السيناريوهات المطروحة في "معركة كسر العظام" بين الأحزاب التونسية

تبنّى مجلس شورى حركة النهضة التونسية في اجتماعه بتاريخ 14 تموز/ يوليو 2020، خيار سحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ، وتم تكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي بمتابعة تنفيذ هذا الخيار بالتشاور مع مختلف الأحزاب والكتل والنواب بالبرلمان.

  • السيناريوهات المطروحة في
    قرار حركة "النهضة" يشير إلى انسداد الأفق أمام الوصول إلى تسويات أو توافق سياسي في تونس

قرار مجلس شورى "النهضة" يشير إلى انسداد الأفق أمام الوصول إلى تسويات أو توافق بين الأحزاب خلال الأيام القادمة، لا سيما وأن رئيس الحكومة الياس الفخفاخ سارع إلى إعلان نيته إجراء تعديل على تشكيلته الحكومية، "بما يتناسب مع المصلحة العليا للوطن"، منوّهاً إلى أنه "سيعلن عن التعديل خلال الأيام القليلة المقبلة".

علماً أن تقديم لائحة سحب الثقة من الحكومة، يجب أن تحمل توقيع 73 نائباً، وبعد 15 يوماً من إمضائها وإيداعها لدى مكتب مجلس نواب الشعب، يتم عرضها على التصويت في الجلسة العامة، مع ضرورة أن تحظى بمصادقة 109 نائباً لسحب الثقة.

ويمكن للفخفاخ خلال هذه الفترة إقالة عدد من الوزراء، أو استباق لائحة سحب الثقة عبر الاستقالة، وهو ما يعيد الكرّة إلى ملعب رئيس الجمهورية لاختيار رئيس حكومة جديد.

 في هذا السياق، الإعلامي والمحلل السياسي  يقول نزار مقني في تصريح لـ "الميادين نت"، "إن البلاد أصبحت مفتوحة على عديد السيناريوهات خاصة وأن المعارك السياسية أصبحت معارك كسر عظام بين مختلف الحساسيات السياسية"، وفق تعبيره.

واعتبر مقني أن "النهضة" تصرّفت بـ"نرجسية زائدة عن الحد"، عندما دعت في البدء إلى توسيع حكومة الفخفاخ بضم "قلب تونس" إليها، ثم مرّت بقوة إلى السيناريو الثاني والذي يرى مقني أنه مقامرة بالنسبة لحركة النهضة، من خلال محاولتها إسقاط حكومة الفخفاخ واللجوء للقيام "بصفقات سياسية" مع الكتل النيابة المختلفة لإيجاد ائتلاف جديد للحكم، بحسب تعبيره

ورجّح إمكانية أن يلجأ رئيس الجمهورية قيس سعيد، للضغط على الفخفاخ قصد الاستقالة لاستعادة حقه في تسمية الشخصية السياسية الأقدر لتشكيل الحكومة في حال اتضح أن "النهضة" استطاعت أن تتفق مع كتل برلمانية على سحب الثقة.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي في تصريح لـ "الميادين نت"، أن تونس دخلت فعلياً في أزمة سياسية، بعد إصرار حركة "النهضة" سحب الثقة من الفخفاخ، مشيراً إلى أن أبعاد هذه الأزمة تلوّح بكونها لا تحمل مخارج في الوقت المنظور. 

وأكد في هذا السياق، أن حركة "النهضة" غير قادرة على تجميع القوى السياسية الكافية لضمان 109 أصوات، فيما أكد أن الشق المساند للفخفاخ قادر على المضي في حكمه بأغلبية ضعيفة، لكنه في المقابل شدد على أن هيكلة السلطة ستفقد توازنها المطلوب لحل القضايا الاجتماعية والاقتصادية. 

واعتبر العبيدي أن حركة "النهضة" بقرارها الأخير، دفعت بنفسها إلى عزلة مؤسساتية بعد جبهات الصراع التي فتحتها مع كل من رئاسة الجمهورية وغالبية الأحزاب السياسة واتحاد الشغل، مؤكداً أن ذلك سيؤثر جوهرياً على استمرار راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان، خاصةً وقد باتت عملية سحب الثقة منه جدية، باعتبار أن الإمضاءات الأولية تجاوزت 73 توقيعاً.

 وتابع العبيدي قائلاً: "لا منتصر ولا منهزم في الأزمة السياسة التونسية، وهو ما يجعل أمد الصراع قد يطول إلى ما بعد 2020 "

المحلل السياسي بولبابة سالم، يتوقع بأن تشهد تونس صيفاً سياسياً ساخناً، مشيراً في تصريحه لـ "الميادين نت"، بأن هذه المعركة ليست كسابقاتها خاصة في ظل غياب التوافق والتسويات.

ووصف بولبابة سالم الصراع الحالي بين الأحزاب بـ "معركة كسر العظام"، مؤكداً أنها معركة ستطول باعتبار أن الثقة بين الأحزاب انتفت تماماً، كما أن "النهضة" بقرارها الأخير، لم تترك في نظره هامشاً للمناورة ولا للمساومة.

وأكد سالم أن هذه المعركة ستكون "حاسمة"؛ إما سلطة دون حركة "النهضة" أو إزاحة الغنوشي من رئاسة البرلمان.

في المقابل، قال سالم إن حركة "النهضة" قادرة على الحصول على 109 من الأصوات لإسقاط حكومة الفخفاخ، كما كشف أن لديها البديل وهناك أسماء مطروحة بقوة لخلافة الفخفاخ على غرار فاضل عبد الكافي الذي قال إنه التقى في الفترة الأخيرة بكل من الغنوشي والقروي، كما أكد أن شخصية فاضل عبد الكافي تحظى أيضاً بقبول كل من ائتلاف "الكرامة" وبعض النواب المستقلين.