"إسرائيل" تفكر آلاف المرات قبل أي اعتداء على لبنان.. والحياد لا ينفع

في الذكرى 14 لانتصار المقاومة اللبنانية على "إسرائيل" استطاعت المقاومة أن ترسم معادلة ردع بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأثبتت قدراتها العسكرية في التصدي لأي عدوان.

  • أبي نادر: حزب الله يستطيع أن يردع العدو وأن يضعه في موقع الخطر
    أبي نادر: حزب الله يستطيع أن يردع العدو وأن يضعه في موقع الخطر

الانتصار الذي تحقق في لبنان في تموز 2006، لم يكن مجرد انتصار عسكري تمكنت خلاله المقاومة من كسر أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" وحسب، بل أحدث معادلات ردع جديدة ليس على المستوى اللبناني فقط بل على مستوى محور المقاومة ككل في ساحات مختلفة.

فـ"إسرائيل" قبل هزيمة تموز كانت تصول وتجول وتعتدي على لبنان متى تشاء، وتشنّ الحروب وهي واثقة من تحقيق النصر، أما بعد 2006 فقد انتهى هذا الزمن ولم يعد جيش الاحتلال يثق بقدرته على تحقيق النصر.

وفي الذكرى 14 للانتصار وبالرغم من الخروقات التي يقوم بها هذا الكيان، من اعتداءات وغيرها، إلا أن هناك أطرافاً في لبنان تطالب بالحياد عن الصراع في المنطقة.  ويبقى السؤال، هل النأي بالنفس في هذه المرحلة سيكون الحل؟

قوة الردع الإستراتيجية 

يعتبر حزب الله بالنسبة لـ "إسرائيل" بمصاف الجيش ذو القدرات المتطورة، الأسباب كثيرة؛ فالحزب فرض معادلات ردع وقواعد اشتباك ضد كيان وضد جيش يعتبر من أقوى الجيوش في المنطقة، واستطاع أن يفرض توازن رعب نتيجة القدرة العسكرية التي يمتلكها اليوم، هذا ما أكده الخبير الإستراتيجي والعسكري شارل أبي نادر.

وخلال لقائه مع الميادين نت، أكد أبي نادر أن إحدى أهم أسس عناصر الردع التي يمتلكها حزب الله بمواجهة "إسرائيل" هي القدرات النوعية التي تؤثر على أهدافها الاستراتيجية، ويشير الخبير العسكري إلى أن "العدو بات يفكر آلاف المرات قبل أن يقدم على أي خطوة اعتداء" نتيجة هذه القدرات.

لذلك فإن حزب الله يستطيع أن يردع العدو وأن يضعه في موقع الخطر، وبحسب أبي نادر، "نرى اليوم أنه يفكر آلاف المرات قبل أن يقدم على أي خطوة اعتداء، لأنه يعلم أن المقاومة قادرة أن تصل إلى أهدافه الإستراتيجية وأن تؤثر عل العمق الداخلي المدني.

  • أبي نادر: حزب الله فرض معادلة ردع بوجه الاحتلال
    أبي نادر: حزب الله فرض معادلة ردع بوجه الاحتلال

الجدير بالذكر  هنا، أن العدو بعد استهدافه لمحيط مطار دمشق الدولي منذ عدة أيام، والذي ارتقى خلاله الشهيد علي محسن، قامت  الأمم المتحدة بإبلاغ حزب الله أن تل أبيب لم تكن تعرف بوجود الشهيد محسن ولم تكن تقصد قتله، أي أنها تبرر ما جرى، خوفاً من الطريقة التي يمكن أن يرد بها حزب الله بعد ذلك الإعتداء.

كابوس "فينوغراد" 

هذا العجز والضعف الإسرائيلي تَشَكل نتيجة الفشل الذريع الذي أصاب الكيان في حربه ضد المقاومة، والذي تجسد على مراحل متعددة.

يؤكد أبي نادر هنا، أن الإسرائيليين يشعرون أن تقرير "فينوغراد" سوف يقضي على مستقبلهم السياسي لأنه بحد ذاته أضاء على تقاعس القيادة السياسية في مواجهة الحرب على لبنان.

كما، وبرهن التقرير المذكور أن السياسيين لم يكن لديهم قرار ثابت ولم يتجاوبوا مع الفكرة الرئيسية الأساسية، والنقطة الأهم أنهم استخفوا بقدرات حزب الله.

  • أبي نادر:
    أبي نادر: "إسرائيل" إستخفت بقدرات المقاومة

الأطماع الإسرائيلية ثابتة.. لا مكان للحياد!

أما فيما يخص موضوع النأي بالنفس عن قضايا المنطقة الذي تطالب به بعض الجهات الداخلية اللبنانية، أشار الخبير العسكري إلى أنه "لا يمكن للحياد أن ينفع مع العدو الإسرائيلي، لأن أطماعه ثابتة وتاريخية ومستمرة".

"كيف يمكن أن يكون هناك حياد بمواجهة عدو لديه أطماع، ولديه أهداف بتدمير وإضعاف لبنان من كافة النواحي؟"،  يقول أبي نادر، "أنا أعتقد أن الحياد لا يمكن أن يكون بمواجهة إسرائيل"، خصوصاً أننا نتكلم اليوم عن عدو يحتل قسماً من أراضينا وأيضاً يخترق السيادة اللبنانية دائماً".

ويعتبر "أبي نادر" أن هناك فريقين يناصران الحياد؛ فريق مرتهن للأميركي وفريق لا يعي ما يطالب به، ويشرح أبي نادر أن الفريق الأول يعمل بأجندات خارجية من أجل تحقيق أهداف معينة، أما الفريق الثاني فهو بعيد عن مفهوم الحياد ويتكلم من ناحية إبعاد لبنان عن الصراع القائم ليعم السلام في لبنان.

أبي نادر يرى أن هذا التفكير غير صحيح، قائلاً "أكبر دليل على ذلك مصر التي قدمت تنازلات كثيرة لإسرائيل وللأميركي، ولكن نرى اليوم اقتصادها ضعيف منهار وفي أكثر المناسبات الدولية نشاهد أن الأميركيين يقفون ضدها".

وفي متابعة لتاريخ العدو الإسرائيلي لاعتداءاته المتكررة لا يمكن أن يكون الحياد بالنسبة له إلا إستسلام أو إرتهان بالكامل، وهو يريد من الحياد فكرة أساسية؛ أن لا يكون هناك سلاح بمواجهته ليتمكن من فرض اعتداءاته ساعة يريد، وفقاً لأبي نادر.

  • أبي نادر: الحياد بالنسبة للعدو هو إرتهان
    أبي نادر: الحياد بالنسبة للعدو هو إرتهان