القوات الفيدرالية الأميركية ضد المتظاهرين.. بورتلاند "منطقة حرب"؟

عناصر تابعة للقوات الفيدرالية تقف مقابل المتظاهرين في بورتلاند، حيث يطلقون النار والغاز المسيل للدموع، والإعلام الأميركي يقول إن ترامب لا يحاول قمع العنف في المدينة، بل يستفزها لتحويل الأنظار عن أزمة كورونا.

  • مظاهرات في بورتلاند ضد العنصرية وانتشار للقوات الفيدرالية في المدينة
    تظاهرات في بورتلاند ضد العنصرية وانتشار للقوات الفيدرالية في المدينة

قد يكون وصف حال مدينة بورتلاند بـ"ساحة الحرب" من قبل بعض الوسائل الإعلامية الأميركية توصيفاً دقيقاً، ولكن عادة ما تكون ساحات الحروب متساوية القوة بأطرافها، أو على الأقل ألا يفتقر أحد أطراف النزاع لوسائل الدفاع عن نفسه.  

في بورتلاند، عناصر تابعة للقوات الفيدرالية المدججة بكامل عتادها العسكري، تقف مقابل المتظاهرين الذين لا يملكون سوى لافتاتهم الرافضة للعنصرية وبعض الآلات الموسيقية، التي ربما تردد لحنها في مسامع القوات الفدرالية على شاكلة طبول الحرب لتنطلق على إثرها حملة الاعتقالات. 

ولم تتوقف الاحتجاجات في مدينة بورتلاند، أكبر مدن ولاية أوريغون، منذ مقتل الأميركي الأفريقي جورج فلويد خنقاً بعدما جثا شرطي أبيض على عنقه أواخر أيار/مايو. وتحولت بورتلاند منذ بضع سنوات إلى رمز معارضة الرئيس دونالد ترامب، وشهدت تظاهرات مناهضة لانتخاب ترامب وتحولت إلى اشتباكات مع الشرطة.

مايكل جيرمان، عنصر سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، والخبير في منظمة "برينان سنتر للعدالة" غير الحكومية قال إن "الطريقة التي أدارت بها الشرطة التظاهرات في بورتلاند خلال العامين الماضيين أدت إلى نشوء هوة بينها وبين السكان". وأضاف لصحيفة "واشنطن بوست" أنه "كلما زادت الشرطة من عدوانيتها، ازدادت العدوانية إزاءها في المقابل". 

"نيويورك تايمز": في بورتلاند الموصوفة بـ"منطقة الحرب"، القوات الفيدرالية هي الخطر

  • قوات فيدرالية ضد المتظاهرين في بورتلاند
    قوات فيدرالية ضد المتظاهرين في بورتلاند

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في مقال رأي أن "(فوكس نيوز) تصوّر مدينة روز، في بورتلاند، على أنها منطقة حرب، التي دمرها الغوغاء"، لكن كاتب المقال في الصحيفة الأميركية أكد أن "بورتلاند آمنة، لكن يجب أن يكون المواطنون يقظين هناك، لأن القوات الفيدرالية تقتحم الشوارع بشكل دوري". 

وقال الكاتب الأميركي، "لقد شاهدتهم يطلقون النار بعد جولة من الغاز المسيل للدموع، إلى جانب الرصاص المطاطي العرضي أو المقذوفات الأخرى. حتى أنهم قاموا مراراً وتكراراً بإطلاق عمدة بورتلاند (تيد ويلر) بالغاز المسيّل للدموع".

  • القوات الفيدرالية تطلق الغاز المسيل للدموع على عمدة بورتلاند تيد ويلر
    القوات الفيدرالية تطلق الغاز المسيل للدموع على عمدة بورتلاند تيد ويلر

إذا كان ترامب يحاول فعلًا إرساء النظام، فهو غير كفؤ بشكل مذهل، فقسوة القوات الفيدرالية ألهبت الاحتجاجات، وجلبت حشوداً ضخمة من سكان بورتلاند لحماية مدينتهم من أولئك الذين يرونهم "بلطجية الفيدراليين".

الحكومة الفيدرالية ترفض تزويد أوريغون باختبارات لفيروس كورونا

كايت براون، حاكمة ولاية أوريغون، قالت إن "وجود القوات الفيديرالية يتصاعد، ويلقي البنزين على النار، وربما تكون أيضاً مخالفة للقانون، فلا يمكن أن يكون لدينا شرطة سرية تختطف أشخاصاً في مركبات لا تحمل علامات!".

المفارقة هي أن ولاية أوريغون تتوسل في الوقت نفسه للحصول على مساعدة فيدرالية من أجل إحضار اختبارات لفيروس كورونا، ومعدات الحماية الشخصية، لكن الحكومة الفيدرالية صدّت طلب الولاية.

وبحسب المقال المنشور في "نيويورك تايمز"، فإن "ترامب لا يحاول قمع العنف في بورتلاند، بل إنه يستفزها لتحويل الأنظار عن وفاة أكثر من 140 ألف مواطن بسبب فيروس كورونا، في الولايات المتحدة".

ورأى الكاتب أيضاً أن "بعض المتظاهرين عنيفون، لكن في الوقت نفسه الغالبية العظمى من الحشود كل مساء تنعم بالسلام، فيغنون عن العدالة العرقية، ويحاولون حماية مدينتهم من المتسللين العنيفين الذين أرسلهم ترامب".

وفي وقت سابق، تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن استخدام عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود (C.B.P) ضد المتظاهرين في بورتلاند، ووصفته بـ"الأمر المرعب"، وأشارت إلى أن "هؤلاء يخضعون للسلطة الفيدرالية ومتعصبون لترامب ومشبعون بالسياسات اليمينية المتطرفة". 

وقالت الصحيفة "صحيح أن هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة ليست ميليشيا خارج الحكومة، لكن عناصرها يعملون خارج أدوارهم الطبيعية ويتصرفون بشكل غير قانوني".

كما أعلنت إدارة ترامب أنها تعتزم إرسال قوة مماثلة إلى مدن أخرى. وذكرت وسائل إعلام أميركية عن خطط لنشر حوالى 150 عميلاً فيدرالياً في شيكاغو، وانضمت مؤخراً مدينة سياتل في واشنطن إلى اللائحة.

وأدناه، مشاهد نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر عنف القوات الفيدرالية ضد المتظاهرين في بورتلاند.