بعد ساعات من اعتقاله.. رئيس مالي يعلن الاستقالة

وسط إدانة دولية واسعة، قادة الانقلاب العسكري في مالي يعلنون عن تشكيل "مجلس وطني لإنقاذ الشعب"، والرئيس يعلن استقالته بعد احتجازه من قبل عسكريين متمردين.

  • احتفل السكان بالقوات المسلحة المالية أثناء استعراضهم العسكري في ساحة الاستقلال في باماكو بعد الإطاحة بالرئيس المالي (أ ف ب)
    احتفل السكان بالقوات المسلحة المالية أثناء استعراضهم العسكري في ساحة الاستقلال في باماكو بعد الإطاحة بالرئيس المالي (أ ف ب)

أعلن التلفزيون الرسمي في مالي، في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، استقالة رئيس البلاد أبو بكر كيتا.

وقال رئيس مالي إبراهيم بوبكر كيتا في كلمة مقتضبة أذاعها التلفزيون الرسمي إنه يستقيل من رئاسة البلاد، ويحل البرلمان.

وأضاف: "لمدة 7 سنوات، كنت أحاول تقويم البلاد واستعادة أمنها.. عملت بجد من أجل تحقيق ذلك، قررت ترك مهامي والاستقالة من منصبي في هذه اللحظة".

كما قال بوبكر كيتا: "ليس لدي حقاً خيار سوى الخضوع، لأنني لا أريد أن تراق الدماء لإبقائي في السلطة".

البرلمان المالي أكد من جهته أنه يدين بشدة جميع الأعمال التي أدت إلى انتهاك النظام الدستوري في البلاد. ودعا البرلمان الجنود المتمردين العودة إلى ثكناتهم في أسرع وقت ممكن، والإفراج عن الرئيس وجميع المعتقلين.

وأعلن قادة الانقلاب العسكري في مالي في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، عن تشكيل "مجلس وطني لإنقاذ الشعب".

وتعهد قادة الانقلاب العسكري في مالي في كلمة مقتضبة بثها التلفزيون الرسمي للبلاد، بإجراء انتخابات جديدة في البلاد، ونقل السلطة إلى من تفضي إليه هذه الانتخابات.  

وقال أحدهم قدم نفسه بأنه الناطق باسم العسكريين، الكولونيل اسماعيل واغي، مساعد رئيس أركان سلاح الجو: "نحن، قواتنا الوطنية المجتمعة داخل اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب، قررنا تحمل مسؤولياتنا أمام الشعب وأمام التاريخ". 

وأضاف أن "بلادنا تغرق يوماً بعد يوم في الفوضى وعدم الاستقرار بسبب الرجال المكلفين مصيرها".

كما دان "المحسوبية السياسية" و"الإدارة العائلية لشؤون الدولة"، وكذلك "سوء إلادارة والسرقة والحكم التسعفي".

وتابع أن "المجتمع المدني والحركات الاجتماعية السياسية مدعوة للانضمام إلينا لنقوم معاً بإيجاد أفضل الظروف لانتقال سياسي مدني يؤدي إلى انتخابات عامة تتمتع بالصدقية للممارسة الديموقراطية، عبر خارطة طريق ترسي أسس مالي الجديدة". وطلب من المنظمات الدولية والإقليمية "مواكبتنا من أجل خير مالي".

وقال الكولونيل إسماعيل واغي مساعد رئيس أركان سلاح الجو: "نحن قواتنا الوطنية المجتمعة داخل اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب، قررنا تحمل مسؤولياتنا أمام الشعب وأمام التاريخ"، مؤكداً أن "كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها مالي ستحترم".

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة، "ومينوسما، وقوة برخان، ومجموعة الدول الخمس لمنطقة الساحل، وتاكوبا، وتجمع لقوات خاصة أوروبية لمواكبة الماليين في المعارك، يبقون شركاءنا".

كما دانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا الانقلاب العسكري الذي حصل في مالي، وقررت إغلاق الحدود الجوية والبرية مع مالي، وتعليق عضويتها في المجموعة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا إلى "الإفراج فوراً وبلا شروط" عن الرئيس المالي و"إعادة النظام الدستوري فوراً".

وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً الأربعاء حول الأزمة في مالي بطلب من فرنسا والنيجر.

من جهتها، أعلنت تشاد الدولة العضو في "مجموعة الساحل" إدانتها للانقلاب العسكري ورفضها أي تغيير غير دستوري. ودعت الجيش إلى إطلاق سراح الرئيس المالي ورئيس الوزراء بوبو سيسي، وعودة الجنود إلى ثكناتهم، وأعلنت تأييدها لوساطة الإيكواس، ودعت إلى الحوار.

في سياق متصل، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن قلق روسيا إزاء الوضع في مالي، مؤكداً ورود معلومات بشأن اعتقال رئيس البلاد ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة.

وكان أحد قادة التمرد في مالي أشار إلى أن عسكريين متمردين "اعتقلوا" بعد ظهر أمس الثلاثاء في باماكو الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا ورئيس الوزراء بوبو سيسيه.

وقال مصدر أمني لـ"سبوتنيك" إنه تم اعتقال رئيس البرلمان المالي ونقله إلى جهة مجهولة من قبل عسكريين أطلقوا النار قرب مقر إقامته، مضيفاً أنه تم إطلاق نار كثيف قرب قاعدة عسكرية قريبة من العاصمة المالية باماكو مع سماع دوي انفجارات.

وأكدت مصادر متطابقة لوكالة "سبوتنيك" في وقتٍ سابق أن تمرداً حدث في قاعدة "كاتي" العسكرية التي تقع على مشارف العاصمة، فيما قال مصدر آخر أنه تم اعتقال عدد من الوزراء وبعض كبار الضباط ونقلهم إلى أماكن مجهولة من قبل المتمردين.

وبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأزمة في باماكو مع نظرائه في النيجر محمد يوسفو، وساحل العاج الحسن وتارا، والسنغال ماكي سال، مؤكداً "دعمه التام لجهود الوساطة الجارية من دول غرب أفريقيا".

ودان الاتحاد الأوروبي الانقلاب في مالي، رافضاً أي محاولة لتغييرات غير دستورية. كما دان الاتحاد الأفريقي اعتقال الرئيس المالي وأعضاء الحكومة ودعا للإفراج الفوري عنهم.

وعبّرت الولايات المتحدة بدورها عن معارضتها أي تغيير للحكومة في مالي خارج الإطار الشرعي، حتى من قبل الجيش.

هذا ودان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "بشدة" الأربعاء استيلاء الجيش على السلطة في مالي، مطالباً بضمان "حرية وأمن المسؤولين الحكوميين" المعتقلين.

ودعا مايك بومبيو في بيان إلى "العمل من أجل إعادة تشكيل حكومة دستورية".

وكانت المعارضة أعلنت الأسبوع الماضي عن تظاهرات جديدة من أجل المطالبة باستقالة الرئيس ابراهيم أبو بكر كيتا، وبلغت ذروتها باحتلال مكان رمزي في وسط باماكو يومي الجمعة والسبت.