عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!

فجأة، هبط عبر وسائل التواصل مطلع "أغنية" حوّر كلمات ما غنّاه وصدح به الراحل وديع الصافي عبر رائعته "يا ابني"، بحيث أساءت لمعاني التمسّك بالوطن والأرض والذود عنهما، وحضّت على تركهما!، الميادين نت تابع القضية "الوطنية"، التي أثارت الرأي العام، وها هو الفنان جورج الصافي يكشف بعضاً من التفاصيل.

  • عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!
    عائلة الصافي للميادين نت: التطلّع إلى الأفضل لا يكون عبر الحطّ من سمعة البلد 

منذ أكثر من 15 عاماً مرة سألت الصديق الفنان السوري العربي الكبير دريد لحّام، لماذا غبت عن خشبة المسرح وعن القضايا الكبرى؟، أجابني بلكنة شامية محببة ولمحة أسى في عينيه " عيوني كيف بدك أحكي لمواطن عربي عن فلسطين والقضية والوحدة العربية، وهو عم يفتش عن الخبز ولقمة العيش"!

لطالما كانت الشعوب تتغنى بفنونها وآدابها وتراثها، فهي زادها وزوّادها، عدّتها وعتادها، وعنوان تميّزها ورونقها، من هنا أمعن الكثيرون عن قصد، أو دون قصد، في تهميش وتدمير التراث والثقافة والإبداع، ليجعل للمواطن هدفاً واحداً وهو "رغيف الخبز"!

التحوير حمل معانٍ هدامة تسيء إلى الأوطان 

وفي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان، والتي تقاطعت مع حراكٍ شعبي، ودخول البلد في أزمة فيروس كورونا، بلغت الازمة الذروة في الأشهر الأخيرة مع ارتفاعٍ كبير للدولار مقابل الليرة اللبنانية، ما أسفر عن انسحاب ذلك على وسائل التواصل والإعلام.

وكان أن "فتح البعض على حسابه"، كما يحصل في لبنان للأسف، فحوّر بعضهم كلمات أغنية الموسيقار والفنان اللبناني الراحل وديع الصافي (الذي  يعتبر من أعمدة الفن اللبناني وهو توفي منذ سبعة أعوام) "يا ابني" التي كان يدعو عبرها إلى التشبّث بالوطن والتمسّك به صادحاً في مطلعها: " يا ابني بلادك قلبك اعطيها وغير فكرك ما بيغنيها".

لكن هؤلاء جعلوا كلماتها معاكسة، أي أنها أمست تهاجم الوطن وتدعو إلى تركه ونبذه و"إدارة الظهر له"... وما إلى ذلك! 

بيان العائلة: نشجب المساس برمزية هذه الأغاني لما تحمله من قيم وطنية

ومن هنا آلت عائلة "فرنسيس" المعروفة بـ "الصافي" وبدعم من جمهوره في لبنان والعالم على نفسها الوقوف رفضاً لتحوير كلام هذه الأغنية الوطنية التي تمس وجدان كل لبناني، وقالت في بيان لها:"تهيب عائلة الفنان الراحل وديع الصافي عدم استعمال أغانيه وخاصة الوطنية منها وتغيير كلماتها أو تحريف معانيها، خصوصاً وأنه أبدعها بقصد تمجيد وطننا وطن الرسالات، كما وتشجب المساس برمزية هذه الأغاني لما تحمله من قيم وطنية ومدرسة صمود وأخلاق، وتحذر من يشارك في تشويهها وتُعرّضه للملاحقة القضائية".

  • عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!
    الصافي:  هل تكون مساعدة الوطن بالضحك عليه والاستهزاء به؟ (أرشيف جورج مع والده الراحل)

الصافي للميادين نت:  أمعنوا في التحوير ليُظهروا صوراً سوداء عن لبنان!

يقول نجل الراحل الكبير وأحد المؤتمنين على إرثه الثقافي الوطني الموسيقار والمطرب د. جورج وديع الصافي للميادين نت إن مبدأ تحوير (وحتى استخدام) الأغاني بحد ذاته مرفوض، فكيف بالحريّ إذا كانت هذه الأغاني وطنية، وتنتمي إلى التراث والوجدان العام للوطن، وتخص رمزاً وطنياً مثل وديع الصافي، وهم أمعنوا في تحوير الكلام المحبط، "ليدكوا" صوراً سوداء عن وطنهم، وهذا بحد ذاته عار، لا بل خيانة عظمى بنظري.

ويردف قائلاً "نقدّر وجع هؤلاء الشباب، في ظل الضائقة الاقتصادية والمعيشيىة التي يمرّ بها لبنان ودول العالم، لكن الانتقاد لا يكون بهكذا سخرية، بل بكلامٍ جديد متناغم مع طرح فكرة لتصحيح الأوضاع،  والتطلع إلى الأفضل لا يكون عبر الحطّ من سمعة البلد وهو هنا والدهم المقعد، فهل تكون مساعدته بالضحك عليه والاستهزاء به؟، بل يكون ذلك عبر حمله على ظهورهم وأعانته".

وسائل التواصل أم  وسائل "للتفاصل"!

