسب قوله  

وتساءل الأبيض "لماذا لم تطالب حركة النهضة حزبي تحيا تونس وكتلة الإصلاح بخروجهما من الائتلاف الحكومي، وقد صوتا بدورهما على لائحة رفض التدخل الأجنبي في ليبيا؟"

واتهم سالم الأبيض حركة النهضة بـ "محاولة هرسلة حركة الشعب لأنها لم تغفر لها دعمها ودفعها نحو تشكيل حكومة مبادرة الرئيس" وفق تعبيره 

وتابع قائلاً "إن حركة النهضة لا تستطيع إخراج حركة الشعب من الائتلاف الحكومي"، لأن النهضة لن تقدر، وفق نظره، على تأمين أغلبية برلمانية في حال تم سحب الثقة من حكومة الفخفاخ وتشكيل حكومة جديدة.

كما أكد أن النهضة تريد من خلال عدم التوقيع على وثيقة التضامن الحكومي، الضغط من أجل تحسين شروط التفاوض حول مزيد دفع رئيس الحكومة الياس الفخفاخ إلى القيام بتنازلات خاصة في ما يتعلق بالتعيينات التي ستشمل خطط الولاة والمعتمدين.

وبخصوص تأكيد البحيري على ضرورة التنصيص على التضامن الشامل في وثيقة التضامن الحكومي، قال سالم الأبيض إن "حركة الشعب كانت قد اشترطت في السابق مبدأ التضامن البرلماني والحكومي، غير أن حركة النهضة رفضت وتشبثت بفصل المسارين"، وفق قوله

وتابع في هذا السياق قائلاً "إن أحزاب ائتلاف الحاكم لا تلتزم بالتصويت إلا المبادرات التشريعية التي تتقدم بها الحكومة في حين يكون خيارها حر بالنسبة للمبادرات التي تأتي من الأحزاب المعارضة أو الفردية، وذلك وفق رؤية كل حزب وقناعاته." 

ودعا الأبيض حركة النهضة إلى تأكيد استعدادها لأخلقة الحياة السياسية من خلال التوقيع على وثيقة التضامن الحكومي.

بدوره، شدد الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح لـ "الميادين نت" أن حركة الشعب لن تنسحب من الحكومة، مشيراً إلى أنهم شاركوا في حكومة الفخفاخ "وهم مختلفون مع حركة النهضة في العديد من المواضيع والنقاط".

واعتبر أن حركة النهضة "تقوم بهرسلة حركة الشعب"، مؤكداً أن حزبه "مستعد للتوقيع على وثيقة التضامن الحكومي".   

يذكر أن الإمضاء على وثيقة التضامن الحكومي، التي كانت حكومة الياس الفخفاخ بادرت بوضعها على طاولة النقاش بين مختلف مكونات الائتلاف الحاكم والداعم لهذه الحكومة، تأجل في أكثر من مرة.

إذ سبق وأكدت حركة النهضة أن التيار الديمقراطي، كان رفض توسيع دائرة الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم باقتراح من النهضة.

وإثر ذلك ، أكد عضو المكتب السياسي للتيار محمد عمار أن هذا الخلاف زال بعد أن تم الاتفاق على أن تقدم النهضة اقتراحات جديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن رئاسة الحكومة ألغت لقاءً، كان محدداً أمس الجمعة، كان سيجمع ممثلي الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم، للتوقيع على وثيقة التضامن الحكومي.

وقد سبق إلغاء اللقاء، جلسة حوار عقدها البرلمان بشأن التدخل الأجنبي في ليبيا، وقد شهدت الجلسة خلافات حادة بين مكونات الائتلاف الحكومي وصلت حد تصويت كل من حركة الشعب وتحيا تونس على اللائحة، في حين تمسكت النهضة والتيار الديمقراطي برفضها.