المساعدات الأميركيّة للبنان.. بروباغندا فارغة

انخفضت قيمة المساعدات الاقتصادية بنسبة الثلث تقريباً عن الأعوام السابقة، مع الإشارة إلى أنَّ الشهر الأخير من العام 2019 شهد صدور قرار مفاجئ عن الإدارة الأميركية بالإفراج عن 105 ملايين دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

  • الشهر الأخير من العام 2019 شهد صدر قرار مفاجئ عن الإدارة الأميركية بالإفراج عن 105 ملايين دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.
    الشهر الأخير من العام 2019 شهد قراراً مفاجئاً عن الإدارة الأميركية بالإفراج عن 105 ملايين دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

كرّر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، دايفيد شينكر، أكثر من مرة، في مقابلته الصحافية الأخيرة التي ردّ فيها على دعوة أمين عام حزب الله الدولة اللبنانية إلى التوجه شرقاً، أن الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في تقديم المساعدات للبنان.

ودعم المسؤول الأميركي، القادم من خلفيةٍ بحثيةٍ، كلامه بأرقام محددة، فتحدّث عن 750 مليون دولار قدّمتها واشنطن لبيروت في العام 2019 كمساهمات اقتصادية وتنموية أمنية، وعن 25 مليون دولار في العام 2020 لمواجهة فيروس "كوفيد 19".

فما هي طبيعة المساعدات التي يمنّن فيها شينكر اللبنانيين؟ وما حجمها الفعليّ؟ وأين يتمّ صرفها؟

بحسب تقرير الموازنة المالية للعمليات الخارجية الصادرة عن الكونغرس في العام 2019، فإن حجم المساعدات الأميركية للبنان بلغ في الأعوام الثلاثة الأخيرة:

  • جدول
    جدول يظهر  الأرقام النهائية لحجم المساعدات العسكرية

يُظهر الجدول أعلاه أنَّ الأرقام النهائية لحجم المساعدات العسكرية والمساعدات المتفرقة (ومنها المساعدات المخصصة للأجهزة الأمنية اللبنانية) كانت غير محددة في العام 2018، بسبب اشتراط التشريعات الأميركية في ذلك العام ربط المساعدات بأداء الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في "مكافحة الإرهاب" وضبط الحدود وتطبيق القرار 1701. 

وقد استمرّت سياسة ربط المساعدات بتقييم دور المؤسستين العسكرية والأمنية في العام 2019، فانخفضت المساعدات المخصصة للجيش اللبناني بشكل ملحوظ، كما يظهر في الأرقام الرسمية الأميركية.

كما انخفضت قيمة المساعدات الاقتصادية بنسبة الثلث تقريباً عن الأعوام السابقة، مع الإشارة إلى أنَّ الشهر الأخير من العام 2019 شهد صدور قرار مفاجئ عن الإدارة الأميركية بالإفراج عن 105 ملايين دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، بعد أن تم تجميدها في شهر أيلول/سبتمبر من العام نفسه. وبما أنَّ قرار التّراجع عن التجميد صدر في نهاية العام 2019، فإنّ تطبيقه انتقل تلقائياً إلى العام الجاري.

وبغضّ النظر عن توزيع المساعدات وشروطها، فإنَّ مبلغ 750 مليون دولار الذي يتحدث عنه شينكر لا يرد أبداً في التقارير الرسمية الأميركية، بل إنّ مجموع المساعدات الأميركية للبنان في الأعوام الثلاثة الماضية مجتمعةً يبلغ 463 مليون دولار.

أما في العام 2020، فإنّ الإدارة الأميركية خصّصت مساعدات بقيمة 133 مليون دولار، أي أقل من العام الماضي بـ19 مليون دولار. وقد تمَّ حتى الساعة تحويل 48 مليوناً و956 ألف دولار من المساعدات المخصّصة لهذا العام إلى لبنان.

وإذا ما أسقطنا جدلاً الفارق في الأرقام بين التقارير الرسمية الأميركية وتصريحات دايفيد شينكر، فإنّ المبلغ المزعوم الذي يتحدث عنه المسؤول الأميركي لا يضاهي بأيّ حال من الأحوال حاجة أي قطاع من القطاعات الحيوية في لبنان، ولا يمكن مقارنته بما يمكن لدولة كالصين تقديمه في إطار استثمارها في البنية التحتية اللبنانية.

ولا يمكن أن تكون أرقام الدبلوماسي الأميركي، والباحث السابق في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، خاطئة عرضياً، بل هي على الأرجح مقصودة، بهدف التعمية والتوجيه السياسي، وخصوصاً أنّ سياق كلامه الأخير يصبّ في هدف واحد: منع لبنان من إيجاد بديل من الولايات المتحدة الأميركية.