ويحذّر الصافي من وسائل الإعلام "الموبوءة" وخطرها على المجتمعات، خاصة وأن الشباب يعتقدون أن ما تنشره هو الصحيح"! معتبراً أن "ما يجري هو دليل انحطاط فكري وأدبي وثقافي"، وأيضاً يرى أن وسائل التواصل تمسي في بعض الأحيان "وسائل للتفاصل"، وهناك الكثير من الإشاعات والحرب قد تبدأ بها، ونحن بالفعل نخاف على الأجيال الطالعة، كي لا تذوق ما ذقناه من ويلات الحرب". 

  • عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!

 

وإذ يطلب من الشباب أن "يكونوا يداً واحدة  ضد الإشاعات و التضليل الإعلامي"، يورد كلمات أغنية جديدة له في هذا المضمار من كلمات رونالد مهنا تقول كلماتها" إيدي بإيدك يا خيّي... منرجّع فجر الحرية ... وما بتزبط عيشة بلبنان تتموت الطائفية"!

لا نقبل كعائلة بأقل من اعتذار علني وتعويض معنوي كبير

وهنا يورد قصة قديمة حول ما يسمى في دور العبادة بـقمقم "الميرون" المقدس الذي يستخدم للمعمودية في الكنيسة، ويشرح أنه لا يجوز  لأحد عنّ على باله بعد "الزعل" مع الخوري أن يذهب إلى بيت القربان ويكسر زجاجة "الميرون"؟ ومنها ينطلق ليقول للمتحمسين دون تفكير "يجب أن يكون لديكم مكابح"، في الفعل و ردود الفعل.

  • عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!

"لا يجوز لأحد الشهرة على حساب غيره، ولا على سمعة وطنه، ومن هنا لا نقبل كعائلة الصافي بأقل من اعتذار علني وتعويض معنوي كبير من الذين أساؤوا إلى الراحل وإلى لبنان"، يطلقها نجل وديع الصافي بهدوء وثبات.

نائب لبناني للراحل وديع: "لماذا تغني للبنان"؟! 

 ويرى الصافي أن هنالك حرباً ثقافية اقتصادية لجعل الجمهور لا يفكر إلاّ بلقمة عيشه ويترك الإبداع وغيره، وهذا ما توّسع في لبنان منذ التسعينات، فدمّر الاقتصاد وكانت المصارف تنعم بأموال ليست أموالنا، وسرعان ما ظهرت ديوننا بسبب عدم وجود انتاج محلي ينهض بالبلد ومواطنية العاملين، وهذا ما أفضى إلى تدمير ثقافتنا عبر الفنون "غير الجميلة" وهي فنون مسطّحة لا عمق لها، وجميعها يندرج تحت مسار تسطيح الفن والمجتمع ، تمهيداً لتدميره، وتدمير الإنسان في لبنان والعالم العربي.

وأخيراً يتذكر الموسيقار الصافي أن الراحل والده كان يخبره أن نائباً لبنانياً في الستينات كان يقول له دائماً: "لماذا تغني للبنان"؟! فأجابه لأني أخاف عليه... واليوم صرت أخاف عليه أكثر بوجود ممثلين له مثلك"!  

نبذة مقتضبة:

غنّى وديع الصافي للعديد من الشعراء، وفاق عدد أغانيه الـ 5000 . وهو عرف بأدائه المميز للمواويل والميجانا والعتابا، وغنّى للعديد من الملحنين أشهرهم الأخوين رحباني، زكي ناصيف، فيلمون وهبي، عفيف رضوان، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، رياض البندك. ولكنّه كان يفضّل أن يلحّن أغانيه بنفسه لأنّه كان الأدرى بصوته، ولأنّه كان يُدخل المواويل في أغانيه، حتّى أصبح مدرسةً يُحتذى بها.

  • عائلة الصافي: لا نقبل بأقل من اعتذار... ولا شهرة على حساب سمعة الوطن!

غنّى  الآلاف من الأغاني والقصائد، ولحّن منها العدد الكبير. كما سجّل أغانٍ مع مشاهير الموسيقى في لبنان كفيروز وصباح.

-عاش وديع الصافي في عائلةٍ لبنانيةٍ متواضعة وهو من بلدة نيحا - الشوف (جبل لبنان).
- قال عنه محمد عبد الوهاب عندما سمعه يغني أوائل الخمسينات "ولو" المأخوذة من  أحد افلامه السينمائية وكان وديع يومها في ريعان الشباب: "من غير المعقول أن يملك أحدٌ هكذا صوت"، فشكّلت هذه الأغنية علامةً فارقة في مشواره الفني وتربع من خلالها على عرش الغناء العربي، فلُقب بصاحب الحنجرة الذهبية، وقِيل عنه في مصر أنّه مبتكر "المدرسة الصافية" (نسبة إلى وديع الصافي) في الأغنية الشرقية.
- من ألقابه صوت الجبل، والصوت الصافي، وقديس الطرب، ومطرب الأرز، وعملاق لبنان.
- سافر وديع الصافي إلى أنحاء مختلفة من العالم وغنى بلغاتٍ مختلفة منها العربية والفرنسية والبرتغالية والإيطالية، وذلك بصحبة ابنه جورج.
- غنى باللغات السورية القديمة، الآشورية الشرقية والغربية.
- أُطلقت مبادرة بعد وفاته لوضع صورته على العملة اللبنانية ولاقت ترحيبًا كبيرًا.
- في طفولته لم يشجعه سوى جدّه وقال له" صوتك ما في متله بالأرض، ورح يخليك مشهور".