قد تسرّع بحله: البرلمان التونسي في مهب الخلافات

بات مقر مجلس نواب الشعب التونسي، "حلبة" لتبادل التهم والشتائم بين النواب..مناوشات كلامية طغت على جلّ الجلسات العامة لتتحول مداولات البرلمان من مناقشة مشاريع القوانين وإرساء الهيئات الدستورية إلى "مهرجان إثارة".

  • تحولت جلسات البرلمان من مناقشة مشاريع القوانين وإرساء الهيئات الدستورية إلى
    تحوّلت جلسات البرلمان من مناقشة مشاريع القوانين وإرساء الهيئات الدستورية إلى "مهرجان إثارة"

انطلقت صباح الاثنين 20 تموز/ يوليو،جلسة الإعلان عن إطلاق مسار إعداد وانجاز الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بمناوشات كلامية بين نواب الحزب الدستوري الحر المعتصمين بالمجلس ونواب حركة النهضة. 

فقد شهدت الجلسة، أجواءً متشنجة على خلفية احتجاج نواب كتلة الحزب الدستوري الحر ورفعهم شعار "لا للإرهاب في البرلمان" مطالبين بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وقد حاول نواب كتلة حركة النهضة التدخّل لمنعهم من تعطيل سير أشغال اليوم البرلماني، ما زاد الطين بِلة وجعل من الأجواء أكثر توتراً.

لقطات الفيديو التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي والتي أظهرت الشجار بين نواب الكتلتين، خلفّت انتقادات كبيرة بشأن المستوى الذي وصل إليه ممثلو الشعب في تونس.

وفي هذا السياق كتبت الصحفية بجريدة الصباح منية العرفاوى تدوينة على صفحتها الخاصة على فيسبوك جاء فيها "أيها الشعب المغفّل ماذا فعلت بنفسك؟ وأي لعنة حلت بك لتختار هؤلاء لقيادتك سياسيا".

وكتب المختص في علم الاجتماع معاذ بن نصير "نعيش أتعس فترة حكم في تاريخ تونس" فيما تساءلت الصحفية أيمان عبد اللطيف "متى ينتفض الشعب ضد مهازل البرلمان ..إنها فضيحة".

تهكّم وسخرية طغت أيضاً على تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي من قبيل "من يبحث عن اللجوء ليس عليه تقديم مطلب عليه فقط أن يستظهر بهذا الفيديو"، "نداء لشركات الإنتاج السينمائي كي يستثمروا في هذه المواهب الفذة".

وكان البرلمان التونسي شهد في الفترة القليلة الماضية أحداثاً مشابهة لما وقع بين نواب الدستوري الحر ونواب حركة النهضة، فقد سبق وأن صعد نواب "الدستوري الحر" منصة رئاسة المجلس لإجبار راشد الغنوشي على مقاطعة الجلسة العامة، ليرد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف ويعتلي بدوره إحدى مدارج البرلمان احتجاجا على الدستوري الحر.

كما شهد البرلمان في أكثر من مناسبة شجاراً بين النواب كاد أن يبلغ حد العنف الجسدي على غرار ما حدث بين المستقيلين من حزب الرحمة ورئيس الحزب سعيد الجزيري بعد وصفه لهم بـ "النعاج ".
هذا العنف داخل البرلمان تقابله أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تعصف بالبلاد.. رئيس حكومة مستقيل ومشاورات تجري على قدم وساق لاختيار رئيس حكومة جديد يحظى بأغلبية أصوات في ظل صراع بين أحزاب يبدو أنها لن تجتمع حول الشخصية الأنسب.. رئيس برلمان مهدد بسحب الثقة منه.. مشاريع قوانين معطلة وهيئات دستورية لم يكتب لها أن تبعث رغم أهميتها.. احتجاجات لمعطلين عن العمل، اعتصامات ومطالب اجتماعية بتطاوين في الجنوب التونسي، شركات وطنية مهددة بتوقف نشاطها على غرار شركة فسفاط قفصة.. 

كلّ هذه الأزمات التي تشهدها تونس وفي ظل التنافر الكبير بين الأحزاب المشكّلة للمشهد السياسي والتي بلغت حد صعوبة التعايش فيما بينها تحت قبة البرلمان، تعالت بعض الأصوات مطالبة بضرورة حل مجلس النواب وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، فهل تعجّل الخلافات بحلّ البرلمان التونسي؟