مصر والسودان تعلقان مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا

مصر والسودان تعتبران أنّ هناك "تطوّر وتغيّر كبير" في الموقف الإثيوبي فيما يتعلق بسد النهضة، وتعلّقان المفاوضات مع أديس أبابا، ما يُصعّب أكثر التوصل إلى اتفاق حول الأزمة بين الدول الثلاث.

  • لقطة من سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق خلال تموز/يوليو 2020 (أ.ف.ب)
    لقطة من سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق خلال تموز/يوليو 2020 (أ.ف.ب)

طلبت مصر تعليق المفاوضات الجارية مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تُشيّده أديس أبابا على النيل الأزرق.

وزارة الريّ المصريّة أكدت في بيان لها، أمس الثلاثاء، أن "مصر طلبت وكذلك السودان تعليق الاجتماعات، لإجراء مشاورات داخليّة بشأن الطرح الإثيوبي الذي يُخالف ما تمّ الاتّفاق عليه خلال قمّة هيئة مكتب الاتّحاد الإفريقي في 21 حزيران/يوليو 2020".

هذا القرار يأتي إثر اجتماع بين اللجان الفنّية والقانونيّة للدول الثلاث، والمعنيّة ببناء سدّ النهضة، الذي يُشكّل مصدر توتّرات مستمرّة منذ العام 2011.

وأوضحت وزارة الريّ المصريّة، أنّه قبل موعد عقد الاجتماع مباشرةً "قام وزير المياه الإثيوبي بتوجيه خطاب لنظرائه في كلّ من مصر والسودان مرفق به مسوّدة خطوط إرشاديّة وقواعد ملء سدّ النهضة، لا تتضمّن أيّ قواعد للتشغيل ولا أيّ عناصر تعكس الإلزاميّة القانونيّة للاتّفاق، فضلاً عن عدم وجود آليّة قانونيّة لفضّ النزاعات".

أمّا بيان وزير الريّ والموارد المائيّة السوداني ياسر عباس، فأكد أنّ "الرسالة التي تلقّاها من نظيره الإثيوبي بتاريخ 4 آب/أغسطس 2020 تُثير مخاوف جدّية".

ووصف البيان السوداني موقف أديس أبابا الأخير بأنّه "تطوّر كبير وتغيّر في الموقف الإثيوبي، يهدّد استمراريّة مسيرة المفاوضات التي يقودها الاتّحاد الإفريقي".

البيان أشار إلى أنّ وزير الريّ السوداني "أبلغ ذلك إلى وزير العلاقات الخارجيّة والتعاون الدولي في دولة جنوب إفريقيا التي تترأس اجتماعات المفاوضات بين الدول الثلاث، بوصفها رئيس الدورة الحاليّة للاتحاد الإفريقي". 

وتحدث البيان عن أنّ "مخاطر السدّ الإثيوبي على السودان وشعبه جدّيّة، بما في ذلك المخاطر البيئيّة والاجتماعيّة، بالنسبة إلى الملايين من السكّان المقيمين على ضفاف النيل الأزرق".

ونقل البيان عن عباس أنّ "السودان لن يقبل برهن حياة 20 مليون من مواطنيه يعيشون على ضفاف النيل الأزرق بالتوصّل لمعاهدة بشأن مياه النيل الأزرق".

يذكر أنّ هذا الاجتماع الأخير بين الدول الثلاث، حضره مراقبون من الولايات المتّحدة والاتّحادين الأوروبي والإفريقي.

وكانت مصر أكدت بالأمس خلال الاجتماع، اعتراضها على الإجراء الأحادي الإثيوبي لملء سد النهضة من دون التشاور مع دول المصبّ، معتبرةً إيّاه "دلالة سلبيّة توضح رغبة إثيوبيا في عدم التوصل لاتفاق".

يذكر أنّ الدول الثلاث، إثيوبيا ومصر والسودان، تتفاوض منذ العام 2011 للوصول إلى اتّفاق حول ملء سدّ النهضة وتشغيله، لكنها أخفقت حتى الآن في الوصول إلى اتّفاق.

السدّ يُتوقع أن يكون أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهربائيّة من المياه في إفريقيا، وتعتبره إثيوبيا "ضروري لتحقيق التنمية الاقتصاديّة"، في حين تراه كل من مصر والسودان تهديداً حيويّاً لها، وترغبان في التوصّل إلى اتّفاق شامل بشأنه، بما في ذلك كيفية إدارته، فيما ترفض إثيوبيا ذلك.